فاطمة عطفة (أبوظبي)

«كانت جميلة، ممشوقة، ذات بشرة غضة بلون القمح وعينين لوزيتين خضراوين، وشعر أسود منسدل حتى الكتفين، تلف وجهها هالة من الجمال الشرقي القديم الذي يبدو منحدراً من بوليڤيا أو من الفليبين. كانت متأنقة بذوق مرهف». بهذه الأسطر بدأت مقدمة غابرييل غارسيا ماركيز لرواية «الجميلات النائمات» للروائي الياباني ياسوناري كاواباتا، وهو يصف جارته النائمة إلى جانبه في الطائرة، حيث جرت مناقشة الرواية أول أمس في مؤسسة «بحر الثقافة» بحضور الشيخة شيخة بنت محمد بن خالد آل نهيان، وضيوف وعضوات المؤسسة، التي تترأسها الشيخة روضة بنت محمد بن خالد آل نهيان. أدارت حوار الجلسة الافتراضية الأستاذة مها أبو حليقة قائلة: نحن اليوم نناقش رواية استثنائية لكاتب استثنائي حاصل على جائزة «نوبل للآداب» والتجارب الذي مر فيها، مشيرةً إلى بعض أعماله القصصية والروائية لعل بعض القراء يرى سوداوية في كتاباته، لافتة إلى المقدمة التي كتبها ماركيز لهذه الرواية واصفاً فيها جمالية اللغة والسرد من خلال وصفه للبيئة اليابانية بحرفية عالية.
جاءت المناقشات جميلة وثرية تنوعت واختلفت فيها الآراء حول موضوع الرواية وما يثيره من حساسيات، بعضها أشار إلى أنها تخدش الحياء والبعض اعتبرها جاءت من فكر فلسفي وظفه كاواباتا وقدمه بطريقته المؤثرة ولغته الجميلة. قالت الإعلامية السعد المنهالي: إن الروائي كاواباتا لديه قدرة غريبة، وهو يسترجع هذا الكم من الأفكار والأحزان من خلال السرد المتخيل الراقي بحيث يشعر القارئ كأنه يعيش مع الكاتب هذه الأحاسيس بأسلوب معمق من خلال أحلام واسترجاع الشباب، وهنا لعب على البعد النفسي في التفكير ما وراء الأحداث، إضافة إلى تسخير مؤثرات البيئة في جماليات العمل، ثم ترك النهاية مفتوحة.
وجاءت قراءة الكاتبة مريم الغفلي منطلقة من تجربتها الروائية قالت: إنها رواية غير عادية، فيها إسقاط على العجز الإنساني، عجز الشيخوخة أمام الشباب، حيث يشعر القارئ كأنه أمام شخص عاجز عن تحديات الشباب، الأمل أمامه لكن لا يستطيع أن يحرك شيئاً وهو تعبير عن مرحلتين بين الشباب والشيخوخة، هي رواية موضوعها الظريف هو البطل من خلال الصور والوصف والغوص في تفاصيل العمق الإنساني ومتطلبات الإنسان في مراحل حياته المختلفة، وهذا هو الذي أعطى العمل العمق القابل للتميز، ورمزية المرأة والرجل في هذه الرواية تتجلى في الحياة والموت والعجز أمامهما. وأضافت الغفلي: أنا ككاتبة تفيدني في الاختزال، في الصور وكيف ألتقط اللحظة وأكتب عنها، لافتة إلى تفاصيل الوصف الدقيق لكل ما حول الكاتب، هذا الوصف الإنساني فيه مقدرة وفيه حرفنة واختزال وإبداع.
وبدورها، أشارت الروائية آن الصافي في مداخلتها إلى أن الرواية تحمل فكراً فلسفياً، ولو عدنا إلى التاريخ هكذا كانت المرأة ينظر لها من الناحية الجسدية، كما تشير إلى الشيخوخة عند الإنسان، والكاتب يعود بالذاكرة عبر ما مر به في حياته، وخاصة أنه عاش ظروفاً صعبة، لذلك جاءت الرواية عميقة حملت الفكرة من المحلية إلى العالمية، هناك تكشف عن جانب كبير من جماليات البيئة من خلال الذاكرة المتخيلة عند الكاتب.