ترجمة: مدني قصري 

«كنت فضولياً. لقد فهمتُ أن السادانا (المسار الروحي في التقاليد الهندية) شيء مختلف تماماً. لقد خلطت بين التأمل والاسترخاء. اختارت زوجتي مايا اليوجا لإنقاص وزنها. كانت الممارسات الروحية هي الموضة الشائعة بيننا. الممارسات لأغراض مادية تضيف إلى الحياة بعضَ البريق الساحر، لكنها لا تجلب السلام الداخلي الموعود. كنا نتفاخر في هدوء، بالممارسات الروحية التي شاركنا فيها، وكنا نتباهى بالمعلمين الذين يتحدثون بعبارات طوباوية دون أي علاقة بالعالم الحقيقي. لم أكن أعيش في الروحانية على الإطلاق. كنت شخصاً براغماتياً وعملياً، فجذوري راسخة في الواقع». صفحة 88.
يتمتع بطل الرواية، أرجون، بحياة مهنية رائعة، وله زوجة جميلة، مايا، التي أنجب منها ابنتين رائعتين، وله بيت بناه بجهوده، لكن حياة أرجون ما انفكت تنتقل من إخفاق إلى إخفاق. لقد بدأ عملُه يُرهقه من الداخل، وصارت زوجته تريد الطلاق، مع احتفاظها وحدها بكفالة ابنتيها، وبِبقائها في البيت.
اضطر أرجون إلى السفر إلى مدينة شيملا، لإبرام صفقة بملايين الدولارات. وكان عليه أن يقطع 80 كيلومتراً، لكن أرجون تعرّض لحادث طريق نجا منه بأعجوبة. وشاء القدر هنا أن يلتقي بِـ سادهو (رجل قديس)، أخبره أنه يتعيّن عليه الذهاب إلى «هيمكوند سحيب» وهو موقع رئيسي لحجّ الشيخ والهندوس في الهند.

  • غلاف الرواية
    غلاف الرواية

عندما وصل أرجون أخيراً إلى شيملا، وبعد الاتصال بأعز أصدقائه، ليخبره عن مشروعه، قرر الذهاب إلى «هيمكوند سحيب». للوصول إلى هناك، كان عليه القيام برحلة يقطع خلالها مسافة عشرين كيلومتراً، انطلاقاً من «جوفيندغات» برفقة دليل اسمه شاندو (للاسم شاندو دلالات كثيرة في اللغة الهندية ومن بنيها القمر)، لكن هذا المشي في الجبال، على حافة التبت، وضع أرجون في حالة تحدٍّ عظيم، إذ كان عليه أن يواجه ويتحمّل ليس مصاعب الجبل وحسب، بل مواجهة وتحمّل ذاته. فكانت هذه الرحلة بالنسبة له بحثاً حقيقياً عن أناه (ذاته) الجوانية. فكان شاندو الذي رافقه أكثر من مجرد مرشد جبال. وكانت رحلة أرجون أطول مما تتوقع. 
«النداء» لـ بريا كومار رواية مُسارِّية (تلقينية) يستطيع القارئ أن يرى فيها انعكاسه. إنها رواية تهدف إلى جعلنا نكتشف «أنانا الحقيقية». يمكن أن تساعدنا قراءتها، بدورنا، في اتخاذ مسار أفضل لمستقبلنا.