الثلاثاء 18 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
ثقافة
«وشم الطائر».. الحالة العراقية راقدة فوق بركان غضب
«وشم الطائر».. الحالة العراقية راقدة فوق بركان غضب
الجمعة 19 مارس 2021 00:53

محمود إسماعيل بدر (أبوظبي) 

تواكب «الاتحاد» الروايات المرشحة للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية في نسختها الرابعة عشرة للعام 2021، التي تعد من أهم الجوائز الأدبية المرموقة في العالم العربي، وتدار بالشراكة مع مؤسسة «بوكر» في لندن، وبدعم من دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي. وتهدف إلى مكافأة التميز في الأدب العربي المعاصر، وزيادة الإقبال على قراءة هذا الأدب عالمياً من خلال ترجمة روايات القائمة القصيرة إلى لغات رئيسة. ومنذ انطلاقتها في العام 2007 كسبت ثقة القراء والنقاد والناشرين العرب والأجانب، ودلتهم على أعمال عربية جديدة ونوعية.
جاء موضوع رواية «وشم الطائر» للكاتبة والشاعرة العراقية المقيمة في الولايات المتحدة دنيا ميخائيل، بعد مخاض عسير، إثر زيارتها إلى وطنها عام 2016، حيث التقت ببطلتها الأزيدية «هيلين»، التي حدثتها عن حكايات فتيات ونساء، والفظائع التي ارتكبت بحقهن من إذلال واغتصاب في مخيمات الجماعات الإرهابية، التي أطبقت قبضتها على مناطق عدّة في العراق، لتحوّل رحلتها المريرة إلى كتاب يوثقها تحت عنوان «سوق السّبايا»، سجّلت فيه ميخائيل شهادات دامية لأسيرات استطعن الفكاك من جحيم العنف، وأنهينه بالعودة إلى الحياة مثخنات بجراح لا تندمل، وصولاً إلى عمل روائي ارتقى إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية 2021، نجحت عبره في نقل «الحالة العراقية» بكل ما تحمله من متناقضات ومآس ترقد فوق بركان من الغضب. 
في محطتها الثانية من الرواية، ترصد ميخائيل نماذج كثيرة لنساء ورجال وأطفال مختطفين في «مخيمات الموت»، ووسط هذا الحشد الهائل من الشخصيات برزت بطولة أسرة يزيدية تمثلت في «هيلين» وزوجها «إلياس»، وأبنائهما، الذين تعرضوا للاختطاف والتّنكيل. 
ويحسب للكاتبة إدارة هذه الصياغة السردية الملحمية وفق نسق «البناء الدائري»، الذي ابتدعه الكاتب الروسي أنطون تشيخوف في معظم قصصه القصيرة، بحيث يمكن قراءة النّص من البداية إلى النهاية، وبالعكس ما ينسجم مع القضايا العالقة على الدوام. 
وتنبثق هذه الرواية الإنسانية من فكرة «طائر القبج»، وكيف أن جماله كان نقمة عليه، فلا ينعم بحريته طويلاً، إذ ينتهي سجيناً في قفص، وبرز هنا رمزاً لتحولات دراماتيكية، ليس فقط من خلال علاقة الحب بين هيلين وإلياس، بل من خلال أهالي قرية «حليقي» العراقية التي يتواجد فيها الطائر، وبقدر ما تؤرخ الرواية للوقائع والأزمنة والشخصيات الحقيقية، بقدر ما تؤسس للتخييل عبر مزج السردي بالشعري، بأسلوب يجمع بين البساطة والعمق، ولعل ذلك يقود إلى الحديث عن شاعرية اللغة في الرواية التي سحبت السرد إلى حساسية شعرية تتوافق مع واقع الشخصيات، ما دفع إلى استخدام تقنيات عدة مثل استدعاء السيرة الكاملة لكل شخصية، واعتماد أسلوب الحدث الاسترجاعي، وتفعيل الخيالات والفانتازيا والأحلام والكوابيس من أجل تفجير الأحداث الدرامية تصاعدياً. 
إن ما أنجزته رواية «وشم الطائر» لكاتبة مغتربة في داخل الوطن وخارجه، يكاد يقترب من حفر بطلتها «هيلين» مساراً رفيعاً نحو الأمل، فقد وجهت ميخائيل رسالة مكثفة الومضات إلى الضمير الإنساني ليعاد تشغيله في عالم متبلد، عبر رسائل إدانة له، فيما لا يزال يتفرّج على النّزيف العراقي.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©