شعبان بلال (القاهرة)
نقش صامت فوق الصخر تحول فجأة لحديث جميع المصريين بعد تحويله إلى أنشودة بديعة أضف جمالاً خاصاً على حفل موكب المومياوات الملكية وافتتاح المتحف القومي للحضارة المصرية، في مشهد مهيب استحضر فيه المصريون مجد الأجداد من ملوك وملكات مصر القديمة.
ولا يزال العالم يردد هذه الأنشودة التي تصدرت الجدل عبر مواقع التوصل الاجتماعي حول كلماتها الغير مفهومة والغير معروفة لمن سمعها رغم الرغبة الشديدة في تكرار الاستماع إليها عدة مرات، فهي قطعة فنية من كلمات المصريين القدماء.
الدكتور ميسرة عبد الله حسين، مدرس الآثار بجامعة القاهرة، والمراجع اللغوي والتاريخي لهذه الأنشودة، يؤكد هذه الأنشودة هي نص مصري القديم من معبد دير الشلويط بالأقصر من العصر البطلمي، وهو من أناشيد المهابة لإيزيس.
وأضاف ل «الاتحاد»، أن البحث عن النص واختياره وإدارة «الكورال» يعود للمبدع ريمون ملاك الذي بحث عن النص واختاره وتولى إدارة الكورال لأشهر طويلة على الرغم من صعوبة النص، والكورال يعني فرقة موسيقية من المغنيين، تؤدي موسيقى الكورال، وهي الموسيقى المكتوبة بشكل خاص من أجل الفرقة التي ستؤديها.
وتصدرت هذه الأنشودة اهتمامات مستخدمي مواقع التوصل الاجتماعي في مصر والعالم، بسبب الكلمات والإبداع في تحويلها لأنشودة يمكن غنائها بطريقة خاصة.

  •  ترانيم المهابة لإيزيس.. سر «أنشودة» موكب المومياوات
    ترانيم المهابة لإيزيس.. سر «أنشودة» موكب المومياوات

 

كلمات مهابة إيزيس
وفسر ميسرة الكلمات التي احتوت عليها الأنشودة وهي «اى رمت نترو، أن باجو، نتس حنوت وعت، سنج أن إيست بغ أن اس جت اف، سنج أن إيست انتس حنوت آمنت تاوى ام اسيبوى، سنج أن ايست ايرت رع ور حسوت ام سبات، سنج أن إيست ردى نس عات أن نيسو بيتى».
وتعني هذه الكلمات حسب ميسرة باللغة العربية «يا أيها البشر والآلهة الذين في الجبل، إنها السيدة الوحيدة، مهابة لايسة فإنها التي تلد النهار، مهابة لايسة فإنها سيدة الغرب والأرضين معا، مهابة لايسة فإنها عين رع عظيمة القدر في الأقاليم، مهابة لايسة فإنها التي تهب الكثير لملك مصر، العليا والسفلى».
وأشار إلى أن هذه الكلمات هي الجزء الذي أُنشد في الحفل وهو مقتطفات من افتتاحية ترنيمة مهابة إيزيس، ولكن نظراً لأنه تكرر على لسان «الكورال والسوليست» بجمل لحنية مختلفة فستشعر أنه أكبر من هذا بكثير، موضحا أن مقطع نصوص الأهرام لم ينشد وتم الاكتفاء بهذه الأنشودة فقط، موجها الشكر للكورال والسوليست والعازفين الذين كانوا ينشدون كلمات لا يعرفون معناها ولكن أتقنوها بشدة ومعناها أيضاً.
ويضم الفريق الخاص بالأنشودة، المايسترو المصري نادر عبّاسي أوركسترا الاتحاد الفيلهارموني، وموسيقى وألحان هشام نزيه، وتوزيع أحمد الموجي، وصوليست غناء أميرة سليم، وسوليست فيولا سلمى، والتدوين الموسيقى للمبدع أحمد الموجي، والمبدع الأمين كامل ناجى حلقة الوصل، ومراجعة لغوية وتاريخية ميسرة عبدالله.

  •  ترانيم المهابة لإيزيس.. سر «أنشودة» موكب المومياوات
    ترانيم المهابة لإيزيس.. سر «أنشودة» موكب المومياوات

 

أداء مبهر
وقال عالم الآثار المصرية الدكتور زاهي حواس، إن استخدام كلمات من الحضارة المصرية القديمة وكتاب الموتى والعصر الفرعوني أمر جميل للغاية، مضيفا أن أداء الأنشودة ونُطق الكلمات الفرعونية كان مبهراً.
وأضاف ل «الاتحاد»، أن هناك حاجة لتنظيم كامل بالنسبة للتعليم، متمنياً تعليم الحروف الهيروغلوفية في المرحلة الابتدائية في المدارس المصرية، مضيفاً «مهم الناس تعرف الحضارة المصرية».

من هي إيزيس
وقال الدكتور مجدي شاكر، كبير أثاريين بوزارة الآثار: إن إيزيس هي أول أشهر وأسطورة في مصر وهي المعبودة الأم عند المصريين القدماء، مؤكداً أنها رمز مهم في الحضارة المصرية، ولها ترانيم وأناشيد خاصة بها.
وأوضح ل «الاتحاد»، أنه حسب اعتقاد المصريين القدماء، فإن إيزيس هو رمز يجمع بين الكون السماوي وبين الأرض وهي رمز لامتلاك الأرض والسماء، مضيفاً أن أي تابوت لأي ملك يتم وضعها ضمن 4 معبودات لحماية التابوت.
وأشار شاكر إلى أن المصري القديم كان يعتقد أن نهر النيل يأتي نتيجة بكاء إيزيس على زوجها أوزيريس، مؤكداً أن لإيزيس قصة طويلة تتعلق بالتضحية من أجل زوجها وتربية ابنها حتى استعاد العرش مرة أخرى.

  •  ترانيم المهابة لإيزيس.. سر «أنشودة» موكب المومياوات
    ترانيم المهابة لإيزيس.. سر «أنشودة» موكب المومياوات