نوف الموسى (دبي)

في اللحظة التي قرر فيها الكاتب والناقد الفني غيث عبدالله، بالشراكة مع القيّمة الفنية منيرة الصايغ، تأسيس منصة «101»، الهادفة إلى دعم سلسلة الاقتناء الفني المحلي، وبالأخص المجموعات الفنية للفنانين الناشئين، من لا يملكون تمثيلاً من قبل الغاليرهات الفنية، يمكننا كمتابعين للحراك الثقافي الفني في الإمارات، ملاحظة أبعاد النضج في الأدوار المجتمعية المساهمة في إثراء حضور الفن، خاصةً في داخل المجتمعات الفنية نفسها. 
في حواره لـ«الاتحاد»، يقول غيث عبدالله: «عام 2007، كان مرحلة فارقة، حُولت فيها فكرة الفن، إلى فكر استراتيجي، وأعتبر نفسي من الجيل المعاصر لفنانين نشأوا في بيئة ترى من الفنون محركاً فكرياً ومعرفياً عبر المؤسسات المعرفية، والبعثات التعليمية، وهذا ليس بجديد على الثقافة المحلية، كونها انطلقت في الثمانينيات بحركة فنية رائدة، إلا أن معالم النضج في المرحلة التاريخية للخليج الآن، فُرصة لنا كشباب مع توفر الفضاءات، بأن نركز على الإنتاج، إلى جانب العمل على سد الثغرات في سلسلة العملية الفنية، وتحديداً مسألة الأسواق الفنية في المنطقة المحلية، والتي يعد حضور المقتني فيها، إحدى محاورنا البحثية الرئيسية في منصة 101». 

  • غيث عبدالله
    غيث عبدالله

«غاليري» غير ربحي
المفارقة أن غيث عبدالله ومنيرة الصايغ، أطلقا أول معرض فني للفنان المحلي، في أغسطس 2020، إبان الأزمة الصحية المتعلقة بـ«كوفيد-19»، القادمة من تساؤلهما حول كيفية سعى الفنانين من حول العالم لدعم بعضهم البعض، في مسألة بيع الأعمال، نتاج التوقف المؤثر سلبياً على أغلب القطاعات الثقافية، ما جعلهما يبادران في أن يكون لهما موقف فني، من خلال إنشاء منصة تربط بين الفنان الناشئ في الإمارات والمقتني، وأوضح غيث: «نحن ندرك أن المقتني هو فعل ينمو من داخل المجتمعات، ولا يمكن تحقيقه دونما وعي بقيمة الفنون وأثرها، فكان معرضنا الأول في جاليري «بيت 15» في أبوظبي، وهي فيلا استأجرها 5 فنانين، وجعلوا منها «غاليري» غير ربحي، وهنا نقدر قيمة التعاضد بين محبي الفن أنفسهم، فالأخير ساهم في عملية انتقائنا لفنانين وأعمالهم لمعارضنا القادمة، ونحن واعون لنقطة جوهرية أن «101»، لها دورها أيضاً في تعرفنا على فنانين جدد، يودون عرض أعمالهم للمقتنين». 

«المكان اللامكان»
الانتباه إلى معارض التخرج لطلبة الفنون، إحدى الواجهات المهمة في تطوير التنامي الإبداعي للإنتاج الفني، هذا ما قاله غيث عبدالله حول الإنتاجات المهولة من الأعمال لطلبة الفنون، الذي نتج عنها معرض بعنوان «المكان اللامكان» للفنانة سارة أهلي، والذي يقام حالياً في «فاوندري»، وسط مدينة دبي، ويتابع غيث: «توقفنا عند أعمال لافتة لسارة أهلي، وطلبنا وقتها أن تعمل على تطوير مشروعها، وهذه المرة الأولى التي نقدم عليها بطلب تطوير، وعادةً يكون التركيز على الأعمال التي يعرضها الفنانون علينا، إلا أننا اكتشفنا أن بعض الفنانين لا يدركون السوق، وما يمكن أن يلفت انتباه المقتني، بشكل أكثر، واللافت أن في تجرية سارة أهلي، قمنا بما يمكن تسميته بـ«الإقامة الفنية»، من خلال توفير مساحة للعمل، وعزمت للعمل على مشروع «بيت يدوه»، الذي من شأنه أن يكون بمثابة فضاءات فنية للفنانين، لينتجوا أعمالهم، ليس ذلك فقط، بل يتبعه حالة من النقاشات والحوارات، مع فنانين ومتخصصين، ونحرص من خلاله على أن نكون جزءاً من رحلة الفنان طوال عملية الإنتاج الفني». 

  • منيرة الصايغ
    منيرة الصايغ

وعي المقتني
بحث غيث والصايغ، عن ما يمكن تسميته بوعي المقتني، والذي يمثل مسؤولية فنية وأخلاقية، فدائماً بحث المقتنيين يتركز على السرد القصصي المقدم عبر المجموعات الفنية، ويعتبر غيث أن الأطروحات الاجتماعية والثقافية التي يقدمها الفنانون اليوم، ذات عمق فلسفي وسياسي، وتتحرك ضمن فضاءات نقاشية متعددة، وبحرية تفاعلية، تتيح للمشاهد خيارات كثيرة واحتمالات أوسع للنظر إلى الأمور، بالمقابل فإن النقاشات الأكاديمية السياسية والسوسيولوجية تواجه في تفاصيلها إشكاليات عديدة، لذا فإن الحوارات التي تجمعهم مع المقتنيين، تتجاوز مفهوم اقتناء الأعمال، بل قدرة المقتني على أن يستشف إمكانية الفنان الناشئ على أن يكون فناناً رائداً مع الوقت، وهو بذلك يحوز أعماله الأولى، ويتدرج في متابعة تجربته الفنية التي قد تتناول فيها الحقب الزمنية بتجلياتها الثقافية وإرهاصاتها الاجتماعية.