فاطمة عطفة (أبوظبي)

أكد الباحث محمد ياسر شرف أن نهج الانفتاح والتسامح الذي تتبعه دولة الإمارات سيسود بين الدول والشعوب خلال العشرين سنة القادمة، لافتاً إلى أن هذه الحالة الحضارية من التفاهم والتعاون أكدتها الإجراءات العالمية المتبعة في مواجهة جائحة «كوفيد-19». وقال: «لا مجال للصراع في المستقبل». 
وتناول شرف، في محاضرة بعنوان: «الثقافة والاستقطاب الحضاري»، نظمها، أمس الأول، اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي، ملامح من العصر الذهبي للحضارة العربية، وذكر أن بغداد في ذلك العصر كانت منفتحة على العالم، واستقبلت ثقافات مختلفة من غير العرب. ثم انتقل في حديثه إلى الوقت الحاضر، وهو يرى أن الصراع بعد انتهاء الحرب الباردة لن يكون بسبب اختلاف الثقافة أو الدين.
وتناول بالنقد كتاب صامويل هنتنغتون «صدام الحضارات»، مؤكداً أن تاريخ الثقافة يظهر أن الاستقطاب الحضاري لا يقتصر على جانب واحد كالاقتصاد، أو الأخلاق، ولكنه يضم قواسم مشتركة بين عدد من الكتل والعناصر المشكلة للهوية الثقافية كالإعلام والفنون بأوسع معانيها.
وتطرق شرف إلى جوانب من فكر الفيلسوف الألماني جورج فيلهلم فريدريش هيغل بين العقل والوجود الواقعي، موضحاً أن التاريخ له قانون يسير ويتشكل في هديه، وأن صراع المتناقضات ينتج دائماً حالة جديدة مختلفة عن العنصرين المتناقضين، وانتقل إلى المؤرخ «عبدالرحمن ابن خلدون» ومقدمته ودور العصبية في تشكيل الدول، موضحاً أنه غير نهجه أكثر من مرة وفق ظروف المكان المحيطة به. وحول الاختلاف بين أفكار النخبة والناس العاديين، أكد المحاضر أنها فكرة ليست جديرة بالبحث والاهتمام، لافتاً إلى أن المهم في عصرنا هو التعليم والاختصاص، ولا وجود في هذا العصر للمثقف الذي يعرف كل شيء.