محمود إسماعيل بدر (دبي) 

إذا كنت زائراً أو سائحاً أو ضيفاً على إمارة دبي، فإنها تدعوك لاحتساء فنجان من القهوة العربية الأصيلة، مكان الدعوة في الواقع ليس مقهى أو بهو فندق كما هو معتاد، ولكنها في مكان هو الأول من نوعه على مستوى المنطقة والشرق الأوسط وأفريقيا، إنه «متحف القهوة» الواقع في بيت قديم في منطقة الفهيدي التاريخية، الذي يبرز مظاهر الضيافة العربية والكرم الإماراتي، وتم تأسيسه بدعم من هيئة دبي للثقافة والفنون، بإشراف المواطن خالد محمد رفيع الملا.

ويسعى المكان إلى رصد طرق تحميص وتحضير أشهر مشروب في العالم، منذ اكتشافها في إثيوبيا، وذلك من خلال عرض أدوات وأجهزة مستخدمة في ذلك، تنتمي إلى دولٍ وحقبات زمنية مختلفة، بالإضافة إلى توضيح مصادرها، وكيفية اختيار الأجود منها، حيث تعد مفردة القهوة من أكثر العناصر التراثية تغلغلاً من الحياة الشعبية للأفراد في المجتمعات العربية عامة، ومجتمع الإمارات خاصة، باعتبارها وسيطاً رمزياً في تعزيز قيم الكرم وواجب الضيافة والتواصل الاجتماعي. 
ويضم المتحف أجهزة وأدوات نادرة تزيد على 400 قطعة، ترصد طرق تحميص وتحضير القهوة منذ اكتشافها، وأبرزها، إناء لتحميص القهوة العربية ويعود إلى نحو 600 عام، وهو من بقايا الدولة العثمانية أثناء وجودها في النمسا، ومطحنة يدوية مصنوعة من قذيفة حربية، نظراً لنفاد الحديد بعد الحرب العالمية، لاستخدامه في صناعة الآلات العسكرية.

ويفتح المتحف الذي يشارك في إدارته إلى جانب خالد الملا، الدكتورة منى البحر، والدكتورة حصة لوتاه – نوافذ مشرعة أمام الزائرين لمعايشة تجربة تحضير القهوة من مختلف الحضارات، كما يمكن لهم وتحديداً في «مجلس المتحف» تجربة أشهر أنواع القهوة والأدوات المستخدمة في إعدادها، ثم تجربة أبرز طرق تحضيرها، إلى جانب إمكانية الاطلاع على ثقافة القهوة، من خلال برامج وثائقية تبث في المكان. 
ويتضمن «متحف القهوة» شواهد لغوية وأدائية رمزية تؤكد تجذّر هذه المادة الساحرة في الحياة اليومية في المجتمع المحلي، والقائمون عليه يسعون إلى جعله مكاناً ثقافياً عالمياً، باستضافة فعاليات ومؤتمرات واحتفاليات متخصصة في صناعة القهوة والمهتمة بالثقافة التراثية.