نوف الموسى (دبي)

«الوطن المحايد، قادر أن يمنحك صوتاً، تصل عبره للآخرين»، تعبير لافت للشاعرة والإعلامية بروين حبيب، في جلسة افتراضية نظمها صالون المنتدى الثقافي، بالتعاون مع ندوة الثقافة والعلوم بدبي، ما يطرح أسئلة جوهرية، عن معنى «المحايد» في الوعي الوجودي والشعوري للإنسان، وجاء ذلك خلال سرد الكاتبة عائشة سلطان، تفاصيل عامة حول أبعاد الشتات وأثرها في رواية «طشاري» للروائية العراقية إنعام كجه جي، أوضح حولها الناقد الدكتور جمال مقابلة، بأن نقطة القوة هي مقدرة الروائية إنعام كجه جي في الحفاظ على المسافة بين الصور والفن الروائي، بينما جاءت اللغة بإحساسها العالي من خلال «الفُكاهة» التي واجهت بها الروائية ما يغذي وحش الطائفية. وأشارت الناشرة اللبنانية رشا الأمير، إلى أن هناك طوال الوقت من يعبث بتلك الجذور، التي لا يمكن للأنظمة الكلية والشمولية أن تتجاوزها، فنحن في أعماقنا مختلفون؛ أفراداً أو مجتمعات. ومن جهته، ارتحل الكاتب والإعلامي علي عبيد إلى كون الرواية تندرج ضمن فئة أدب المنافي، وتطرح مسألة استغلال الدول الغربية لمعاناة العراقيين.
ما ذكره الناقد الدكتور جمال مقابلة، عن مشروع إنعام كجه جي الأدبي، أنها ما زالت وفية للصحافة. وما يجعل أعمالها في مصاف الأعمال الأدبية العالمية، في أنها قادرة على أن تصنع من الشخصية الإنسانية الحقيقية نموذجاً أسطورياً، وشخصية عالمية، قائلاً: «في لقائي بإنعام كجه جي، حدثتني أن كل رواياتها تنطلق من شخصيات حقيقية، وأن ما لديها يحمل بعداً توثيقياً، ولكن تذهب به إلى عملية الكتابة الروائية، وهنا أشعر بأنها لم تصبح روائية عابثة بالقارئ، بقدر ما هي صحفية وفيه لمهنتها، وهو ما استمر في الغرب لأكثر من قرن ونصف، فالكتاب يهتمون بالتوثيق التاريخي، لإيمانهم بأن الرواية يجب أن تنطلق من هناك». 
استمرت الشاعرة والإعلامية بروين حبيب في مناقشة «الشتات» كونه معادلاً موضوعياً للوطن، لدى الروائية إنعام كجه جي في رواية «طشاري»، التي في اعتقادها ذهبت إلى فلسفة وجودية، كتلك التي لدى ألبير كامو، في أن الإنسان لا ينتمي إلا لظله، وأن فكرة الوطن حيث تستقر وتجد نفسك فيه، وتوصل صوتك للآخر، وبينت بروين إعجابها بالطريقة التي تقدم فيها إنعام شخصياتها، وكيف تقول اسم الشخصية بسلاسة، دون إقحام، مع تركيز لافت على الملامح الداخلية للشخصيات، دون أوصاف خارجية، ما يتيح فرصة كبيرة لإسقاط الشخصيات على أكثر من شكل وملمح.  وبيّن للكاتب والإعلامي علي عبيد، أن ما لفت نظره في رواية «طشاري» أنها عدة روايات في رواية واحدة، وفيها يبحر القارئ في تاريخ المجتمع العراقي، وليس فقط تاريخ العراق العام والمعروف لنا جميعاً.  راوية «طشاري»، قُدمت عبر دار «الجديد» اللبنانية، لأنه بحسب ما ذكرت رشا الأمير ـ مؤسس الدار ـ بأن الروائية إنعام كجه جي تضع الأصبع على الجرح، وكيف أن علينا احترام الاختلاف.