الخميس 11 أغسطس 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

«اللغة العربية: أين مكانها في عالم الرقمنة؟»

جانب من الجلسة (من المصدر)
24 ديسمبر 2020 00:43

أبوظبي (الاتحاد)

ضمن فعاليات أسبوع اللغة العربية وبالتزامن مع إطلاق وزارة الثقافة والشباب تقرير حالة اللغة العربية، انعقدت فعالية الندوة الحوارية بعنوان «اللغة العربية: أين مكانها في عالم الرقمنة؟» بمشاركة كل من عبد الله ماجد آل علي، المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب بدائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، والدكتور خالد عبد الفتاح، مستشار الحلول المعرفية والرقمية بمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، بشار كيلاني، مدير منطقة الشرق الأوسط في IBM، الدكتور عبد السلام هيكل، المؤسس ورئيس مجلس إدارة هيكل للإعلام، والدكتور نزار حبش، أستاذ علوم الحاسب الآلي بجامعة نيويورك أبوظبي، وأدارتها الإعلامية صفية الشحي.

تناولت الندوة مجموعة التحديات والمعوقات في مجالات رقمنة المحتوى العربي والنشر، وإلى جانبها الفرص وآفاق تطوير هذا القطاع الثقافي الإبداعي الهام، مكانة اللغة العربية في قطاع النشر، والرقابة كعملية تحقق من المعلومات والحقوق ضد القرصنة على المحتوى المنشور أو المتداول رقمياً بشكل خاص، والتعلم الآلي والمنظومات الخوارزمية العربية في إطار الاستخدامات الرقمية، وصولاً إلى الحلول والنظرة الاستشرافية لواقع رقمنة المحتوى العربي والحلول التي يمكن تقديمها كخطة طريق لصناعة النشر والترجمة.
واستهل عبد الله ماجد آل علي حديثه خلال الندوة، مشيداً بالجهد الدؤوب لوزارة الثقافة والشباب، وقال: «تقرير حالة اللغة العربية ومستقبلها رسم خريطة طريق لهذه اللغة الغالية علينا والقريبة من وجداننا»، معتبراً أننا بحاجة إلى تحول رقمي ضخم وتكاتف كل الجهود العربية في القطاع الخاص والعام نحو تحول رقمي كبير ونوعي، مقارنة مع ما يمثله اليوم من نسبة ضعيفة جداً تكاد لا تزيد على 1 في المائة، مع ملاحظته ازدياد الاهتمام بالمنصات التي تخدم اللغة العربية كأمازون وغيرها، الأمر الذي سيسهل مهام دور النشر المحلية الخاصة والحكومية نحو التحول الرقمي بشكل أسرع مما نراه الآن، مشيراً إلى اعتقاده أن النشر العربي جزء من المشكلة لجهة العاملين فيه والمحتوى المنشور ودور النشر وتقنياته وآليات الترويج له، وأنّ حركة الترجمة التي تعتبر جزءاً اساسياً من قطاع النشر، تحتاج إلى الترجمة العكسية من العربية إلى اللغات العالمية الحية، كما تحتاج إلى استبعاد المحتوى غير القانوني وقرصنة الحقوق في الفضاء الرقمي، والتقاطعات بين الصناعات المختلفة في سبيل تنمية المحتوى العربي ورقمنته.
وعن التحديات التي تواجه رقمنة المحتوى العربي وتطوير النشر، أشار آل علي إلى حاجتنا إلى تكاتف جهود كل مبدع وكل مؤسسة حكومية وخاصة لتحقيق هدف رفد الإنترنت بأكبر حجم ممكن من المحتوى العربي من نصوص وصور، كي نصل إلى زيادة نسبة المحتوى العربي في المحتوى الرقمي على مستوى العالم لتصبح 5% على أقل تقدير، مع أهمية مواجهة القرصنة وسرقة حقوق النشر، والتطوير المهني عبر الشراكات لغرض تطوير البنية التحتية الرقمية عربياً، والعمل على إنشاء محتوى ضخم يعزز انتشار اللغة العربية وقوتها التأثيرية التي تحتل المرتبة الـ 16 عالمياً، وذلك من خلال مبادرات مؤسسية لتفادي غياب التنسيق من خلال البيانات العلمية الموثوقة ودقة الأرقام عن حجم مبيعات الكتب العربية، على سبيل المثال.
أما الدكتور عبد السلام هيكل، المؤسس ورئيس مجلس إدارة هيكل للإعلام، فأشار إلى ضرورة دعم وتمكين اللغة العربية رقمياً على أنها أداة مهمة جداً، ووسيلة سامية عبر إيجاد فضاء خاص بها لغرض تنمية الصناعات المرتبطة باللغة لا باللغة نفسها، إضافة إلى تمكين آليات البحث في المحتوى العربي المتاح رقمياً، مع النهوض بطرائق تدريس اللغة وتطوير صناعة النشر وتمكينها بإدخال فكر الصناعة إلى النشر بجوانب تشريعية تنفيذية استثمارية ليصبح نموذجاً تجارياً معززاً لهذه الصناعة، مع مراعاة مسألة التسويق في العالم الرقمي للترويج للمحتوى المنشور على الإنترنت، معبراً عن اعتقاده أن اللغة العربية لا تعيش انفصالاً بين ذاتها واللهجات المنبثقة منها، في مزيج بديع بين الفصيحة والعاميات واللغة البيضاء المفهومة من المحيط إلى الخليج.
أما الدكتور نزار حبش، فأشار إلى أن استخدام التقنيات الرقمية يمر عبر فهم احتياجات المستخدم وخاصة في مجالات المحتوى اللغوي ودلالاته المعرفية، كما يمر عبر طرائق التعليم بين الإعراب والإرعاب، ومجانبة الحديث بالفصحى والخوف من تسييس استخدامها على حساب العامية أو العكس، معتبراً أن التقنيات الرقمية تحتاج تقعيد تعليم اللغة نحواً وصرفاً، وخاصة في التعامل الرقمي مع اللغات السامية بشكل عام، والخوارزميات التي تتحكم بعمل الحاسوب في تعامله مع صيغ الكلام ومخرجاته، مؤكداً فشل واضح في علاقة العوالم الأخرى بلغتنا العربية، وقصور في تعليم الأجانب الفصحى إلى جانب اللهجات المتداولة في الدول.
واستعرض بشار كيلاني التاريخ العريق لدخول الحوسبة في العالم العربي منذ القرن الماضي، الأمر الذي خلق بيانات ضخمة بالمحتوى العربي تتوافر لدينا اليوم، كما أشار إلى أن المحتوى الرقمي العربي منتشر وبشكل إيجابي واضح في صناعات التطبيقات الذكية والاستخدامات الحاسوبية ومنصات الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى التعامل الأعمق مع اللهجات ضمن مراكز الاتصالات، وكذلك في مجال الترجمة المتبادلة بين العربية واللغات الأخرى الحية، لجهة غنى اللغة العربية وعمقها ومرادفاتها التي يحمل كلٌّ منها أكثر من معنى.
وأشاد الدكتور خالد عبد الفتاح بإطلاق وزارة الثقافة والشباب تقرير حالة اللغة العربية ومستقبلها، معتبراً أن التحديات التي تواجهها رقمنة اللغة العربية تتمثل في بنية اللغة نفسها وخصوصيتها في شكل الاشتقاق والتقنيات والتكنولوجيات التي تستخدمها عبر آليات الذكاء الصناعي، إضافة إلى تحديات وجود منصات وبوابات للمحتوى الرقمي. كما ختم الدكتور عبد الفتاح بأهمية التفكير في تغيير المستقبل بدلاً من انتظار استمرار تراجع المحتوى العربي الرقمي وضعفه عالمياً، مع تطور الفجوة بين الحاجة والتوقع، عبر استخدام آليات مسرّعات المستقبل التي تتوفر لدى دبي خبرات عالية فيها، مشدداً على أهمية تكاتف الجهود وتنسيقها في سبيل بناء منصة عربية واحدة للمحتوى الرقمي.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©