الثلاثاء 9 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

هل الثقافة تغذي «عدم المساواة» العالمية؟

سامية بديع وديا فيدوفيتش ومايلز ليتل
11 مارس 2021 00:22

نوف الموسى (دبي) 

أوضحت صانعة الأفلام والمحررة في صحيفة «ذا ناشيونال» سامية بديع، كيف أن العلاقة بين «الثقافة» و«عدم المساواة» تفاعلية، بحكم أن كلاً منهما يغذي الآخر، وهما متصلان جداً، فعندما ننظر إلى العديد من المجتمعات حول العالم، قد نجد من يعانون من مختلف أشكال عدم المساواة، سواء على مستوى الدين والعرق والجنس والاقتصاد وغيرها. وببحثنا عن حقيقة وجذور الإشكالية، فإنها تعود بنا إلى طبيعة الثقافة المكونة لكل مجتمع، تلك الثقافة نفسها التي تنتج عبرها اللغة والموسيقى والمسارح والأفلام.
جاء ذلك جلسة «هل يستطيع الاقتصاد الثقافي معالجة عدم المساواة العالمية؟»، بمشاركة ديا فيدوفيتش، مدير مؤسسة كولتورا نوفا -مؤسسة عامة مكرسة لمنظمات المجتمع المدني في الفنون والثقافة المعاصرة في كرواتيا- ومايلز ليتل، قيّم في مجال التصوير الفوتوغرافي وباحث في تاريخ الفن بجامعة جنوب كاليفورنيا، وأدارت الجلسة كاثرين ستيوارت مدير أول ورئيس فريق السياسة العامة وفريق قيادة الفكر في «ذا إيكونوميست إنتلجنس يونيت» The Economist Intelligence Unit، حيث طرحت تساؤلات ومحاور جدلية بشأن الوصول العادل إلى قطاع الثقافة، وإمكانية رفع الأصوات المهمشة في المشهد الثقافي، وكيف يظهر عدم المساواة في قطاع الثقافة، وكيف يمكن قياسه ومعالجته والحد منه، في ظل استمرار الدراسات العلمية حول دور الاقتصاد الإبداعي؟

من يصنع المواقف؟
ومن جهتها، أكدت ديا فيدوفيتش، أننا عندما نرى العالم من حولنا، نلاحظ كيف أن من لهم حضور ثقافي، سواء على مستوى الفاعلين أنفسهم، والجمهور من ناحية، سواء في المتاحف الفنية والغاليرهات والمهرجانات والمسارح، فإنهم يعكسون أزمة عدم المساواة، وبالإمكان بيان ذلك من خلال التساؤلات حول من يملك اليوم مقدرات الوصول إلى المهارات والتمويل والمصادر وشبكة العلاقات، ومن هم الذين تتاح لهم فرصة سرد قصصهم، ومن يقرر أن هذه الفنون جيدة وغيرها سيئ، ومن يحدد نوعية الإبداع وقيمته، وعموماً من يصنع المواقف في عالم الفنون والثقافة؟ 

أشكال عدم المساواة
وأكدت ديا فيدوفيتش أن العديد من الدراسات تبين إشكالية «عدم المساواة في القطاع الثقافي»، والكثير منها، إلى جانب وثائق السياسات الثقافية، أشارت إلى ارتباطها بأشكال عديدة من عدم المساواة مثل الجنس، الدين والنموذج الاقتصادي، والضمان الاجتماعي، والاقتصاد الرقمي، وتحديات النقل، والتي تشكل المحتوى الثقافي، لافتة إلى أنه في مختلف أنحاء العالم، مهما التقت طبيعة المحتوى من حيث أشكال عدم المساواة بين مكان وآخر، فهذا لا يعني أنها تواجه نفس التحديات. 

أعمال مغيّبة
وقدم مايلز ليتل بعداً موسعاً حول إشكالية «عدم المساواة»، كونها جعلت العديد من الأعمال الفنية غير مرئية تماماً، شارحاً ذلك من خلال ذكره لمجمع مستودع في جنيف، سويسرا، «Geneva Freeport» لتخزين الأعمال الفنية وغيرها من الأشياء الثمينة والمقتنيات، مبيناً أن فيه الملايين من الأعمال الفنية، التي تؤخذ بعيداً عن جامعي الضرائب، وتعتبر مثل سبائك ذهبية، مخزنة، لم يقدّر لها أن تُرى وتتداول بين الناس، كون بعض الأعمال لم تخرج من تلك المخازن لعقود، فهناك من يتحدث عن المتاحف في كونها مكاناً تموت فيه الأعمال الفنية، ولكن في «Geneva Freeport»، لا يقدر للأعمال أن تولد أساساً من خلال إشراكها للعالم والمجتمعات الفنية.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©