فاطمة عطفة (أبوظبي)

نظمت وزارة الثقافة والشباب، ضمن فعاليات أسبوع اللغة العربية جلسة حوارية، بعنوان: «الإعلام وتأثيره في صناعة السياسات اللغوية»، والتي ناقشت دور الإعلام في تطور اللغة العربية وانتشارها، ومسؤولية الإعلام في صناعة السياسات اللغوية. بمشاركة نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة والشباب، وسعيد العطر رئيس المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، وحمد الكعبي رئيس تحرير صحيفة الاتحاد، وعائشة سلطان كاتبة ومؤسس ومدير دار ورق للنشر، ومينا العريبي رئيسة تحرير صحيفة ذا ناشيونال.
وأكدت نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة والشباب، أن الإعلام يلعب دوراً محورياً في تشكيل الشخصية باعتباره نبض المجتمعات، والناطق بلسانها والمعبر عن واقعها وطموحاتها، ونظراً لهذا الدور لقد كان حاضراً في تقرير حالة اللغة العربية ومستقبلها تحت محوريين رئيسين هما، واقع اللغة العربية ومستقبلها من منظور الخطاب الإعلامي العربي المعاصر، واستخدامات العربية في الإعلام العربي المعاصر والفضاء المكاني العام، مشيرة إلى أن الوزارة عملت على تحديد الملامح التي تعبر عن الخطاب الإعلامي العربي بخصوص اللغة العربية ومشكلاتها وتشخيص واقعها بشكل دقيق، من خلال الشراكة مع 15 مؤسسة إعلامية، ساهمت في إعداد التقرير وإثراءه.
وقالت نورة الكعبي: «من خلال تواصلنا ومقابلاتنا مع وسائل الإعلام في الدول العربية، وجدنا الحاجة إلى إقرار ميثاق إعلاميّ عربيّ مشترك يُعنى باللغة العربيّة في الإعلام وتحدّد بنودُه مستوى اللغة التي تسود الإعلام والشروط اللغويّة التي ينبغي أن تتوفّر في الإعلاميّ وفي المادّة الإعلاميّة، مشيرة إلى أن وسائل الإعلام العربية شهدت نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، وطفرة هائلة في المحتوى العربي، سواء في وسائل الإعلام التقليدية أو الرقمية، بما يعكس إقبال الناس عليها، وهذه المعطيات تؤشّر لنبض قويّ للعربيّة في حياة المجتمعات الحاضنة لها.
وأضافت معاليها: «علينا تفعيل الشراكة بين قطاع الإعلام، ومراكز البحث العلميّ في مختلف التخصّصات الإنسانيّة واللغويّة والعلميّة، بهدف مواكبة مقاربات البحث في اللغويّات المعرفيّة واستثمارها في الخطاب الإعلاميّ، بالإضافة إلى توظيف المحتوى الإعلاميّ في تطوير مقرّرات دراسيّة في المدارس العربيّة تهدف إلى تعريف الطلّاب بمستويات العربيّة، وتوعيتهم بتنوّعها واتّساعها، بحيث لا يقتصر فهمهم للّغة العربيّة على أنّها الشعر والأدب القديم والنحو فحسب، وأن يكون هذا جزءاً من تدريبهم على استخدام اللغة في سياقات تواصليّة تربطهم بالواقع، وتتيح لهم التعبير عنه والتفاعل معه عبر اللغة.
من جانبه، قال سعيد العطر رئيس المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات: «قيادة دولة الإمارات الرشيدة أولت اللغة العربية اهتماماً خاصاً لتكون لغة حياة، فلدينا العديد من التشريعات والمبادرات الخاصة باللغة العربية، والتي أدت بدورها إلى نموها وانتشارها في الوطن العربي خلال الفترة الماضية». 
وأكد أهمية دعم صناعة المحتوى الترفيهي الإعلامي باللغة العربية، مثل الدراما، الموسيقى، المسرح، الألعاب الإلكترونية، وهي أدوات نستطيع من خلالها مواجهة التحديات، فضلاً عن تصدير الثقافة من خلال معاهد مختصة في اللغة العربية، مشيراً إلى أهمية الإعلام البناء والإيجابي في دعم اللغة العربية. 
وأشار حمد الكعبي رئيس تحرير صحيفة الاتحاد، إلى أهمية دور الإعلام بمختلف أدواته في تعزيز حضور اللغة العربية وانتشارها، ونحن الآن بحاجة إلى محتوى إعلامي منافس ينشر الثقافة، ويعزز من حضور اللغة العربية، مشيراً إلى أن الإعلام مطالب الآن بتسهيل المفردات وتبسيطها على القراء، وتسويقها بشكل يلاقي رواجاً كبيراً، حيث إن لغتنا العربية لغة مرنة سهلة بسيطة، والمحتوى الهادف أساس تسويقها. 
وقالت عائشة سلطان كاتبة ومؤسس ومدير دار ورق للنشر: عند حديثنا عن المحتوى الإعلامي الجذاب والسلس، علينا تأهيل الإعلاميين وصناع المحتوى، بدءاً من كليات الإعلام والصحافة، من خلال التركيز على اللغة العربية وموادها المطروحة، حتى يصبح لدينا كوكبة من الإعلاميين وصناع المحتوى من أصحاب الكفاءة والحرفية. 
وأكدت عائشة سلطان أن دولة الإمارات لا ينقصها المبادرات والمواثيق الخاصة باللغة العربية، ووجود ميثاق إعلامي للغة العربية مهم، ولكن علينا ضمان تطبيق هذا الميثاق في مؤسساتنا الإعلامية بشقيها الحكومي والخاص، حيث تنقصنا الإدارة في تنفيذ هذه المواثيق في ظل امتداد الإعلام، ودخول الإعلام الجديد الذي أصبح فيه كل فرد يملك وسيلته الخاصة للنشر.