محمود إسماعيل بدر (الاتحاد) 

لمع اسم الروائية والناقدة العراقية المقيمة ما بين عمّان وأميركا ليلى قصراني (الأنبار 1967)، بعد قصّتها القصيرة «بلهاء الوادي» تحت مظلة أدب الرحلات، ثم توالت أعمالها الأدبية الرفيعة بسلسلة من الروايات: «سهدوثا – حكاية آشورية» عن دار الغاوون (2011)، ومؤخراً روايتها التي حققت لها شهرة عالمية بعنوان «الطيور العمياء» عن منشورات المتوسط، وتدور أحداثها حول مآسي الشعب الأرمني وهجرته القسرية إلى العراق عام 1915. 
عن ما يشغلها هذه الأيام في ظل انتشار وباء «كورونا»، قالت قصراني لـ«الاتحاد»: إن ما يحدث في العالم اليوم من نكسات وهزّات وخيبات أمل وحروب مجانية، هو في الواقع نتيجة منطقية ذات صلة بطبيعة الإنسان المعاصر الذي يمارس أساليب الأنانية والطمع والقسوة والتسلط، وهذه في تقديري أخطاء تراجيدية جعلتنا جارحين كالصقور، وإذا لم نجد حلولاً لما نحن فيه من هشاشة إنسانية وترهيب فكري، نحو التسامح والمحبة والسلام والمصالحة والإخاء ونبذ التعصب، فإننا ماضون بلا ريب إلى مستقبل مظلم.

  • غلاف «الطيور العمياء»
    غلاف «الطيور العمياء»

الأدب الإنساني
قصراني التي غادرت العراق بعد حرب الخليج عام 1991، تجد أن أعمالها تندرج في المضامين التي صبغت الرواية النسوية في العراق، من حيث التركيز على ثيمات ضياع الهوية الأصلية، وتقول في ذلك: رغم أن بعض النقاد حاولوا تصنيف أعمالي ضمن «أدب الأقليات» إلاّ أن هذا لا يمنع من وجود الدافع الإنساني أولاً، مثل تناول وعرض مآسي المسيحيين على سبيل المثال، والذين تم تهديدهم وتهجيرهم بعد عام 2003، بسبب تنامي أعمال العنف والاقتتال والتطرف الفكري وخطاب الكراهية والطائفية، لا سيما في روايتي «سهدوثا» حيث اجتهدت في إماطة اللثام عن «نموذج جديد» في كتابة الرواية، حيث يلعب البعد الإنساني دوراً مهماً في صياغة الأحداث والمكان وبيئة الصراع، وهنا تجدر الإشارة إلى أهمية تسليط الضوء على مفهوم رواية عربية حديثة تأخذ بعين الاعتبار تحولات الرواية العربية، وتمكنها من استيعاب التحولات في النصوص الروائية العالمية، من حيث إنها قادرة على تناول موضوعات شائكة وشديدة الخصوصية تتعلق مع منتجات الحضارة الإنسانية، فالأدب الإنساني بعامة هو الأكثر بقاءً وصموداً في وجه المتغيرات وتحديات العولمة الثقافية.

  • نورة سيمالي
    نورة سيمالي

موسيقى الصحراء
تتمنى قصراني أن تنشر وتشكّل هذه الفترة التاريخية الحرجة من زمن فيروس «كورونا»، وما يلتصق بها من حجر صحي ومنزلي وإغلاقات وعزلة قسرية وإجراءات احترازية لا بد منها، حيث تمثل القراءة بالنسبة لي أهمية بالغة، موضحة: أنا أقرأ 3 كتب في الأسبوع على الأقل منذ مراهقتي، وحالياً منشغلة في قراءة كتاب «مذكرات» للكاتب الكندي آليكس تروبيك، كوني أحب كتب المذكرات والسيرة لأنها تنقلنا إلى عوالم وخفايا وأسرار التجربة الحياتية للمشاهير، لكن الأهم من ذلك هو الاستفادة من دروس جائحة كورونا، معتبرة في السياق أن مسألة ما قبل وبعد الجائحة لا علاقة لها بالأدب، فهو يتطور دوما بجهود المبدعين المخلصين لرسالتهم في كل الأوقات. 
وتشير قصراني إلى أنها واحدة من عشاق الوحدة والصمت رغم الصخب الكثير من حولها لكنها حينما تحاول الخروج من صمتها تجدها تحلق في عوالم الموسيقى الصحراوية القادمة من أفريقيا بخاصة صوت الفنانة الموريتانية نورة سيمالي، وهي أيقونة فريدة من رمال موريتانيا، حينما تمزج ببراعة لا مثيل لها ما بين الموسيقى الحسانية وموسيقى الرّوك، لتبدع ذلك الخليط الغنائي النادر من الصوفيات والمدائح النبوية وعبق الفن الصحراوي في أجمل سياقاته.