نوف الموسى (دبي)

أطلقت معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب، مساء أمس، ضمن البرنامج الرئيسي لمهرجان طيران الإمارات للآداب، تقرير «حالة اللغة العربية ومستقبلها»، مقدمةً صورة عامة حول أبرز مخرجاته النوعية، وذلك خلال الجلسة النقاشية حول «مستقبل اللغة العربية» بمشاركة الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، والدكتور عبدالسلام هيكل، المؤسس ورئيس مجلس إدارة هيكل للإعلام، موضحة معاليها أن التقرير وضع ضمن توصياته إنشاء مرصد عربي للكتابة، لتيسير متابعة حركة النشر العربي، ومواجهة ظاهرة قرصنة الكتب بكل ما تشكله من أرق للكتاب والناشرين، وسيعمل المرصد على إعلاء شأن حقوق الملكية الفكرية، والوعي بجدواها في تطوير بيئة النشر الإلكتروني، ودورها في تمهيد الأرضية أمام جدوى الاستثمار، في قطاع النشر بشقيه الورقي والرقمي. 

  • علي بن تميم ومشاركة عن بُعد لعبدالسلام هيكل خلال الجلسة
    علي بن تميم ومشاركة عن بُعد لعبدالسلام هيكل خلال الجلسة

10 محاور 
وأكدت معالي نورة الكعبي، أن وزارة الثقافة والشباب شرعت في إعداد تقرير «حالة اللغة العربية ومستقبلها»، وهو بمثابة جهد أكاديمي وبحثي استغرق سنتين، وُضعت فيه وبواقعية التحديات الماثلة أمام لغتنا العربية من خلال 10 محاور، سلط فيها التقرير الضوء على بعض المظاهر اللافتة، التي تسترعي الانتباه، متحدثاً عن منصات النشر الرقمية، وعن التزايد اللافت سواء من ناحية أعداد الكتب الرقمية المنشورة عليها أو في أعداد مرتاديها، كما أشار إلى ما يمكن تسميته بملاذ النشر الرقمي: تلك المنصات المعنية بنشر الروايات الإلكترونية العربية، وتعمل بمثابة حاضنة لنتاجات الكتاب الشبان في بداية مشوارهم الروائي، وكبديل متاح لدور النشر الورقية، قائلةً: «مع الإقرار أنه يلزمنا الكثير من الجهد، لاحتواء تلك المبادرات والبوادر وتطويرها والبناء عليها، وتوفير ما من شأنه أن يأخذ بيدها للانتشار، وتوسيع مظلة المستفيدين منها، إيماناً منا بدورها في رفع الإبداع، وتماشياً مع الأنماط المستمدة من المشهد الثقافي العربي». 

125 باحثاً
ومن جهته، اعتبر الدكتور علي بن تميم، أنه بمشاركة نحو 125 باحثاً، من مختلف الجامعات والمجامع والشركات المختصة، تم إنجاز تقرير يقف وبشكل موضوعي من خلال دراسات تصف اللغة العربية وتحدياتها ومشكلاتها، إلى جانب الحلول ورصد فضاءات الفرص. وتناول ابن تميم في حديثه محور التشريعات والمؤسسات، التي رغم حضورها، إلا أنها تعمل منفردة، ولا يوجد لها تشريع جامع يكون بمثابة تنسيق عربي، وهو ما قاد إلى جملة من التشريعات المكررة. وتابع علي بن تميم مؤكداً أن التقرير لاحظ أن العالم العربي تنقصه سياسات، فهناك بالفعل تشريعات، ولكن السؤال: ما هي فلسفة كل حكومة عربية في مقاربتها لتلك التشريعات؟ مبيناً أن التقرير لمح إلى أن ثمة سياسات في العوالم الجديدة، فمثلاً في الولايات المتحدة الأميركية، وفي عهد باراك أوباما وقبله بيل كلينتون، كانوا قد وضعوا مجموعة من اللوائح التي شكلت فلسفة الولايات المتحدة تجاه اللغة، وأضاف أن العالم العربي لديه تشريعات واعدة ومشروعات عدة، إلا أنه يحتاج إلى فلسفة وسياسات تخطيطية من أجل تمكين اللغة العربية، لترتبط بمناحي التنمية في كل دولة. 

  • لقطة لبعض الحضور بالمهرجان
    لقطة لبعض الحضور بالمهرجان

المحتوى الرقمي
ومن جانبه، أوضح الدكتور عبدالسلام هيكل، أن جانباً كبيراً من الشك حول مستقبل اللغة العربية، متعلق بضعف الصناعات المتعلقة بها، وليس باللغة في حد ذاتها، متسائلاً: هل جزء من مشكلة صناعة النشر اليوم، أن الناس لا تفهم اللغة العربية، أم أنها تفضل القراءة باللغات الأجنبية؟ مجيباً: «لا أعتقد ذلك، المشكلة في الصناعة بحد ذاتها من توزيع وتسعير ورقابة، إذاً هي مشاكل إدارية اقتصادية». وطرح الدكتور هيكل، تساؤلاً آخر: هل مشكلة المحتوى العربي الرقمي، هو عدم رغبة الناس في القراءة بالعربية، أم عدم وجود نموذج تجاري اقتصادي يمكن استخدامه لبناء المحتوى العربي الرقمي، لافتاً إلى أنه خلال مراجعته لفصول تقرير حالة اللغة العربية ومستقبلها، لاحظ أن الإنتاج العلمي عالمياً أغلبه باللغة الإنجليزية، فهي لم تعد لغة أمة أو شعب أو دول بذاتها، وإنما صارت لغة تواصل عالمي، بين الباحثين والأكاديميين، ليقدموا من خلالها إنتاجاتهم البحثية.