أبوظبي (الاتحاد)

«القمة الثقافية - أبوظبي» في دورتها الرابعة، التي تنظمها دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، تنطلق اليوم وتستمر حتى 10 مارس الجاري، لتلقي بظلالها على الساحة الثقافية، وتبحر بالعقول نحو آفاق «الاقتصاد الإبداعي»، لمناقشة مواضيع مرتبطة بالثقافة، مثل المسؤوليّات الثقافية والتكنولوجيا الجديدة، والتغيّر الاجتماعي الإيجابي بواسطة الفعل الثقافي المعرفي، وقراءة الراهن باتجاهات فنيّة وثقافيّة جديدة تعتمد توسيع الإمكانيات نحو عالم جديد ومتسارع لعالم المعرفة والتقدم، من هنا كانت رؤية بعض المثقفين لهذه القمة، وكيف أنها مصدر إلهام لتحلق بهم في سماء الإبداع.

  • محمد شعيب الحمادي
    محمد شعيب الحمادي

يقول الكاتب محمد شعيب الحمادي: «كعادتها دولة الإمارات لها رؤية ثاقبة ونظرة مستقبلية وتفكير إيجابي لكل التحديات وتحويل المحنة إلى منحة، ولأن الإمارات مهتمة لما يحدث حول العالم من تحديات اقتصادية وغيرها مما يؤثر على المجتمع بشكل كبير، لذا فإن عنوان القمة الثقافية في هذا العام يشمل كل ما يتعلق بالثقافة بأشكالها المتعددة، ودورها في رفع اقتصاد الدول والمجتمعات، وطرح الأفكار الإبداعية والآراء الابتكارية للنهوض بالمجتمع ليس فقط على الصعيد الثقافي فحسب، بل على الصعيد الاقتصادي أيضاً».
ويضيف الحمادي: من خلال القمة الثقافية، ستكون هناك ندوات وجلسات حوارية مع أهل الخبرة في الاقتصاد، والمثقفين، كما أن هناك العديد من المحاور التي نستطيع من خلالها العمل المشترك لتوظيف الثقافة في النهوض بالاقتصادات المحلية للدول أو الاقتصادات العالمية، ويجدر الذكر هنا أن ثمة الكثير من الفرص الاستثمارية في قطاع الثقافة من خلال دور النشر والتوزيع والإعلام والفنون والمتاحف والتراث، وإذا ما استطعنا تنفيذ الأفكار التطويرية في هذا القطاع فإننا سنساهم وبشكل كبير في إتاحة فرص العمل للشباب وتعهيد إدارة المتاحف والمسارح للشركات المختصة، فإن ذلك من شأنه أن يكون عامل جذب للشركات والمؤسسات التجارية.
وإذا ما انتعش هذا القطاع الحيوي فسيكون عامل جذب أيضاً لأفراد المجتمع وبذلك نكون قد حققنا بعضاً من طموحاتنا «نحن المثقفين» بأن يلتحق الشباب أو يزيد عدد المهتمين بالثقافة حفاظاً على ثقافاتنا وموروثنا من الاندثار، على نطاق المجتمع.

  • سعيد الحنكي
    سعيد الحنكي

تدريب ذهني
ومن جانبه يقول الكاتب سعيد الحنكي، إن الاقتصاد الثقافي على أهميته، يعتمد بالدرجة الأولى والأساسية على الاقتصاد الإنتاجي والخدمي، فإذا لم يجد المرء دخلاً يكفيه من عمل حقيقي، فلا يمكنه بطبيعة الحال بأن يشتري كتاباً، أو يقتطع تذكرة لدخول متحف، أو حضور مسرحية!.. ولذلك كثيراً ما تضطلع الحكومات في الدول بالمسألة الثقافية، كأن تفتتح مكتبات عامة، ومسارح، وغيرها من القطاعات الثقافية، لأنها في المدى المنظور لا للقطاع الخاص أن يعتمد عليها كمصدر دخل يحقق صافي ربح مجزٍ، ناهيك عن رواتب ومستحقات الموظفين والعمال في هذا القطاع. وعندما نقول بأن الاقتصاد الثقافي قد لا يأتي في مقدمة سلسلة المداخيل في بعض الدول، ما لم يكن مخططاً بشكل جيد، ومتيناً، ومعافى، فهذا ليس معناه على الإطلاق، أن الاقتصاد الثقافي، ليس قطاعاً مهماً، ضمن الدورة الاقتصادية العامة، بل هو ضروري للغاية، لأنه يهتم بعقول الناشئة ثقافياً ومعرفياً، ويحدث لديهم تدريباً ذهنياً على التفكير الإبداعي، واستمرارية البحث والاطلاع، وخلق السلوك الراقي لدى العامة، ومما لا شك فيه أن هناك دولاً تحقق مداخيل مرتفعة من وراء أنشطتها الثقافية، كحال «هوليوود» في الولايات المتحدة الأميركية، و«بوليوود» في الهند، كما تحقق المتاحف على سبيل المثال دخولاً عالية في بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا، وبريطانيا، والنمسا، وغيرها من الدول. ويضاف إلى ذلك الدخل من السياحة، ولدينا في الإمارات يكتسي القطاع الثقافي أهمية كبيرة، وله دور بالغ الأهمية في تعزيز قوة الاقتصاد الوطني، وباختصار ونحن في ظل القمة الثقافية التي تبحث موضوعات الاقتصاد الثقافي ودوره في تعزيز النمو، والتي تعقدها هيئة الثقافة والسياحة في أبوظبي، نرى أن هذه القمة تكتسي أهمية كبيرة لتعزيز وتطوير الاقتصاد الثقافي في العالم تحقيقاً لسعادة ورفاهية الإنسان وتعزيزاً لجودة الحياة في كل مكان.

  • محمد نور الدين
    محمد نور الدين

انطلاقة جديدة
وعن الأهمية البالغة للقمة، واستضافة العاصمة أبوظبي لها، يقول الباحث محمد عبدالله نورالدين، إن عقد الدورة الحالية من القمة الثقافية في أبوظبي هو بحد ذاته جزء من الصناعة الثقافية الذي يؤدي إلى تحفيز الاقتصاد الثقافي، فمعظم القطاعات وبما فيها القطاع الثقافي أصبحت تحتاج إلى إعادة انطلاقة جديدة في عصر «كوفيد-19» وما بعده، للدلالة على الاستشفاء التام من آثار الجائحة، فمن المؤكد أن الضمور الذي أصاب القطاع بإرادته دعماً للمجتمع وحمايته يحتاج إلى إعادة تنشيط وذلك من خلال دعم وتحفيز المؤسسات الثقافية وأنشطتها التي وبالرغم من تحولها الرقمي إلا أن عودتها إلى الحياة الطبيعية أصبحت مطلباً وجودياً سواء من ناحية تحريك الجانب الاقتصادي منه، أو من ناحية إعادة الجانب الاجتماعي إليه كي يستعيد الساحة الثقافية نبضها الإنساني وحيويتها الإبداعية.