إبراهيم الملا (الشارقة) 

في سبيل الإضاءة على إشكالات التناول النمطي للحضور العربي في السينما العالمية، وغياب الجانب المهمّ من الثقافة العربية بعمقها الإنساني عن منصات العرض الشهيرة وعن المهرجانات السينمائية الكبرى، نظمّ اتحاد كتاب وأدباء الإمارات أمس الأول جلسة حوارية بعنوان: «تجليات الثقافة العربية في السينما العالمية»، أدارتها الكاتبة صالحة عبيد حسن.

  • مسعود أمر الله
    مسعود أمر الله

وقال الشاعر والمخرج السينمائي الإماراتي مسعود أمر الله: إن «صورة العربي» في السينما الغربية ملامحها مشوّهة، وعانت إشكاليات عدّة بسبب التصورات المسبقة والسائدة عن العرب والمسلمين، وهي تصورات، «مغلوطة ومكرسة إعلامياً بشكل غير منصف». وأضاف: «في بدايات السينما الصامتة ظهر العربي شخصاً جاهلاً وعنيفاً، وتطور الأمر في السينما المعاصرة لتصبح أكثر سوءاً فهي لا تفارق «الكليشيه» السلبي العاكس لثيمات محددة كالثراء المادي، والضحالة الفكرية، والشرّ، والإرهاب، وغيرها من الصور الرائجة التي لا تترجم القضايا الإنسانية في المجتمعات العربية، والمتقاطعة مع الحس الإنساني في كل العالم».
وألمح أمرالله إلى أنه خلال السنوات القليلة الماضية، لوحظ تحسّن صورة الإنسان العربي والمسلم في عدد من الأفلام الأجنبية المستقلّة، والتي ينشط حضورها في المهرجانات العالمية الكبرى مثل كان وبرلين، فهذه الأفلام المستقلة تهدف إلى أن تكون نوعية، ويختلف خطابها عن الخطاب الفجّ في السينما التجارية. 

  • منال بن عمرو
    منال بن عمرو

وقالت المخرجة والكاتبة الإماراتية منال بن عمرو: إن الرؤية السينمائية ومعالجاتها تختلف عن رؤية الكاتب في معالجته الأدبية لنصّه. واستدركت: «لكن هذا لا يمنع اقتباس أفكار ومناخات الرواية مثلاً لوضعها في قالب سينمائي بصري مغاير شكلاً، ولكنه متماسّ مع روح النص، ومع تحديّات شخصيات الرواية». وأوضحت أن صورة العربي في السينما العالمية تحتاج إلى جهود مؤسساتية لتغييرها وإظهار جوانبها الإيجابية، كما أن تقديم أعمال سينمائية عربية ناضجة وموضوعية، يمكن أن يخفّف تضخيم الجانب السلبي في شخصية العربي والمسلم.
وأوضح مسعود أمر الله أن الأدب الإماراتي زاخر بروايات شفهية ونصوص مدوّنة يمكن أن تغذّي الفيلم المحلي، وتمنحه خيارات متنوعة فيما يخص المواضيع السينمائية بطابعها المستقل، بعيداً عن الطابع التجاري والأفلام الضحلة الموجهة لصالات العرض بحثاً عن المكاسب المادية. ولفت إلى وجود قصور لدى سينمائيي الإمارات والخليج، يتعلق بعدم بحثهم عن الكنوز الأدبية المتشكّلة من وقائع وقضايا المكان، وبالتالي فإن «اقتباس السينمائيين هنا لهذه الأعمال الأدبية المحلية، وتقديمها في قالب بصري يحقق الشروط القياسية للعرض السينمائي، سيجعل من صورتنا لدى الآخر أكثر اشتباكاً بالواقع، وأكثر اقتراباً من الوعي الثقافي والإنساني».
ورأى أن نرجسية بعض الكتاب والأدباء تقف عائقاً أمام السينمائيين الخليجيين عند رغبتهم في ترجمة النص الأدبي إلى صورة مرئية وموازية له، حيث يرفض كثير من الكتاب التدخّل في تفاصيل النصّ المكتوب أو تعديله حسب رؤية المخرج، ما يعطل اكتمال مشاريع واعدة.

آليات التغيير
لتغيير صورة العرب في السينما العالمية، انطلاقاً من مبادرات وجهود ذاتية، وصولاً إلى تقديم أعمال عربية مستوفية لشروط السينما ومتضمنة لمواضيع مهمة ومؤثرة، اتفق المخرجان مسعود أمرالله ومنال بن عمرو على ضرورة تقديم العرب لمفردات سينمائية تخاطب وعي الغرب وتغيّر الصورة النمطية للثقافة العربية، وكذلك التفات المؤسسات الفنية المحلية ووزارات الثقافة العربية لأهمية الخطاب السينمائي، بالتكفل بالجانب الإنتاجي، وتمويل حراك سينمائي فعال وتشجيع المواهب المحلية الواعدة وذوي الخبرة، لتقديم أعمال ناضجة، بعيداً عن شروط المنتجين التجاريين الذين يفرضون إملاءاتهم الربحية على المبدع المستقلّ والباحث عن منصة عرض تلائم طموحاته المعاكسة لأفلام التشويق والإبهار.