محمد نجيم (الرباط)

يقحمنا الفنان المغربي حسان بورقية، في متاهة السؤال وسرد بصري غريب وخارج المألوف في مدونة التشكيل المغربي والعربي، فأعمال هذا الفنان، التي استقدمت من متاحف عالمية ومجموعات خاصة من داخل المغرب وخارجه، تُكون مجمل أعمال هذا الفنان وثمرة عقود من الزمان في عالم التشكيل ومرافقة الألوان والرموز. وتشكل التقنيات الفنية وتوظيف الألوان والخطوط والفراغات والتركيبات والرموز والمجسمات الغريبة ؛ مسعى هذا الفنان لبلوغ الكمال والتوازن التعبيري داخل اللوحة ، حيث يستعين الفنان بمواد تنبعث من رحم العالم، من بقايا الأشياء والخشب المحترق والرماد وما نجده في الأنقاض والخرائب والحروب ؛ مفردات اللوحة التي ينكشف من خلالها الإشباع الرمزي والعلاماتي عند هذا الفنان، مع توظيف قوي ودقيق للون البني والأسود الغامق لأنها تحيل على الغموض والقلق والتشظي.

  • حسان بورقية
    حسان بورقية

فأعمال حسان بورقية، المعروضة حاليا في رواق «كونتوار ديمين» بمدينة مراكش، تكشف عن ارتباط هذا الفنان بالأرض وبالوجود البشري فوقها، مُحاولا تلمس البعد الروحي والجمالي في قلب تلك الأشياء المهملة والبعيدة عن اهتمام الناس؛ فكل الأشياء لدى الفنان حسان بورقية، قابلة لإعطائنا البعد الجمالي سواء في اللوحة أو المجسم الفني، أعشاش فارغة، قشور بيض الدجاج ، قطع الكارتون، أسلاك صدئة ، أقفاص حديدية  فارغة ؛ كل هذا له القدرة السحرية لإثارة الفنان وحث مخيلته  على إعطاء بعد جمالي وفلسفي للأشياء. إنه فنان يستوحي من الأرض المنهكة أفكار أعماله التشكيلية مانحا إياها البعد الفلسفي والميثولوجي.
يمارس الفنان حسان بوقية التشكيل بطريقة خصوصية تجعل منه أقرب إلى روح محيطه. إنه يبلور «اللوحة» من أتربة ومواد وعناصر وبقايا يلتقطها هنا وهناك في سياحاته الصوفية. وكأنه بذلك يفتح إطار اللوحة على ما يشكل الوجود الحي للكائن. فاللوحة لديه، كما وصفها الباحث في الجماليات فريد الزاهي ، ليست أصباغًا متناسقة ولا أشكالًا دالة على شيء ما، وإنما فضاء يحتوي مكونات العالم من تراب وأشياء.