أبوظبي (الاتحاد)

نظم مركز زايد للدراسات والبحوث التابع لنادي تراث الإمارات، أمس الأول «الأربعاء»، ندوة افتراضية بعنوان «النشر الإلكتروني ضرورة حضارية وفرصة لنشر التراث بوسائط عصرية»، بمشاركة سلطان العميمي رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، والدكتور مني بونعامة مدير إدارة المحتوى في معهد الشارقة للتراث، وحسن ياغي مدير دار التنوير، وأحمد رشاد المدير التنفيذي للدار المصرية اللبنانية للنشر، وأدار الندوة الدكتور محمد فاتح زغل الباحث في مركز زايد لدراسات والبحوث.
واتفق المتحدثون في الندوة على أن الكتاب الورقي لا يزال يحتل مكان الصدارة في مشهد النشر في العالم العربي، وأن الكتاب الإلكتروني وجد مكانه بالتوازي معه، مشددين على أن وجوده مهم في توسيع مواعين النشر، رغم بعض التحديات المتعلقة بالواقع العربي التي أشاروا إليها في متن حديثهم.
وأكد سلطان العميمي أن النشر الإلكتروني باعتباره شكلاً جديداً من أشكال تطور التعامل مع المعلومة ونقلها وتوصيلها يعد وسيطاً مهماً موازياً للنشر الورقي، مشيراً إلى أن للكتاب الإلكتروني الكثير من المزايا، إلا أنه لم يشكل تهديداً للكتاب الورقي أو يحل محله، وعزا ذلك إلى الظروف المحيطة بالكتاب الإلكتروني لكونه يحتاج إلى توفر أدوات معينة مثل الطاقة والأجهزة وبرامج التشغيل التي لا يحتاجها الورقي، إلا أنه شدد على أن التقنية والكتاب الإلكتروني تظل وسيلة مهمة جداً لتوصيل التراث، لكونها سهلت الدراسات للباحثين وجعلتها أكثر دقة.
ووصف العميمي تجربة «أكاديمية الشعر» في النشر الإلكتروني بأنها ناجحة، حيث تم تحويل مجلة «شاعر المليون» إلى مجلة إلكترونية بتقنية للتصفح تشبه تصفح النسخة الورقية، وقال: إن نشرها إلكترونياً وفر تكاليف الطباعة والشحن والتوزيع، وسهّل وصولها للقارئ.
أما حسن ياغي، فأشار إلى العالم العربي لا يعرف النشر الإلكتروني بشكل فعلي، بل الغالب هو وضع كتب PDF مقرصنة في مئات المواقع الإلكترونية، مشدداً على أنها تؤذي صناعة النشر لأنها تعد سرقة لجهد الآخرين، وقال: إن النشر الإلكتروني الفعلي موجود على نطاق ضيق جداً.
وعن النشر الإلكتروني في مجال التراث أكد ياغي أنه مختلف عن النشر الإلكتروني بالنسبة إلى الناشرين، داعياً إلى دعم كتب التراث بتحويلها إلى كتب إلكترونية وإتاحتها للباحثين، مشدداً على أن التراث جزء من الهوية، وأن التعامل الإلكتروني مع التراث شيء ضروري، محذراً من الوقوع في فخ تحنيط التراث.
فيما أشار الدكتور مني بونعامة إلى أن إشكالية المفاضلة بين النشر الإلكتروني والورقي ظلت تطل في مجال النشر بكافة أنواعه، وليس الكتاب فقط. وقال: إن النشر الإلكتروني يطرح تحديات كثيرة مثل حقوق الملكية الفكرية للكاتب والناشر، بجانب تحديات إمكانية الحصول على الأدوات الكفيلة باقتناء الكتاب، مؤكداً أن النشر الإلكتروني أصبح واقعاً موجوداً.
وتناول أحمد رشاد الاختلاف في تطور الكتاب الإلكتروني بين العالمين الغربي والعربي، وقال: إن تجارب النشر الإلكتروني في العالم العربي في البدايات لم تصب النجاح مثل التجربة الغربية لاسيما الأميركية وذلك لعوامل، أهمها قلة نسبة مبيعات الكتاب العربي بالنسبة إلى السوق العالمي، بالإضافة إلى مشاكل القرصنة.
وتحدثت فاطمة المنصوري، مديرة مركز زايد للدراسات والبحوث، عن مبادرات نادي تراث الإمارات في التوثيق الرقمي، وبينت أن النادي أنتج في مرحلة سابقة العديد من الأقراص المدمجة التي تحتوي إصدارات مهمة للنادي مثل الأطالس البحرية والبيئية، كما أسس النادي كذلك المكتبة الرقمية التي تتيح للباحث والزائر لموقعه الرسمي الإصدارات التي تحويها المكتبات التابعة للنادي.
حضر الندوة علي عبد الله الرميثي المدير التنفيذي للدراسات والإعلام في نادي تراث الإمارات، وسعيد المناعي مدير إدارة الأنشطة، وباحثون وإعلاميون ومهتمون بمجال النشر.