فاطمة عطفة (أبوظبي)

بالتعاون مع وزارة الثقافة والشباب، نظم أول أمس «صالون الملتقى الأدبي» جلسة افتراضية بعنوان «التنوع في استخدام اللغة العربية في الرواية المعاصرة (ما بين الفصيح والعامي)، شارك فيها الشاعر كريم معتوق، وكل من الروائيين: هدى بركات، عبدالوهاب عيساوي، عبد العزيز بركة ساكن، وأدارت الجلسة أسماء صديق المطوع مؤسسة صالون الملتقى، فرحبت بالمشاركين ونوهت بأهمية التقرير الذي أعدته وزارة الثقافة والشباب حول «حالة اللغة العربية ومستقبلها»، وتوجهت بتحية شكر للوزارة على تعاونها الدائم مع صالون الملتقى في قضايا كلها مهمة ومؤثرة، مشيرة إلى إدخال اللغة العربية ضمن لغات العمل الرسمية في الأمم المتحدة، وأكدت المطوع قائلة: اليوم نجدد التزامنا في صالون الملتقى بنصرة لغتنا، ليس فقط كأداة تواصل أو كمعيار للانتماء الثقافي، بل أيضاً كحاضنة لميراث فكري عظيم عبر عن نفسه بلهجات وعاميات مختلفة أخذت كلها من اللغة الأم وطورت وأضافت.
وعن حال اللغة العربية وكيف تتداعى عندما تتداعى المجتمعات، وكيف ننهض بها؟ أشارت الروائية بركات إلى أن اللغة العربية مجبولة بمأساة الثقافة العربية، لأن كل المؤسسات الكبيرة كان عندها مشاريع في التطور ما عدا اللغة، مبينة أن الأزمة الثقافية هي أزمة وجود، وهذه الأزمة تنعكس على لغتنا، وهي ترى أن تقرير حال اللغة العربية ومستقبلها هو نوع من الصحوة المهمة بعد الخراب الذي حدث للغتنا. وأوضحت أن لغتنا تعاني أزمات كبيرة تبدأ من الصفوف الأولى، والفصحى إذا كانت قوية لا تعاني دخول العامية عليها، لافتة إلى أنها استعملت العامية في رواياتها لأنها لم تجد بالفصحى الكلام المعبر عن الحدث أو الشخصية. وأكدت أن الكتاب هم الذين يغنون اللغة بعد أن يدخلوا عليها من العامية، وهذا يعتبر تحديثاً للغة. واختتمت بركات حديثها قائلة: لا أرى أن هناك عدة لغات عربية، بل لغة نقرأها جميعاً وليست بحاجة للفحص، وليس هناك تضاد بين الفصحى والعامية، لكن الفصحى تستطيع استيعاب ما تحتاج من لغتنا الحية، وهذا جهد يقوم به الكتاب كما حصل في بلدان أخرى.
وما يتعلق بالشعر والترجمات الشعرية، قال معتوق: الموضوع شائق وممتع، واللغة هي الكلام المعبر عن أغراضه، والرواية عمل عظيم، لكن الشعر سقف الإبداع الأدبي وهو الأعلى وعظيم، ولكنه لا يترجم لأنه يدرك بالحدس، مستشهداً ًبمقولة طه حسين «إن ما يخلد هو الشعر». وأشار إلى أن قوة الرواية باللغة الفصحى، وأوضح أن نجيب محفوظ كان يحرص على اللغة الفصحى إلا إذا أراد كلمة محلية لضرورة عمله الفني، أما بالنسبة للهجات فهي لا تقدم ثراء للعمل الأدبي، ولسنا بحاجة أن نعلمها، فهي موجودة في كل بيت، علينا فقط أن نقوي اللغة العربية. 
وأشار عيساوي إلى أن موضوع اللغة واسع ومتشعب، موضحاً أن ألف ليلة وليلة وسيرة ذات الهمة وهي في سبعة مجلدات، وكل هذه السير الشعبية لا توجد أي إشارة لها في الكتب القديمة ولم يذكرها الجاحظ ولا أبو حيان التوحيدي؛ لأنها تبتعد عن اللغة الرصينة، وهي موجهة إلى فئة معينة من الناس، باعتبارها ذات مستوى أقل، وهو يرى أن الشفاهية واللهجات تسير في موازاة مع الفصحى، أما في المدرسة، فنذهب لنتعلم كيف نعبر بلغة سليمة، أما العامية فلا تستعمل إلا في مواقف محددة، ولا توجد لهجة قادرة على صنع أدب روائي عظيم.
أما بركة ساكن، فركز على التجربة السودانية، مشيراً إلى تعدد اللهجات العامة وهي لا تشكل أي خطورة، بل هي تثري اللغة، وضرب مثلاً باللغة اللاتينية التي تحولت إلى لغات عدة في أوربا، قائلاً: أنا أميل إلى رأي طه حسين أنه لا توجد لغة اسمها «الفصحى» في الزمن السابق قبل القرآن كانت لغة محترمة وشعر وفصاحة. واستشهد بأهمية اللغة العامية قائلاً: لننظر للأدب الأميركي اليوم يكتب بالمحلية، معتبراً أن اللغات لها علاقة بالهويات، وهي تحمل قيم يجب أن ينظر إليها بدقة، مع الأخذ بالاعتبار للحيز المكاني والزماني.