نوف الموسى (دبي)

تطوير «العفوية»، من أهم الملاحظات الاستثنائية التي أدلى بها المخرج عبدالمحسن الضبعان حول الأداء الفني، أثناء اختياره الممثلين في الفيلم السعودي الروائي الطويل «آخر زيارة»، إلا أنني طوال مشاهدة الفيلم، كنت أبحث عن ماهية العفوية التي تتشكل بيني كمشاهد، وبين تلك اللحظات الفارقة التي تبديها الشخصيات الرئيسة في أدوارها، بين الأب وابنه، وتحديداً تلك المسافة التي ظل الابن يحاول أن يخلقها، خوفاً ربما على استقلاليته، تلك التي تعود بنا إلى علاقة شخصية الوالد نفسه بأبيه، وحالة الغرق التي كان يعيشها، ما تسببت بتهديد لهويته الذاتية، والتعبير عنها، يقول الضبعان: «الأفلام التي تتناول العلاقات هي مرحلة من مراحل تطور السينما في العالم، فأول ما بدأت السينما، بدأت من خلال أن تسقط الضوء على المعاش اليومي للناس، والتطور حدث من خلال الغوص في أعماق النفس البشرية، وتحديداً تلك الأشياء التي لا تُرى ولا تُلاحظ». 
وسيعرض فيلم «آخر زيارة» عبر منصة معرض «421» رقمياً للجمهور، عبر برنامج السينما العربية المعاصرة «طوبى لمن بحثوا»، بالشراكة مع سينما عقيل، في الفترة ما بين 10 إلى 16 مارس المقبل. 
وعن صناعة الفيلم السعودي وتمويله وتوزيعه، أوضح منتج «آخر زيارة» محمد الحمود، أن صناع الأفلام السعوديين في هذه المرحلة النوعية، يملكون فرصاً تمويلية أكبر، مؤكداً أنه للوصول إلى مناخ سينمائي صحي، فإنه يجب أن تتوافر هيئات خاصة توازي الدعم الحكومي، الذي وضع تسهيلات للمستثمر، ومول الأفلام المحلية المستقلة، لضمان استمراريتها. 
وفي مشهد ينام فيه الأب بسيارته، ويُحلم بحضور ابنه في المقعد الجانبي، يتكثف شعور حاجة الأب لابنه، بشكل تعبيري مسرحي ساحر، ما أعادنا إلى موضوع اختيار الممثلين، خاصة من يملكون خلفية مسرحية، ومنهم الممثل أسامة القسّ، في السياق نفسه، يقول الضبعان: إن ممثلي المسرح الأقدر لديهم قدرة أكبر على استيعاب الملاحظات والأفكار الجديدة، وهم من شكلوا النسبة الأكبر من المشاركين في الفيلم.
ومن المفارقات أن إنتاج أول فيلم طويل للضبعان والحمود، جاء بالتوازي مع حضور السينما في المملكة العربية السعودية، حيث عرض الفيلم في الصالات، بالمقابل فإن تأثير «نتفلكس» ألقى بظلاله على صناعة السينما في العالم، ويقول الحمود: «هناك تعجب من قبل الأسواق الأوروبية والمهرجانات، من إقبال السعوديين على السينما، وبالأرقام فإن السوق السعودي، خلال الخمس سنوات المقبلة، سيشكل انطلاق عديد من الأفلام في منطقة الشرق الأوسط«، معتبراً أن ما حدث في صناعة السينما وحضور إنتاجات لـ«نتفلكس»، ظاهرة عالمية، وليست في السعودية فقط». وأكد أن دعم الحكومات يلعب دوراً جوهرياً في إعطاء امتيازات للفيلم المحلي المستقل، بوصفه دعم لصناعة هوية السينما أكثر من كونها استهلاكاً تجارياً.