فاطمة عطفة (أبوظبي)

ثلاث روايات تؤكد ثقافة الكاتب وموهبته وقدرته على الانتقال برشاقة بين الموضوعات، معبراً بأسلوب سلس ومباشر يمس قلوب قرائه عن قضايا كالأمومة، والوباء والإبداع الموسيقي؛ بهذه الكلمات استهلت أسماء صديق المطوع حديثها في جلسة افتراضية، عقدها، أمس الأول، صالون «الملتقى الأدبي» لمناقشة ثلاث روايات لاسكندر نجار وهي: «ميموزا»، و«التاج اللعين»، و«اعترافات بيتهوفن»، مشيرة إلى أن الكاتب جمع في «ميموزا» بين فن كتابة السيرة وبين أدب الواقع، من حيث اعتزاز الابن بأمه وامتنانه لها، وقد اعتمد على ذكرياته في سرد الأحداث، مركزاً على لحظات مهمة من حياة الأم، مازجاً في عمله الروائي بين الحياة الخاصة لأسرة مكونة من أب وأم وستة أبناء مع وقائع وأحداث دقيقة من تاريخ لبنان المعاصر، تحتفي بأسمى معاني الأمومة والأمل. وأشارت المطوع إلى أن رواية «التاج اللعين» تتناول محنة فيروس «كوفيد- 19»، حيث ينحاز نجار للإنسان في وقت الأزمات في كل مكان. 
أما رواية «اعترافات بيتهوفن»، فيكشف الكاتب فيها معاناة الموسيقي الألماني الشهير لودفيج فان بيتهوفن في حياته من خلال إصابته بالصمم، إلى ذلك، قال نجار إنه أحب أن يظهر بيتهوفن كإنسان عانى أشياء متعددة، بعيداً عن سيمفونياته الشهيرة، وتجلت تلك العذابات في عجزه عن سماع ضحكات الأطفال وتراتيل الكنائس وأغاني العاملات، إلى جانب حرمانه من الحب، لأن علاقته مع المرأة لم تكن على ما يرام.
وعن رواية «ميموزا»، أوضح الكاتب أنه أثناء مرض أمه كان يتحدث معها ويذهب إلى البيت ليسجل ما سمعه منها، مثل تجربتها خلال الحرب والمشاكل التي كانت تعترضها، وقد أصدرها الكاتب بعد أشهر من وفاتها، وقال: «هذا الكتاب يحكي عن كل أمهات العالم ومعاناتهن، وأرى أن الكتابة عن الأمهات بالأدب يجب أن تكون أكثر»، لافتاً إلى أنه كتب عن والده المحامي كتابا سيصدر قريبا، يشير فيه إلى تجربة الحرب اللبنانية، وقال: «لا يمكن أن نتغلب على الموت إلا بالحب، وحبي لوطني جعلني أكتب، لأن الكتابة تعيد الذاكرة للحب على الرغم من أن الحرب خطفت حياة أجيال». وأكد الكاتب أنه يفضل أسلوب المتكلم بدل ضمير الغائب، ورواياته عبارة عن فصول وقصص مترابطة، وهذا تكنيك يشتغل عليه بإيقاع سريع وتكثيف عالٍ يريح القارئ.