عبدالوهاب العريض (الرياض)

عن دار مسكلياني التونسية، صدرت رواية الكاتبة السعودية الدكتورة زينب الخضيري، ومن بين ترتيب عدد الكتب التي أصدرتها الدكتورة زينب يكون الكتاب العاشر ما بين أعمال روائية وقصصية وكتب في النقد والنصوص الأدبية. بدأت روايتها الجديدة – على كف رتويت – بكابوس يداهم (علي) بطل العمل، حيث يشعر بحالة من الفزع، فيستيقظ من نومه على صوت صديقه (سامي) الذي يأتيه بكوب قهوة، ويدور بينهما الحوار الوجودي على لسان علي (لكنّ حياتنا ليس لها معنى إلا عندما تلتقي بحياة الآخرين.. يخيل إلى أنك تكتب صحيفة سوابقك بنفسك، وأنا متأكد أنهّا ستكون لعنة تلاحقك حتى بعد مماتك).
يأتي هذا العمل السردي بلغة مختلفة، حيث تعانق الخضيري من خلالها لغة العصر مع (تويتر)، الذي أشغل الجميع، وأصبح هاجساً يومياً ينام البعض ويصحو على التغريد وإعادة التغريد. وركزت في عملها الجديد على الحوارات التي تدور على تويتر، حيث تتناقل الأحداث ما بين (علي وسامي)، وهما الصديقان اللذان بدأت الرواية بحواراتهما.
(فتح علي كمبيوتراً محمولاً يرافقه دوما أينما ذهب، ولا يسمح لأحد بالاطلاع عليه أو استخدامه، استوى في جلسته ودخل – تويتر – وبدأ يناقش ويحاور، مرة يقطب جبينه ومرات يضحك بصوت عال)، هكذا يبدأ يوم مستخدمي تويتر، بينما كانت المقارنة مع صديقه (أما سامي فقد جلس على كرسي قصي وأشعة الشمس تلوح بالرحيل، تنعكس أشعتها على وجهه فيضع يده على عينيه ليحجب عنهما ضوءها).
شخصيات الخضيري كانت ما بين مثقف وكاتب (علي) و(سامي) الذي (اتخّذ شكل رجال الأعمال الذين يتميزون بالدقة والانضباط، فهو يُعرف بحسن المظهر إلا أنه يختفي في الغالب خلف قناع القوة والقسوة والدبلوماسية أحياناً)، لكنه من جهة ثانية يهتم بالكتب الاقتصادية حيث يقول له علي (ما شاء الله يا سامي، صاير مثقف عميق، من أين حصلت على هذه الكتب؟).
تغوص الكاتبة في شخصياتها فتذهب للتفاصيل الصغيرة في حياتهم اليومية وتكوينهم الشخصي، حيث إن علاقة سامي - رجل الأعمال – بتويتر متابعة وتغريد وتفقد بريد رسائله التي تنهال عليه كل يوم، وهذا حال جميع المتابعين في تويتر، ومن بين الرسائل يجد من تكتب له (وذيلتها بعبارة: ليس هناك إلا فاصل زجاجي بيننا، فهل نكرسه؟)، ومن هنا تنطلق حبكة الرواية في العلاقة الافتراضية.
نجحت الدكتورة زينب في نقل حالة الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على حياة الناس، ويبقيهم في حالة التزوير للحقيقة والدخول في متاهة الابتعاد عن الواقع، كما تتحدث عن حالة التيه والضياع التي تصيب الشخصيات الذكورية والأنثوية من خلال ملامستها لأرض الواقع الافتراضي، حيث إن شخصياتها الروائية تضع الأقنعة وتترك الحقائق في البيوت، بين الغرف والجدران المغلقة.
رواية على كف رتويت، بلوحة غلاف للفنانة التشكيلية البحرينية مياسة السويدي.