محمد نجيم (الرباط)

أسّس الفنان التشكيلي المغربي نور الدين فاتحي عوالم لوحاته على أسُسٍ جمالية وخطاب بصري خاص به، وحققت لوحاته مكانة رفيعة في المشهد التشكيلي العربي، فهذا الفنان بأسلوبه المتفرد، يشتغل في أعماله التشكيلية على التاريخ، داعياً إلى مراجعته بشكل لا يلغي الآخر.
إلى ذلك، يقول «في استهلال تجربتي، ساءلت الأسطورة والتاريخ وما يولّدانه في مخيال الفنان والمتلقي على السواء، مستحضراً أسئلة كائن الماضي والحاضر في علائقه المركبة مع الأرض والزمن والخراب ومحو الذاكرة، فعند ‬كل ‬محطة ‬من ‬محطات ‬تجربتي ‬يبزغ ‬سؤال ‬إشكالي ‬متخلق ‬من ‬ثيمات ‬ومغامرات ‬لصياغة ‬أجوبة ‬تشكيلية ‬عليه، ‬ولذلك ‬فكل ‬معرض ‬لي ‬يحمل ‬عنواناً ‬خاصاً ‬من ‬قبيل‬: ‬الخيال ‬التاريخي، ‬وجها ‬لوجه، ‬النظر ‬بعين ‬الآخر، ‬الجسد ‬والمقدس، ‬أكوان ‬وأسرار، ‬مكاننا، ‬هواء ‬وأهواء». ‬ويضيف: «على ‬عتبة ‬2006، ‬وجراء ‬هيمنة ‬نظريات ‬نهاية ‬التاريخ ‬وصراع ‬الحضارات ‬وعولمة ‬العالم ‬على ‬إثر ‬تداعيات ‬ما بعد ‬11 سبتمبر، ‬طرحت ‬أمامي ‬م‬قولة ‬شخصية رامبو ‬الشهيرة: «أنا ‬آخر»‬، ‬بما ‬تحمله ‬من ‬عمق ‬شعري ‬ووجودي، ‬مُناهض ‬للهويات ‬الظلامية ‬الملغية ‬للآخر ‬تحت ‬طائلة ‬الاختلاف، ‬شكلاً ‬أو ‬لوناً ‬أو ‬منهاجاً»، موضحاً «في هذا السياق أستضيف في أعمالي الرمز والمكون العربي الإسلامي واليهودي والمسيحي والكوني، أيقونات الآخر وحروف الأنا، شعراً ونثراً، في لوحة واحدة كي تتحاور أو تتواجه أو تتجاور. وفي ذلك تمازج وتكامل لمشروعي، الذي أدعو من خلاله إلى مراجعة التاريخ».
ولا تخلو جل أعمال فاتحي، بقوة ألوانها، من الجسد البشري الذي يترجم من خلاله هشاشة الإنسان أمام طغيان الزمن والموت والشرور، كما يعمل في لوحاته بخطاب الإخفاء والطمس واستحضار القلق والتيه الذي يعيشه الإنسان في عالم متحول، لكنه يمزج بين الفلسفي والمأتمي، معانقاً دلالات الزمن وسقوط الجسد الذي تتهدده الحروب والفجائع.