إيهاب الملاح (القاهرة)

أحمد عبدالمنعم رمضان، طبيب وكاتب مصري، يقول عن نفسه إنه «طبيب بأمر الضرورة، يكتب القصص في الشتاء والروايات أحياناً»، وقد صدرت له روايتان وثلاث مجموعات قصصية لاقت قبولاً لدى القراء واهتماماً لافتاً في المشهد الأدبي، وهو أيضاً مثقف، له تكوين فني خاص وذائقة فريدة في قراءاته للكتب والنصوص الأدبية، وقد تجلَّى ذلك في كتابه الصادر عن دار «آفاق» بالقاهرة بعنوان «صورة مع أنور وجدي»، وهو كتابٌ قد لا تهتم كثيراً بتصنيفه، ولا وضعه تحت أي مسمى تأليفي، قدر استمتاعك بأسلوبه المثير المتدفق وأفكاره وتأملاته الخاصة حول ما يمكن أن نسميه «ظاهرة أنور وجدي» في الفن والحياة والسينما معاً. وقد كان لـ«الاتحاد» هذا الحوار مع المؤلف حول الكتاب وبطله..

* لماذا جاء شكل الكتابة مختلفاً (ليس رواية ولا سيرة ولا تاريخاً) يجمع أطيافاً من ملامح السيرة والتوثيق والتأملات والرصد؟ 
** يجيبني: نعم. لأنني حاولت أن أرسم صورة لعصر كامل قبيل أفوله، وغيابه بالكلية، عصر يسدل ستائره ليحل محله عالم جديد مختلف في كل مفرداته وعلاماته الإنسانية والفنية والثقافية، وتلك الصورة يقف «أنور وجدي» في قلبها، تحديداً في سنوات نجوميته وتوهجه وتصدره المشهد الفني في مصر والعالم العربي، تلك السنوات العشر التي ملأ فيها العالم صخباً وأصبح «نجم مصر الأول»، وبات هو وأفلامه، وبطلاته وغرامياته وزيجاته ومرضه، وما يتصل به بالجملة محل اهتمام الصحف والمجلات والشاشات لفترة طويلة.

* وكيف استقر الأمر على أن يكون الكتاب «صورة لعصر» وليس «رواية عن عصر»؟
** يوضح صاحب «في مواجهة شون كونري»: في مرحلة ما من مراحل الكتابة، فكرت أنني من الممكن أن أحوّل الأمر كله إلى رواية، فكل عناصر الرواية متوفرة، شخصيات وأماكن وأحداث عدة ومتداخلة، وفكّرت كذلك في مزج التوثيقي بالمتخيل مثل رواياتٍ أخرى صدرت في الأعوام السابقة عن بعض المشاهير، وحينها سأكون أكثر تحرراً فيما يخص دقة الأحداث ومطابقتها للواقع، سأضيف وأحذف كما يتطلب المزاج الروائي.

* ألم يكن إغواء الكتابة كرواية مقنعاً وله وجاهته؟
** نعم. بالتأكيد. ودعْني أكشف لك أنه في ذلك الوقت مال على أذني أحد الأصدقاء، وقال لي «إن حولتها إلى رواية ستفتح للكتاب مجالاً أكبر، سواء في النقد أو في الجوائز»، وربما يكون محقّاً، كما أن الرواية أيضاً ستُفسح لي مساحة أكبر لوصف مشاهد أتخيل أنها حدثت بينه وبين ليلى مراد أو ليلى فوزي أو كاميليا أو غيرهن، مشاهد خاصة جَرَت خلف أبواب مغلقة، هذا أمر مغرٍ لأي كاتب.

* كيف استقر الأمر إذاً على خيار أن يكون نصك عن أنور وجدي كتاباً وليس رواية؟
** لأنني فضلت أن أكون مخلصاً للشكل الخاص الذي شرعت في الكتابة به، الشكل الذي بدا لي حينها هو الأمثل لطرح رؤيتي قبل أن أفكر في حسابات النشر، أن يكون ثمة اتفاق بيني وبين القارئ أنه ما من شيء متخيل بين دفتي هذا الكتاب، هذه صورة حقيقية لأنور وجدي ولزمنه، صورة عصر كامل بكل زخمه وأنواره ودراميته الفريدة، لم أُعمل فيها خيالي الروائي إلا في اختيار الزوايا التي ألتقط منها صورتي.

* ما حدود السيري والتسجيلي والتوثيقي في الصورة التي رسمتها لأنور وجدي وعصره؟
** رغم أن ما سأرويه في الكتاب ليس متخيلاً إلا أنه ليس عملاً توثيقيّاً محضاً أيضاً، وليس بحثاً أكاديميّاً، لا يتتبع المصادر ولا ينشغل بالتدقيق فيها، ومقارنة رواياتها المتضاربة للحدث الواحد، يصدق بعض الروايات، ويتجاهل أخرى، ويتتبع الحكي وإتمام اللوحة، أردت فقط أن أخوض تجربة مختلفة عن كتاباتي السابقة، أن أكتب نصاً مفتوحاً بنكهة روائية دون أن تكون رواية، وسمحت لي هذه الصيغة أن أرسم صورة لهذه الفترة الزمنية، صورة لزمن انهار فجأة بأكمله ليتشكل واقعٌ مختلف بنجوم جدد، وساسة مختلفين وحكام شباب متحمسين، وأصوات مغايرة وصراعات بديلة.