هزاع أبوالريش (أبوظبي)

يعد المسرح «أبو الفنون»، وعلى خشبته تزدهر صور الإبداع الفني، ويحتفل المسرحيون العرب في العاشر من يناير بيوم المسرح العربي، الذي يزخر بمئات الأعمال الفنية الخالدة، وبمسيرة ممتدة من العطاء لنخبة من الفنانين العرب، وبهذه المناسبة يستعرض بعض رموز المسرح المحلي رؤيتهم للاحتفالية وما تعنيه بالنسبة لهم ولفناني المسرح العربي.

  • صالح كرامة
    صالح كرامة

يقول صالح كرامة العامري، كاتب وممثل ومخرج مسرحي: إن المسرح هو كائن حي يتحرك بحركة المجتمع ولا ينفصل مطلقاً ولذلك عندما اجتاح العالم الوباء أصيب أول المصابين به لأنه يعتمد على حركة الإنسان ودائماً الإنسان هو المحرك الأول له ولا ينفصل عنه، مؤكداً العامري أن المسرح جزء فني مرن يقتات على خلجات الإنسان وتبعياته ولا يمكن أن نفصل المسرح عن نواحي الحياة.

  • محمد يوسف
    محمد يوسف

وأضاف الدكتور محمد يوسف، أستاذ مساعد في كلية الفنون الجميلة والتصميم بجامعة الشارقة، أننا تعودنا أن يكون المسرح نبضاً داخلياً للشعوب وعادة ما يطرح القضايا ولكن بشكل غير مباشر، مشيراً إلى أن في الوطن العربي أهل المسرح يركزون في أعمالهم على ترجمة الخطاب السياسي لمجتمعاتهم، وبالتأكيد هناك أولويات في الطرح وفي ظل الظروف الراهنة انحصرت القضايا من العموميات إلى المحلية بمعنى ظهور الترجمة النفسية للشعوب في حدود جغرافية كل بلد.
وتابع: صياغة المسرح العربي شكل من أشكال المسرح العالمي وتشترك في عموميات إسقاط الرمز وأدوات النص والإخراج والسينوغرافيا، بحيث تخدم الصراع والحدث. وأتوقع أن الظروف الراهنة ستغير لغة المسرح لتعبر عن طبيعة المرحلة التي نعيشها، وستنتقل الجماليات إلى بيئة هجينة على المسرح، والخوف أن يتغير المفهوم المسرحي إلى وسائل قد تؤثر عليه، كما هي الهواتف المحمولة وانتقال المشاهد من صالات العرض إلى الشاشات المعزولة.
وأكد يوسف: أشعر بأن المسرح العربي يمر بظروف كثيرة علينا السيطرة والعودة إلى قاعات التدريب لتعويض ما تاه من الوقت تحت بند الظروف الراهنة. مختتماً حديثه بقوله: يحذونا الأمل أن يتم تسجيل هذه الظروف في أعمال مسرحية تعيده إلى الزمنٍ الجميل، وتنشط معه أمور النقد وقراءة الأعمال بشكل مميز يعبر ويوثق ما نمر به، بالإضافة إلى عمل الدراسات الأكاديمية والخاصة بالمسرح العربي بشكلٍ خاص التي تعد إضافة للفكر والثقافة والفن المسرحي.

  • حبيب غلوم
    حبيب غلوم

وأوضح المخرج والفنان الدكتور حبيب غلوم، أن المسرح يعتبر فناً من الفنون الحية، استمداداً من الحياة، فحين نتواجد في إحدى المسرحيات نشعر بشيء يتدفق في أعماقنا، في داخلنا لأن المسرحية تسكن في ذواتنا ودائماً ما تكون رسائلها قريبة من الإنسان بالفطرة عكس ما نشاهده خلف الشاشات التي ربما لا نعيش اللحظة مع أغلب المشاهد التي نراها ونتابعها، مضيفاً أن المسرح يجعلك تتعايش مع الموقف مباشرة مما يؤثر عليك تلقائياً، وما يخرج من النص المسرحي يدخل إلى قلب الملتقي مباشرة دون أي استئذان وهذا ما يميز الفن المسرحي عن غيره من الفنون الأخرى.
وتابع غلوم: نحن في أمسّ الحاجة إلى حضور القوة المسرحية، وخاصة في ظل هذه الظروف الراهنة التي تمر بالمنطقة، لتعيد نفوس البشرية إلى طبيعتها وفطرتها الكونية، وإلى حياتها العفوية؛ لأن الأزمات المحيطة دائماً قد تؤثر في طبيعة البشر وعلى نفسيتهم، ولا بد من دواء لمعالجة هذه النفس التي أصيبت بالعوامل والتراكمات الخارجية، وهنا يبدأ دور المسرح في تنشئة المشاعر وإعادة صياغة الروح البشرية وتأهيل الأفكار للوضع الطبيعي برسائل بناءة تخدم أفراد المجتمع وتسهم في وعيهم وثقافتهم، مؤكداً أن المسرح هو رئة المجتمع، ونبض الشعوب، والروح التي تسكن المكان، وفي انتعاش المسرح تنتعش الأفكار لتصبو إلى مستقبلٍ واعد مملوء بالآمال والطموحات المشرقة.