الجمعة 19 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

نجوم الغانم: لسنا محايدين إطلاقاً

طريقة العرض أبرزت جماليات الأعمال المعروضة في مركز مرايا للفنون (تصوير أفضل شام)
29 مارس 2021 00:24

نوف الموسى (دبي)

لِمَ معرض «ملامح» في هذه اللحظة التاريخية الفارقة؟ هل وصلنا إلى مرحلة لم يعد هناك مجال للكلام؟ تقصدين «اللغة»، تجيب الشاعرة وصانعة الأفلام نجوم الغانم، وتقول: «بِصمتنا نتواصل، انتبه لذلك في المطارات ومحطات القطارات وصفوف الانتظار، الناس لا تتحدث مع بعضها، لكنها في حديث مستمر، نتيجة كيميائية العقل، ومن دون أن ننتبه، فإن تعابيرنا تتغير وفق ما يدور في أذهاننا، كل التفاتة هي وجه من الوجوه، التي تمر بمنظورنا الشخصي، والتي حاولت التعبير عنها بفكرة «البراويز» السوداء، وأتصور أنه مهما بلغت درجة نضوجنا الإنساني والروحي والثقافي والعلمي، فنحن لسنا محايدين على الإطلاق، بل نعكس أرواحنا ووجهات نظرنا وأحكامنا الشخصية على كل شيء نراه، حتى لو كانت بقعة ماء».
 
قراءة التجربة
نحتاج إلى العودة إلى الثمانينيات، لقراءة تجربة الفنون البصرية للغانم، وامتدادها بين تجليات التحديات المهنية التي واجهتها بين عامي 2015 و2016، وصولاً إلى ما وصفته بـ «الاستدراك» لإمكاناتها في عام 2019، والاحتفاء بألفي عمل بصري في 2021، عبر معرضها الفني «ملامح»، في مركز مرايا للفنون. 
وعلى الرغم من حضور بعض تلك «الوجوه» في عملها الفني التجهيزي «عبور»، ضمن تمثيلها لدولة الإمارات في المعرض الدولي للفنون في «بينالي» البندقية، كعناصر فنية تخدم البُعد السردي للعوالم الدفينة للشخصية الرئيسة فلك، فإن المُحرك الفعلي للغانم نحو رسم تلك الوجوه، هو المواجهة مع ساعات طويلة تقضيها في الغرفة المظلمة الخاصة بـ «المونتاج» أثناء صناعتها للأفلام، واصفة إياه بـ«الطقس الحاضر على مدى تجربتها الإبداعية»، والذي يُشكل «الآخر» فيه، جزءاً أساسياً. 
وتتوقف الغانم ملياً عند أن الوجوه في «ملامح» ليست أعمال «بورتريه»، بل مشروع تعابير، ونظرات، وعواطف، وفقدان القدرة على الكلام، لذلك عرضت جميعها معاً، فرؤية الوجوه منفردة لن يعطيها حقها. ويبدو عدد الأعمال المعروضة، بمختلف الأحجام والمواد المستخدمة، مذهلاً، ولا سيما أنها عرضت وفق إيقاع معين، بهدف مشاهدة تجريبية. 
وفي معرض «ملامح»، حضر الطين والإسمنت في استدلال لافت إلى المكان في حياة الفنانة، إلا أن ذاك التحول الذي قررت فيه الانتقال باللحظة الفنية من كونه طقساً إلى مشروع منتظم، ساهم في إثراء الإنتاج الكمي والنوعي للأعمالها البصرية، خاصةً مع مرور العالم بالأزمة الصحية المتعلقة بـ كوفيد- 19. تقول النجوم: «في آخر عامين لم تكن لدي أفلام، ونتاج الأزمة، لزمت البيت، فلم يكن لدي عمل، سوى الاشتغال على مشروع آخر».

  • نجوم الغانم في معرض «ملامح»
    نجوم الغانم في معرض «ملامح»

احتفاء بالموت
الغرف المظلمة بُعد استثنائي ممتد لمعرض «ملامح»، وخاصة العمل الفني «المقبرة»؛ ممثلةً احتفاء مسرحياً للأوجه بألوان الفسفور، ما يوجه الزائر نحو اهتمامات الغانم بالثقافة المكسيكية واليابانية، وتحديداً «الاحتفال بيوم الموتى» أحد الطقوس التي تعرفت عليها الغانم في واحدة من مقابر مونتريال في كندا، تقول: «الاحتفال بيوم الموتى، تعبير أذهلني على الصعيد الأدبي، وبقي في وجداني وروحي، تعرفت إليه في الثقافة المكسيكية، ما جعلني أذهب إلى الثقافة اليابانية، وأتمعن في تقديرها لأرواح الموتى، ولديها معتقد يقال فيه إنه عندما تحدث الأعاصير والعواصف، فإن الأرواح تفقد أمكنتها وتتوه، وأحياناً يسمعون طرقاً على الأبواب، ليأتيهم أُناس مبللون بالمطر، يبحثون عن مأوى، هذا الزخم من المعاني الإنسانية العالية، جعلني أفكر في عمل مهدى لفكرة الاحتفاء بالأرواح، وفي ثقافتنا يحضر البرزخ، كمكان تلبث فيه الأرواح». وأضافت:«الفقد حالة وجدانية، تمثل تجربة شخصية جداً، مرتبطة بالتربية الروحانية للأفراد».
وترى الغانم أن هناك حالة فقد للحظة إنسانية أخرى، وهي التواصل الحيّ بين الأشخاص من خلال العيون، موضحة أن النظرة المباشرة ليست مجرد لحظة احترام، وإنما مصدر لاتصال إنساني، فيما جاءت الشاشة الذكية حاجزاً جديداً، بالتوازي مع حواجز المسافة الاجتماعية الاحترازية مؤخراً. ولفتت إلى أن التصريح التفاعلي لمعرض «ملامح»، هو أنه ونحن محاطون بكل تلك الوجوه، وبكل تلك العواطف، فإنه لا وجود للمسافة الاجتماعية، وتقول: «لا يمكن أن نكون وحيدين أو معزولين، فكل ما يحيط بنا حتى وإن لم يتواصل عملياً معنا، يدخل إلى وعينا سواء أردنا ذلك أم لا».

حالة نقدية
تقول القيمة والناقدة الفنية نينا هيدمان: إن «%60 من التكوين الكلي لمعرض نجوم الغانم عبارة وجوه آسيوية وأميركية وأخرى أوروبية، حضرت فيها الإطارات معبرة عن حالة نقدية، لممارساتنا في التقاط صور «السلفي»، وتصوير أنفسنا بالطريقة التي نريد أن نكون عليها. وإضافة المرايا أسهمت في إحداث التكرار لتلك الوجوه التي لا تعبر عن أُناس حقيقيين، بل أوجه متخيلة تنقل مشاعرنا الإنسانية».

 

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©