نظم مركز زايد للدراسات والبحوث التابع لنادي تراث الإمارات أمس ضمن موسمه الثقافي، ندوة بعنوان «التراث المعماري في دولة الإمارات»، بمشاركة المعماري الدكتور محمد جكة المنصوري، والمعماري الدكتور طلال محمد السلماني، والمعمارية الدكتورة الأميرة ريم بني هاشم، وسعيد المناعي مدير إدارة الأنشطة في نادي تراث الإمارات، وشمسة حمد الظاهري الباحثة في مركز زايد للدراسات والبحوث رئيسة تحرير مجلة «تراث» التي يصدرها النادي، وأدار الندوة الدكتور محمد الفاتح الباحث في مركز زايد للدراسات والبحوث.

الإرث الحضاري العمراني

وأكدت فاطمة المنصوري مديرة مركز زايد للدراسات والبحوث أن الندوة تهدف لتسليط الضوء على الإرث الحضاري العمراني لدولة الإمارات العربية المتحدة، منوهة إلى سعي الدولة لتسجيله ضمن التراث الإنساني العالمي، إلى جانب العمل على ربط التراث العمراني باستراتيجيات التخطيط العمراني المستدام ضمن خطة أبوظبي 2030.
وأشارت إلى أن الندوة جاءت في إطار اهتمام نادي تراث الإمارات وانسجامه مع أهدافه الرامية إلى الحفاظ على التراث المعماري للدولة وتوثيقه لأجيال المستقبل، وقالت إن النادي بذل في سبيل ذلك العديد من الجهود حيث لم يكتف بالإصدارات المختلفة التي تشكل مراجع مهمة في التراث العمراني، بل تعدى ذلك إلى تشييد المباني التراثية لتصبح نماذج حية وشواهد قائمة لأنماط العمارة التراثية الإماراتية لتتعرف عليها الأجيال.
وافتتحت الندوة بعرض فيلم وثائقي من إعداد الباحثة شمسة الظاهري تناول واحة المعترض ومعالمها المعمارية التاريخية مثل المساجد والقصور والبيوت والمخازن، في حين استعرض الدكتور محمد الفاتح الورقة المقدمة من الباحثة التي تناولت فيها بالتفصيل الجغرافيا التراثية للواحة وسكانها وتاريخها السياسي والاجتماعي والمعماري والموارد الاقتصادية والنشاط الزراعي فيها.
وكذلك تم عرض فيلم عن بيت علي بن حسن في جزيرة السمالية التابعة لنادي تراث الإمارات حيث بين الفيلم النمط المعماري للبيت وأجزاءه المختلفة وطابعه التراثي.. وبعدها تحدث سعيد المناعي عن جزيرة السمالية مشيراً إلى أنها تعد مركزاً تراثياً وميداناً تربوياً لتعليم الأبناء عن تراثهم.
ونوه المناعي إلى الدور الكبير الذي يلعبه بيت علي بن حسن ضمن برامج نادي تراث الإمارات في إيصال رسالة الآباء والأجداد إلى الأبناء من خلال الجولات والبرامج التراثية التي يتم تنظيمها فيه، كما تناول جماليات البيت وتفاصيله المعمارية وتوافقها مع البيئة وتلبية احتياجات السكان.
وأشار إلى أن جزيرة السمالية تحوي المزيد من النماذج مثل بيت علي بن حسن، حيث حرص المغفور له الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان «رحمه الله» على أن تكون المباني التراثية حاضرة في الجزيرة لتشهد على الخبرات التي تمتع بها الآباء في العمارة.

تخطيط أبوظبي.. تاريخ حضري

ومن جانبها، أوضحت الدكتورة الأميرة ريم بني هاشم أن تأليف كتابها «تخطيط أبوظبي.. تاريخ حضري» نبع من دافع شخصي لكونها مهندسة إماراتية، مشيرة إلى أن فترتها التدريبية في إحدى المؤسسات المعمارية أتاحت لها الاطلاع على المخططات والمشاريع التطويرية للإمارة مما أعطاها فكرة عن الخلفية التاريخية العمرانية لأبوظبي ضمنتها كتابها من أجل معرفة كيف وصلت أبوظبي إلى ما هي عليه اليوم بناء على هذه الخلفية.
وتحدثت كذلك عن اللجنة الفنية للتراث الإماراتي الحديث التي تتمتع بعضويتها، وهي اللجنة التي تم تشكيلها عام 2020 لتقديم الاستشارات لمجلس التراث الذي أنشئ قبلها بعام ويشرف عليه الشيخ سالم القاسمي، وقالت إن من مهام اللجنة تقديم الدعم في مجال التشريعات والقوانين وتقديم استراتيجية اتحادية في مجال صون التراث العمراني الحديث، وتأكيد أن التراث الحديث جزء لا يتجزأ من المنظومة الثقافية للدولة.
أما الدكتور طلال محمد السلماني، فتناول في حديثه الإجراءات الإدارية والتشريعات والقوانين التي نظمت التراث العمراني في مدينة العين وحافظت عليه، مشيراً إلى دور دائرة الآثار في العين التي كانت تتبع لديوان سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة العين، حيث كانت تتولى التعامل مع المواقع الأثرية.
وقال إن تعامل البلدية مع دائرة الآثار كان في إطار أن تتخذ البلدية الإجراءات التي تضمن المحافظة على هذه المواقع، مؤكداً أن هذه الإجراءات كانت ترجمة لتوجهات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، حيث كان معروفاً بحساسيته العالية تجاه البيئة الطبيعية والعمرانية.
كما تناول الجهود التي بذلت لإدراج مواقع العين في قائمة «اليونسكو» للتراث العالمي، مشيراً إلى أن جهود الحفاظ على التراث العمراني في مدينة العين كانت بمثابة تأسيس لممارسة معمارية، ونوه بتوجيه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» عام 1984 بالحفاظ على الطابع العربي الإسلامي والتاريخ الحضاري للمنطقة من خلال التزام الجهات المختصة بأن تكون تصاميم المباني العامة والخاصة متوافقة مع هذا التوجه.

الفريج والبيت التقليدي

وقدم الدكتور محمد جكة المنصوري عرضاً مصوراً للعمارة التقليدية في دولة الإمارات من خلال دراسة الفريج والبيت التقليدي في الجزيرة الحمراء بإمارة رأس الخيمة، حيث حافظت الجزيرة على بيئتها العمرانية القديمة.
وقال إن الدراسة هدفت إلى توثيق البيئة التقليدية في الجزيرة، وتناول عدداً من النماذج المعمارية مثل بيت الحكم، والسوق، والمسجد، وبيت أحمد بن عمران، مفصلاً معمار المنازل التقليدية في الجزيرة ومكوناتها وتصميمها، كما أشاد بعمليات الترميم الجارية في الجزيرة بمبادرة رئيس الدولة.
حضر الندوة علي عبدالله الرميثي المدير التنفيذي للدراسات والإعلام في نادي تراث الإمارات، وبدر الأميري المدير الإداري في مركز زايد للدراسات والبحوث، ولفيف من المعماريين والمهتمين.