إيهاب الملاح (القاهرة)

أفضل المترجمين، من تصير أسماؤهم علامة مميزة و«ماركة مسجلة» على الجودة والقيمة واحترام قارئه.. واسم أماني فوزي حبشي صار علامة جودة مؤكدة على أي ترجمة من الإيطالية إلى العربية، وهي من المترجمات اللائي نجحن باقتدار في حفر اسمها بحروف من نور في سجل الجسور المعرفية والثقافية الإنسانية.. عن الترجمة، من وإلى اللغتين العربية والإيطالية، كان هذا الحوار:

* لنبدأ من آخر ترجمة أنجزتها أماني حبشي عن الإيطالية؟
- أحدث ترجمة لي هي رواية تتحدث عن فترة زمنية مجهولة في تاريخ إيطاليا، والتي كان الأطفال الفقراء فيها (في المناطق الإيطالية التي تقع على الحدود مع ألمانيا) يرحلون بالمئات على مدار ثلاثة عقود، من القرن الثامن عشر حتى منتصف القرن العشرين، كانوا يعبرون الحدود، ويواجهون رحلة طويلة عبر الجبال ليعملوا في المزارع الألمانية، وبالتحديد في شوابيا، بعد بيعهم في أسواق الماشية. وكانت أعمارهم تتراوح بين خمسة إلى أربعة عشر عاماً، والكثيرون منهم لم يعودوا قط. وانتهيت أيضاً من مراجعة مجموعة من المسرحيات الإيطالية المعاصرة ترجمها أربعة من المترجمين الشبان، وسوف تطبعها الهيئة العامة لقصور الثقافة. 

  • من ترجمات أماني حبشي (من المصدر)
    من ترجمات أماني حبشي (من المصدر)

* من الخاص إلى العام.. كيف ترصدين مشهد الترجمة الآن من الإيطالية إلى العربية؟
- أعتقد أن الوضع حالياً بالنسبة للترجمة من الإيطالية أفضل بكثير من الفترة التي بدأتُ فيها العمل في الترجمة في التسعينيات، حيث أصبح في الساحة الآن، بالإضافة إلى المترجمين القدامى في العالم العربي، أسماء كثيرة جديدة، وبدأت دور النشر تهتم، سواء بترجمة كلاسيكيات الأدب الإيطالي أم الأعمال الحديثة، وأعتقد أن هذا يعود إلى معارض الكتب، ونشاط المسؤولين عن الحقوق في دور النشر الإيطالية، والطريقة التي يحاولون بها بكل الطرق تسويق الأعمال الحديثة.
بالإضافة إلى زيادة عدد دور النشر في الفترة الأخيرة، وبالتأكيد ساهمت وسائل التواصل الحديثة في انتشار الترجمات بصورة أكبر. تحضرني هنا أسماء كثيرة، ولكن حتى لا أنسى أحداً سأدعو المهتمين للاطلاع على صفحة المقهى الثقافي الإيطالي. والتي فيها نحاول أنا، والزميل معاوية عبد المجيد، تأسيس قاعدة بيانات للترجمات من الإيطالية إلى العربية، سواء ما تم بالفعل، أو مواكبة ما يحدث على الساحة في الوقت الحالي، ومن خلالها يمكن التعرف على العديد من الأسماء الجديدة التي بدأت تبرز مؤخراً على الساحة، بالإضافة طبعاً للأسماء المعروفة بالفعل. 
ولكن لا توجد مقارنة بالفعل، فالعديد من دور النشر الآن تهتم بالأعمال من اللغات المختلفة، ونالت اللغة الإيطالية حظها أيضاً من هذا الاهتمام. تكفي متابعة الكتب المطبوعة هذا العام، على الرغم من الجائحة لتقييم هذا الأمر. ولكن بالتأكيد، بالمقارنة باللغة الإنجليزية، فما زلنا نحتاج إلى مزيد من الجهد.

* ماذا عن حضورنا العربي في المشهد الإيطالي (أدباً وثقافة)؟
- في الحقيقة منذ أن احترفت الترجمة، كان لي الحظ أنني تعرفت على الدكتورة إيزابيللا كاميرا دافليتو، وهي من رواد العمل على نقل الثقافة العربية إلى إيطاليا. وقد بدأ الاهتمام بالدراسات العربية في إيطاليا في أواخر الألفية الثانية من خلال اهتمام المستشرقين والمستعربين، فجاءت ترجمة «الأيام» لطه حسين، و«زينب» لمحمد حسنين هيكل، و«قصاصون من مصر» و«ظلمات وأشعة» لمي زيادة. 
ثم جاءت جائزة نوبل لنجيب محفوظ فتسبب في حدوث تحول كبير في الاهتمام الإيطالي بالأدب العربي. وتوالت الترجمات بعد ذلك من خلال اهتمام مترجمتين من جامعة نابولي، وهما الدكتورة إيزابيلا كاميرا دافليتو (والتي انتقلت بعدها إلى جامعة روما)، والدكتورة فرانشيسكا ماريا كوراو. واللتان ساهمتا مع آخرين في الترويج للأعمال العربية في الأوساط الإيطالية.