هزاع أبوالريش (أبوظبي)

أبواب تقف شاهدة على الزمن الجميل، على الماضي المليء بالذكريات، تلك الأبواب التي تفوح منها رائحة الأصالة، تسكن الأفئدة وتغوص في أعماق النفس، حيث إنها تقف في «الفرجان» ما بين الزقاق، تنظر للقادم، والذاهب، من هنا وهناك، وتتابع الخطوات، والهمسات، وأسرار القادمين يساراً جهة القلب. أبواب لا زالت تجوب الذاكرة برائحتها وتصميمها، ورونقها العفوي المنسجم مع المكان والزمان، بتشكيلاتٍ بسيطة وزخارفٍ وألوانٍ تعكس ما وراء الباب، والقاطنين في المكان نفسه.
ماض يجدد نفسه كلما نظرنا إلى تلك الأبواب وهي تسرد لنا حكاية المكان بعفوية الفطرة، وشفافية المعنى، وجمالية المضمون الذي يذهب بنا بعيداً نحو أتونٍ وشجونٍ ومزون تغدق علينا بذكريات الزمن الجميل.

  • د. حمد بن صراي
    د. حمد بن صراي

يقول الباحث الدكتور حمد بن صراي: الأبواب القديمة لها مكانة خاصة في نفوسنا، حيث إنها تحمل الكثير من التاريخ والذكريات القديمة، إلى جانب أنها تسرد في صورتها العديد من القصص والحكايا التي مرت في «السكيك». مضيفاً، لا سيما أنها رمز ملهم من رموز البيوت قديماً، وتعكس مظهر الساكنين فيها، ولهذا كان آباؤنا يزيون الأبواب، ويهتمون بشكلها بوضع الزخارف والألوان والنقوش عليها.
وتابع ابن صراي: الأبواب هي مدخل القلب، فالضيف أو الزائر حين يأتي إلى المنزل أول من يستقبله هو الباب، فلذلك مظهر الباب يعكس أهله وناسه، كما يقال في السابق «البيوت من أبوابها»، بما يعني للباب أهمية كبيرة في حياة الإنسان. ولهذا ستظل الأبواب تسكن في نفوسنا، وتجوب ذاكرتنا ما حيينا، وسنظل نقرأ ما بين سطور تلك الأبواب والصور التي نشاهدها في المناطق القديمة، وهي تقف بعزيمة لتواكب مراحل العمر.

  • د. فاطمة الدربي
    د. فاطمة الدربي

وأشارت الدكتورة فاطمة المعمري، إلى أن الأبواب دائماً تربط بين عالمين، بين مكانين، ودائماً نعبر بها من.. إلى، لذلك أن مجرد فكرة النظر إلى «باب» يحيلنا للتفكير الطويل، فما بالنا بالأبواب التي تربطنا بالماضي. لافتة: كلما مررت على باب منزلنا القديم أشاهد الطفلة التي تقف أمام الباب تنتظر حافلة المدرسة، أسمع أصوات الأمهات من خلف الجدران، إنها المشاعر التي تقف في الوسط بين السعادة والحزن، تنساب الدمعة التي لا يمكن أن توقن إن كانت سعيدة أو حزينة، فهذه الأبواب شواهد للأيام التي ساهمت في أن نصبح على ما نحن عليه، فكم وبخنا وعوقبنا وكوفئنا، وهي في ذات الوقت قد تذكرنا بأرواح ودعتنا رحلت عنا، وقد كانت في يوم ما تطرق هذه الأبواب، لا يمكنني وضع التعبير الصحيح لما تعنيه هذه الأبواب من شدة فضفاضية التأويل، ولكني أجزم أنها عميقة جداً.

وأوضحت الدكتورة فاطمة الدربي، أن رائحة الذكرى تلتصق دائماً بكل الأشياء، بكل الأماكن، بكل الأشخاص، خلف الأبواب العتيقة ذكريات جميلة، مهما حاولنا النسيان إلا أن الذكريات تبقى محفورةً داخلنا، تأخذنا لعالم جميل نتذكر فيه أجمل اللحظات حتى وإن كانت مؤلمة يبقى لها رونق خاص بالقلب، فقد تجمعنا الدنيا بأشخاص، أو قد نمر بأماكن لم نعتبرها في بداية الأمر مهمة، ولكن عند الابتعاد عنها نشعر بقيمتها ومدى تأثيرها، فنعيش بذكريات وآمل أن تعود من جديد ذكريات مضت لكنها ما زالت تنبض بالحياة. مشيرة إلى أنه ذهب زمن الطيبين، وبقيت أحلى ذكرياته في خواطرنا تدغدغ مشاعرنا، تضحكنا حيناً، وتعصر قلوبنا حيناً آخر.