فاطمة عطفة (أبوظبي)

نظّم اتحاد كتاب وأدباء الإمارات - فرع أبوظبي، أمس الأول، جلسة افتراضية استضاف فيها الشاعر المصري أحمد الشهاوي متحدثاً عن ملامح تجربته الشعرية، وأبعادها الصوفية، وقدم الجلسة بقراءة معمقة الناقد د. عادل ضرغام، الأستاذ بقسم الدراسات الأدبية بكلية دار العلوم بجامعة الفيوم، بحضور الروائي حارب الظاهري، وعدد من الشعراء والضيوف. 

  • عادل ضرغام
    عادل ضرغام

وأوضح د. ضرغام أن الكتابة لدى الشهاوي فعل من أفعال الوجود والتفرد، وشعره هو الذي يحدد لقارئه المدخل من خلال الإشارة والتماس الجوانب الفلسفية، وهو شاعر متحرك من جزئية إلى أخرى، مشيراً إلى فكرة التصوف والتأمل الفلسفي عنده مقابل هذا الوجود، وهو ليس تأملاً جزئياً بل أسئلة للحياة وهي تختلف عن الشعراء الآخرين. وبين أن الشاعر يعتمد على فكرة المرايا للتعرف على الزمن، ولا تقدم فكراً جاهزاً وإنما تقدم ظلاً، والإنسان في شعره ليس كائناً، وإنما هو شبح، وفي حالة حركة دائمة وليس ثابتاً.
وبدوره، ألقى الشاعر أحمد الشهاوي باقة من القصائد منها «ماذا لو مت وحيداً في الليل؟»، جاء فيها: (لما أدخل بيتي/‏ لا اسم هناك سينتظر على الباب/‏ لي أو لوجوهي المتعددة الأخرى/‏ ولا قطط الماضي سوف تعود لتسأل عني/‏ فليس سوى ضغط مرتفع يجلس فوق الكرسي/‏ وليس سوى قلق يتأرجح في كرسي/‏ وليس سوى شعر ناشف...)، وفي قصيدة «امنع عن القدمين الأمل» يقول: (حين تمشي/‏ امنع عن القدمين الأمل/‏ كي لا تسافر في رمال/‏ لا تؤدي إلى حلم يراوغ...) 
وحول الشعر العربي ورؤيته للمستقبل، قال الشهاوي: هناك كتابة يومية جديدة للأجيال العربية بروح جديدة وزمن جديد، وثقافة جديدة تفرض نفسها، وأنا أتواصل مع الإرث القديم؛ لأنه لا يمكن أن نأتي بجديد إن لم نكن على علاقة عميقة بتراثنا، ولا بد للشاعر العربي أن يكون نفسه، هذه السمات إن لم توضع في الكتابة فأنت لم تكتب، أو تكتب مثل الآخرين. وتابع موضحاً أن التصوف يكتبه كثيرون، وتراثنا الصوفي أثر في الغرب، مثل الحلاج وعمر بن الفارض والسهروردي، عليك أن تكتب بطريقة قلبك وروحك، بثقافتك وفكرك وعرفانك وتجربتك الشخصية.
وأضاف: أحاول وأسمع وأعتبر نفسي تلميذاً في الكون الشعري، وقرأت تجارب شعراء كثيرين، مشيراً إلى شعراء كبار في أميركا اللاتينية ومعظمهم من أصول عربية. وأكد قائلاً: أنا أجدني تلميذاً في الكون الشعري، وأحاول أن أبذل جهداً من تجربة إلى أخرى، مشيراً إلى ما بذله في إعداد مختاراته الشعرية بدءاً من «مياه في الأصابع». وأشاد الشاعر بأهمية النقد، مبيناً أن ثمة أسماء نقدية جديدة في مصر والمغرب العربي.