محمود إسماعيل بدر (الاتحاد) 

الفنان التشكيلي الأردني وأستاذ الفنون في الجامعة الأردنية الدكتور جهاد المومني (1977)، من الفنانين الذين يتركون بصماتهم الفنية أينما وجدوا، بأسلوبه الخاص وتميزه في التحكم والتصرف بأدواته ورؤيته الفنية، يتناغم مع الفرشاة والألوان والأشكال والقماش فتأتي لوحته مطاعة لإحساسه، كما يريد بشكل فني يضم الصمت والهدوء والنقاء الروحي، وبلمسات فنية توحي معاني رائية ومضامين جلية التكوين، كما يبدو لنا في أعمال معرضه بعنوان (ظل مفقود)، المقام حالياً في غاليري دار المشرق بعمّان، ويستحضر من خلال 34 لوحة، مدينة غرناطة، كما ارتسمت في مخيلته وذاكرته، حيث أقام في إسبانيا لسنوات، متأثراً بالتجليات الجمالية والإبداعية للحضارة العربية، وبوجه خاص بالثقافة الإسبانية الحديثة ورموزها الكبار، لا سيما الشاعر الغرناطي فيديريكو غارثيا لوركا (1989 – 1936)، حيث تتقاطع في هذا المعرض الاستثنائي: قصيدة الشعر كفاتحة للفعل الجمالي، وفنون الرسم والتصوير، وبناء توليفات بصرية تجمع بين روح الفن الطباعي وروح اللوحة التلوينية بمقوماتها كافة من لغة الشكل والتكوين والمؤثرات اللونية الخطّية التي تمتزج فيها روح الشرق بروح الحداثة من منظور إنساني.
من أجمل المفردات المستقلة التي استخدمها العامري في صياغة أعماله، مفردة «الظل» وحرفية استخدامها للتحوير في الشكل التكويني وتأويل يعيد لمخيلة المتلقي تاريخ عربي عريق، كما يبدو في لوحته رمّانة غرناطة، ويعكس من خلالها جمال هذه النّبتة التي ارتبطت بمدينة غرناطة، متحولة في ظلال اللون إلى رمز للجمال والأنوثة، فتارةً تكون بجوار المرأة التي تنظر إليها بصمت، وتارةً تنتقل إلى الطاولات والكراسي الخالية، مستعيداً في ذات الوقت قول الشاعر لوركا: 
(الرمانة المعطرة.
سماء بلورية.
كل حبّة نجمة.
وكل غشاء غروب).
كما عمد في بعض الأعمال إلى إدخال الأحرف العربية كنصوص مبهمة، طوّعها كنسيج مرن لتغدو مساحة لونية متناغمة تكمل المشهد التصويري، سواء باستحضار روح المكان وهو شغف نبش فيه العامري كثيراً، لتتبع أثر الكائنات الحية فيه، أو بالارتكاز على منهجية الشعر والتاريخ والحضارات، كنقاط ارتكاز ملهمة لإنتاج لوحة شمولية عن إبداع الإنسان وتساؤلاته التي لا تنتهي.
أعمال جهاد العامري في معرضه هذا تتحرك في فضاءات خانة قلما تجدها في أجندة التشكيل العربي، كونه بنى من أعماله مدناً بداخلها مدن خفية، نسجت تحت مظلة مفردة (الخسارة) أي فقدان الحضارة والقيم والتأسيس لمنظومة اجتماعية كبيرة وهائلة بالمعمار والفن والعلم، ثم جهد نوعي يجمع بين تأصيل الهوية الشرقية، وفي الوقت نفسه التّمسك بإبداع اللوحة التلوينية الشعرية.

  • لوحة رمانة غرناطة لجهاد العامري
    لوحة رمانة غرناطة لجهاد العامري