أحمد عثمان (باريس)
توفي مساء السبت الكاتب البريطاني الشهير جون لوكاريه، عن عمر يناهز التاسعة والثمانين في بلدته كورنوي بعد مرض قصير. «أعلن بكل الأسف أن ديفيد كورنويل، المعروف عالمياً باسم جون لوكاريه توفي بعد مرض قصير (ليس كوفيد-19) في كورنوري مساء السبت 12 ديسمبر 2020، يبلغ من العمر 89 عاماً، أفكارنا تتجه إلى بناته الأربع، عائلاتهن وزوجته جين»، حسبما كتب جوني غيلر، مدير مجموعة جورتيس براون، وكيله الأدبي في لندن.
لقد فقدنا وجهاً كبيراً من وجوه الأدب الانجليزي، هكذا أضاف وهو يربط بين«عقله الكبير، طيبته، دعابته، وذكائه». 
عرف لوكاريه شهرة عالمية بعد صدور راويته الثالثة«الجاسوس القادم من البرودة»(1964)، التي كتبها في الثلاثين من عمره، لكي يتخلص من ملل وظيفته كدبلوماسي في السفارة البريطانية ببون (ألمانيا). بيع من الرواية أكثر من 20 مليون نسخة في العالم بأسره، وهي تسرد حكاية آليك ليماس، العميل البريطاني، الهارب إلى ألمانيا الشرقية آنذاك. وكان عرضها على الشاشة بأداء ريتشارد بيرتون بداية مشوار طويل من التعاون بينه وبين السينما والتلفزة. في الستينيات، ظهر بطل لوكاريه المفضل، جورج سميلي الخجول، المعروف دوماً ببطل جيمس بوند المضاد: صارم، وحاد الذكاء: يشبه الضفدع، قصير وسمين، يرتدي نظارات سميكة عدساتها تكبر من حجم عينيه»، هكذا وصفه في«الشموع السوداء»(1962). 
انكشفت وظيفة جون لوكاريه الأصلية بفضل العميل المزدوج كيم فيلبي، الذي كشف غطاء عملياته إلى الاستخبارات السوفيتية، مما أدى إلى استقالته من جهاز الاستخبارات البريطاني: على سبيل النقد الذاتي، قال إنه كان جاسوساً سيئاً.
لوكاريه الذي تحتل كتبه أرفف المكتبات رجل غيورا فيما يخص حياته الخاصة، وكذا يفضل شواطئ كورنوي الصخرية عن أخبار العالم الأدبي. 
قبل سنوات، كلف مخبرين بالتحري عنه وعائلته حتى يستطيع كتابة سيرته الذاتية آملاً التوصل إلى الحقيقة: «لأنني كاذب».
في عام 2016، كتب شيئاً من ذكرياته في«نفق الحمام»، الذي رجع في متنه إلى طفولته لكي يبين الغضب الذي يسكنه: ولد في 19 أكتوبر ببلدة بول، جنوب إنجلترا، تخلت والدته عنه إلى أب مستبد رسم شخصيته بالكاد في روايته«جاسوس خالص»(1986): الناس الذين عاشوا طفولة تعسة قادرون على ابتكار أنفسهم، كما قال.