محمود إسماعيل بدر (الاتحاد) 

يظل الرّسم فنّاً بصرياً في المقام الأول، والتشكيلية الأردنية إنصاف العموش لا تستبعد من مجال موضوعاتها: العوالم المتخيلة في جماليات الطبيعة كهوية مكان، وما يمكن أن تعكسه من دفء وأمان في النفس البشرية، فما زالت منذ تخرجها في قسم الفنون الجميلة بجامعة اليرموك الأردنية، وهي تواصل نشاطها التشكيلي في ضجّة الأساليب الجديدة في استخدام ألوان الأكريليك والألوان الزّيتية، على نحو معرضها المقام حالياً في الجامعة الهاشمية بعمّان، بعنوان «إيحاءات لونية»، ويتضمن 60 لوحة تنتمي لمدارس فنّية عدّة تستلهم ظواهر الطبيعة بأسلوب فنّي يمزج بين الخط واللّون، في فضاءات تعكس أجمل ما في ملامح الشروق والغروب والبحر والصحراء، محتفيةً على وجه الخصوص بجماليات المكان في ظلال أسلوبية تتكئ على الشّدة اللّونية بطبقة واحدة للون، خصوصاً أنها منحازة في أعمالها إلى الاتجاه السيريالي، التي تفتح نافذة على الخيال والإلهام في مواجهة تحديات الواقع.
العموش، التي قدّمت أول معرض للتراث الأردني في الرياض عام 1986، وانتهت من معرضها «تأملات إنسانية» في يوليو العام الماضي، تسرد في هذا المعرض الذي يأتي في سياق الاحتفالات بالذكرى المئوية للدولة الأردنية – معطيات تلخص المواقف والتجارب والمحاولات إزاء الزّمن والزّمن المضاد، الحياة والموت، الحب والجمال، حضور الإنسان في الطبيعة والمكان ومواقفه من العالم المحيط، إنها تتأمل حياة وحركة النّاس ومكونات البيئة، التي تؤلف مصادر إيحاءاتها الفنية، بل ومصادر طاقتها الإبداعية، منظوراً إليها من تجربة ذاتية، يمكن أن تقودنا إلى إدراك عظمة الخالق والوجود في مجمله، بدلاً من الاستسلام للمألوف والتجزوء حينما نتشاكل مع محوري الطبيعة والانسان، وما يشكلانه معاً من تدفق تقول العموش عن معرضها: أنه محاولة لبعث الأمل في نفوس النّاظرين، وبخاصة في ظل الرّاهن والقلق من جائحة كورونا، إنه أيضاً بحث في عالم الجمال الشفيف، سواء من خلال الاستخدامات للإيقاعات اللونية الزاهية والمتداخلة في انضباط حداثي، أو على مستوى تنوع العناصر في العمل الفني، بما يجذب المدرك البصري للمتذوقين للحس الفنّي لدلالاته ورمزياته المختلفة.
صاحبة هذا المعرض، الحائزة على المركز الأول في مسابقة «الأردن تاريخ وحضارة» تطوّع في معرضها الذي يتواصل حتى نهاية يناير الجاري – موهبتها للتعبير عن مختلف القضايا التي تهمّ خاصة التراث الوطني وتاريخه وجغرافيته (لوحة الطبيعة الأردنية)، بالإضافة إلى مواضيع كونية وإنسانية، عبر تصوير نوعي بحمل تكامل الشكل الفني، صوب أعمال رموزها وحيويتها، الوطن وأمكنته، في بحث دائب عن الأشواق والأحلام والعذابات.