هزاع أبو الريش وفاطمة عطفة (أبوظبي)

أكد مثقفون إماراتيون أهمية الدورة الرابعة للقمّة الثقافيّة - أبوظبي، بوصفها محطة مهمة على طريق استكمال المشروع الإماراتي الكبير، معتبرين أنها نموذج فكري ملهم يمد يد العون للتعافي من تبعات الجائحة، بما يتضمنه شعار قمة هذا العام «الثقافة ودورها في دفع النمو الاقتصادي» من معانٍ وأهداف. وأشاروا إلى أن استضافتها تأكيد على أن الثقافة حاضرة في المشهد، وهي الحصن المنيع الذي يصد كل ما يؤثر سلباً على الإنسانية والحياة.
وقال خالد الظنحاني، رئيس جمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافي: «الأمل في دولة الإمارات راسخ بقوة الإيمان بالله أولاً، ثم بعزيمة الرجال، فالإمارات أمل العرب والعالم، اليوم نتحدث عن القمة الثقافية في أبوظبي، وقبل أسابيع قليلة كنا في قمة الإنجاز العربي والعالمي المتمثل في وصول (مسبار الأمل) إلى مداره حول المريخ». وأوضح أن «القمة الثقافية محطة مهمة لاستكمال المشروع الإماراتي الكبير، الذي وضع دولة الإمارات في الصفوف الأمامية لصناع المعرفة، وجعلها صانعة للحضارة الإنسانية». وتابع: «الثقافة والإبداع والسياحة والاقتصاد، عناصر تتكامل لضمان تقدم الدول ورفاهيتها، فالصناعات الثقافية والإبداعية مطلب حضاري يتصل بمجالات النشر والموسيقى والسينما والمهن الحرفية والتصميم وغيرها، وهي صناعات تشهد نمواً مستمراً ومتعاظماً وتلعب دوراً حاسماً في مستقبل الثقافة والمعرفة الإنسانية».

  • حبيب غلوم
    حبيب غلوم

وذكر «نتوقع من القمة الثقافية مخرجات عميقة تدعم اقتصاد المعرفة وصناعة الإبداع، وتستقرئ واقع السياسات الاقتصادية في العالم الداعمة للإبداع والفن بصورة أوسع، لنخرج بتوصيات تؤكد الريادة الثقافية لدولة الإمارات». وأوضح أن السياحة الثقافية مصدر مهم لتعزيز نمو الاقتصاد، خصوصاً إذا كانت الدولة ملتقى للحضارات والثقافات الإنسانية مثل الإمارات، باحتوائها مواقع أثرية مهمة، ومتاحف محلية وعالمية، ومخزوناً هائلاً من التراث العمراني. وقال «وباء كوفيد ـ 19 أوقف عجلة الاقتصاد العالمي، وأربك الدول الغنية وأنهك الفقيرة، إلا أن الجائحة أسهمت في إبراز دور الثقافة في مواجهة الأزمات، كونها ترفع المعنويات، وتشحذ الهمم، وقد حرصت المؤسسات الثقافية في الإمارات على إيجاد وسائل تفاعلية بديلة لجمهورها بهدف تقديم خدماتها وفعالياتها بشكل مبتكر ومستدام».

  • عبدالله السبب
    عبدالله السبب

تجربة عالمية
وقال الكاتب عبدالله السبب: «حين وجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بأن يكون عام 2016 عاماً للقراءة، أفصح بأن الهدف الرئيس من ذلك ترسيخ دولة الإمارات عاصمة ثقافية عالمية بامتياز، وإحداث تغيير سلوكي دائم، وتحصين الأجيال القادمة ثقافياً»، موضحاً أن «هدفاً استراتيجياً ثقافياً بامتياز كهذا، أدى إلى ولادة قمة ثقافية في أبوظبي العاصمة، انطلقت أولى نسخها في عام 2017». وأضاف، أنه في ظل الظروف العالمية المرتهنة بتداعيات فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، الذي اجتاح العالم في العام 2020، تأجلت النسخة الرابعة من «القمة الثقافية أبوظبي»، إلى العام الجاري، وتقرر عقدها عبر منصات افتراضية، ما يؤكد أن دولة الإمارات ممثلة بأبوظبي لا تزال عند رغبتها الأكيدة وهدفها الراسخ في الفعل الإماراتي بأن تكون عاصمة عالمية للثقافة، وأنها لا تخلف وعودها ولا مواعيدها، بدليل أن دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، نظمت بالتعاون مع منظمات ثقافية عالمية تجربة بث مباشر حصري للقمة الثقافية أبوظبي عبر قناتها على «اليوتيوب» في عام التأجيل 2020، من خلال حلقة حوارية بعنوان «الثقافة ودورها في توحيد العالم في أوقات الأزمات».
وتابع السبب: «تؤكد دورة هذا العام من القمة الثقافية، بعنوانها العريض (الثقافة ودورها في دفع النمو الاقتصادي)، قدرة العالم على مواجهة التحديات من خلال سلاح الثقافة بمفهومها الشامل والمتعدد الأوجه، إذ لا بد من الإيمان بأن الثقافة هي المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي، والورقة الدالة على الوعي السياسي، والوعاء الحقيقي للتاريخ والتراث»، معتبراً أن دولة الإمارات كفيلة بتبني كل المظاهر والظواهر والأفكار والأطروحات الثقافية الثاقبة.

  • سعيد البادي
    سعيد البادي

تأثير إيجابي
وقال الكاتب سعيد البادي: «تظل الإمارات إيجابية حتى في أحلك الظروف، ومع استمرار جائحة فيروس (كوفيد - 19)، لا تزال أبوظبي تعمل على خلق تأثير إيجابي على مستوى العالم من خلال رؤية طموحة. وتأتي القمة الثقافية لتأكيد تلك الإيجابية من خلال توفير منصّة تجمع قادة وخبراء في الشأن الثقافي وشخصيات من مختلف المجالات المرتبطة بالثقافة من مختلف أنحاء العالم».
وأوضح: «تحول القمة الثقافية إلى قمة افتراضية سيساهم في اتساع رقعة الحضور، لتصبح منصة عالمية لمناقشة الشأن الثقافي الذي يهم البشر بمختلف الأطياف، بحكم الحاجة إلى إيجاد حلول وأفكار مبتكرة قادرة على مواجهة التحديات والقضايا المُلحة، بهدف إحداث تغيير إيجابي وملموس، سواء كان في المستوى الثقافي أو الاجتماعي أو الاقتصادي»، مؤكداً أن الثقافة والإبداع محركان قويان من محركات التنمية والاقتصاد، وهو ما يساهم في التعافي، فضلاً عن أن القمة الثقافية ترسخ مكانة أبوظبي منصة عالمية للفعاليات العالمية التي تجمع بين الخبراء من الشرق والغرب، وتخلق زخماً ثقافياً وفنياً وإبداعياً.

  • فاطمة الدربي
    فاطمة الدربي

من جانبها، قالت الكاتبة فاطمة الدربي: إن القمة الثقافية - أبوظبي 2021، ملتقى عالمي وشامل يتبنى رؤية مستقبلية طموحة تسعى وراء تحقيق هدفها من خلال توفير منصة تجمع بين قادة وخبراء وأبرز الشخصيات والأصوات الرئيسة من مختلف المجالات المرتبطة بالقطاع الثقافي. وأضافت: «نتطلع إلى وجود حوارات بناءة تقدم رؤية واضحة وشاملة حول الوضع الراهن، لإيجاد حلول إبداعية وأفكار مبتكرة قادرة على مواجهة التحديات والقضايا، بهدف إحداث تغيير إيجابي يساهم في تطوير المجالات الفنية والثقافية، باعتبارها رافداً أساسياً ضمن مسيرة والنمو والتنمية لأي اقتصاد في العالم».

  • محمد الحبسي
    محمد الحبسي

ضرورة ملحة
وقال الكاتب محمد الحبسي: انعقاد القمة الثقافية ضرورة ملحة في هذا الوقت بالذات، موضحاً أن من محاسن الجائحة التركيز على الرقمنة كقوة ثقافة وتأثيرها في الاقتصاد. وأضاف «الثقافة تغذي الاقتصاد وتدعمه في رحلة التعافي إلى جانب الموارد الأخرى». واسترجع الحبسي زياراته إلى بريطانيا وألمانيا والصين، قائلاً: «لدى هذه الدول صناعة سياحة ثقافية، رأيت مئات السياح في بيت شكسبير يستكشفون الطاولة التي كان يكتب عليها، والزقاق الذي كان يمشي عبره، وغرفة المعيشة التي كان يأكل فيها، ولنا أن نتصور الموارد التي تجنيها بريطانيا من المنشآت الخاصة بشكسبير، فكيف ببقية الأمور المتعلقة في كتاباته وأفلامه وأشعاره، والأمسيات الثقافة التي تقام في المكان!»، وأكد أنه من الواجب مراجعة الاستراتيجيات والآليات التي نتبعها بالنسبة للشق الاقتصاد الثقافي، ثم تحويلها إلى إجراءات تنفيذية.

  • إيمان الهاشمي
    إيمان الهاشمي

من جهتها، قالت أستاذة الموسيقى إيمان الهاشمي: «أتوقع أن تقدم القمة الثقافية حلولاً لأكثر قضايا العصر صعوبة، ما سينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي العالمي، ويرفع الوعي الثقافي في شتى مجالات الفن بأنواعه والتراث والإعلام، لا سيما تسليط الضوء على التكنولوجيا، في سبيل خلق استراتيجيات فعالة، وتوفير أفكار جديدة عبر عصف ذهني مبتكر». وذكرت «القوة لا تظهر إلا عند الأزمات، وقد أثبتت دولة الإمارات قدرتها، وأكدت صلابة بنيتها في ظل الجائحة العالمية، وبالتالي أرى غداً مشرقاً ومشرفاً للبلاد». وأوضحت الهاشمي أنه «من الطبيعي أن يتأثر اقتصاد أي دولة بالأزمات التي قد تطرأ في أي وقت ولكن يكون المقياس بمدى القدرة على التصدي لها، مشيرة إلى أن للقمة الثقافية دوراً كبيراً في إبراز دور الثقافة في دفع عجلة التنمية وتخطي تحديات الجائحة».