عبدالوهاب العريض (جدة)

عن دار خطوات للنشر والتوزيع في عمان، صدر ديوان الشاعر السعودي عبد الوهاب أبو زيد الثالث بعنوان (عشاء وحيد لروحي الوحيدة)، حيث تحصن من خلالها داخل أسوار مدينته الشعرية، فكان يتخذ من الشعر صرخته التي يعلن من خلالها احتجاجه للعالم (لا أريدُ من الشعرِ هذا الصباحْ/‏‏ سوى أن يقولَ الذي لا يُقالْ)، فكان يستخدم النصوص الشعرية ليصرخ في وجه العالم (وأحلمُ لو أنني صرتُ نهرا/‏‏ لا ينتهي بي المطافُ إلى البحرِ/‏‏ لا يستقرُّ الحصى والطحالبُ/‏‏ في قعر جوفي).
أبو زيد يكتب قصيدة التفعيلة ويتكئ على موسيقى النص، كما ينهل من اليومي قصائده ويحول الأحداث اليومية إلى نصوص شعرية (وخطيئتيَ الشعرُ/‏‏ والشعرُ جنة عدني ونارُ جحيمي/‏‏ ومائي الذي قد تعمّدتُ فيهِ/‏‏ وبوصلتي حين لا أستبينُ جهاتي).
جاءت هذه المجموعة المحملة برغبة العزلة في زمن الابتعاد عن الآخر، وفي نص بعنوان (القصيدة الملعونة) كان هناك الكثير من السأم والغضب (سئمت، سأخرج، سأكسر، سأنفض.....)، وفي سؤال للشاعر عن هذه الحالة قال: «أكذب إن قلت إنني أعرف على وجه التحديد. ربما كان الغضب على كل شيء ومن كل شيء. ربما كان تعويضاً عن عدم القدرة على التعبير عن الغضب في الواقع إلى التعبير عنه في القصيدة. ربما كان، ولعله الأرجح في هذه القصيدة على وجه التحديد، غضبي من عجزي الدائم من كسر قيود القصيدة بشكلها التقليدي التي تحكم وثاقها حول عنقي، ولا تتيح لي أن أخرج عن طاعتها إلا في أضيق الحدود وبخطى محسوبة مترددة».
ويعلق عبد الوهاب أبو زيد على ما قاله الناقد والشاعر محمد الحرز بأن نصوص هذه المجموعة تمتاز بالذاتية المفرطة، وكأنها تنظر إلى الشعر باعتباره قصراً ينبغي تأثيثه بعيداً عن الناس «الشعر بالنسبة لي هو بيت الكائن. والقصيدة هي ملجئي وحصني ومعتزلي وصومعتي وقصري الذي أحرص على تأثيثه بعيداً عن أعين الناس، كما أشار صديقي محمد الحرز. هو ذلك المكان الذي أفر إليه من قسوة وجهامة وقبح العالم. هو الصوت الطالع من قعر بئري والحبل الذي أتشبث به محاولاً الخروج من هاويتي. وهو مرآتي الصافية التي أرى فيها ذاتي متجلية أمامي.