عبد الوهاب العريض (الرياض) - بعد مضي ما يقارب 320 يوماً على عدم سفر السعوديين للخارج، أعادت بعض المراكز والجمعيات الرسمية والأهلية أنشطتها الثقافية والفنية، التي توقفت خلال الشهور الماضية، وأقامت جمعية الثقافة والفنون بالدمام شرق السعودية ملتقاها المسرحي السنوي للمونودراما ما بين (2 - 5 ديسمبر الجاري).
واختتم الملتقى يوم السبت الماضي، بحضور الرئيس التنفيذي لهيئة المسرح والفنون الأدائية في السعودية سلطان البازعي، ورئيس المسرح الوطني عبدالعزيز السماعيل، ومدير جمعية الثقافة والفنون في الدمام يوسف الحربي، حيث عرض الملتقى على مدى أربعة أيام 12 عملاً مسرحياً، وعدداً من الندوات والورش التدريبية أشرف عليها مختصون في الفنون المسرحية، وأقام كذلك مسابقة في النص المسرحي لمواكبة المسار الأدائي للمسرح. 
مدير عام جمعية الثقافة والفنون الدكتور نايف ثقيل الذي حضر الملتقى تحدث عن ظروف إقامة المهرجان، قائلاً: «أعتقد بأن جمعية الثقافة والفنون ومن خلال فروعها الممتدة على مستوى الوطن حريصة على أن تكون العودة لأنشطتها وفعالياتها تتماشى مع شعار العودة بحذر، ولذلك جاءت عروض الملتقى في جو من الأمان الصحي ولله الحمد، وهذا مطلب مهم جداً. ومن جهة أخرى، يأتي قيام هذا الملتقى المسرحي كإعلان لعودتنا كمشاهدين للمسرح الذي حرمنا منه خلال فترة الأشهر الماضية بسبب جائحة كورونا».
وحول تفاعل المسرحيين مع المهرجان قال: «قيام مثل هذا الملتقى هيأ الفرصة للمسرحيين في الالتقاء والتعرف على نتاجاتهم وعروضهم المسرحية وهو ما تحقق ولله الحمد، فقد شهدنا ما يقرب من اثني عشر عرضاً بين مونودراما وديودراما، بالإضافة إلى الندوة الفكرية التي شارك فيها الزملاء المسرحيون الذين لهم إسهامات في المشهد المسرحي السعودي»، وأضاف الدكتور نايف قائلاً: «في مثل هذه الملتقيات تكون الفرصة بين المسرحيين للحديث والنقاش وتبادل الآراء حول الثقافة والفنون والمسرح تحديداً، حضر الملتقى عدد من الأسماء المهمة في الحركة المسرحية السعودية، كما كان هناك تفاعل واضح من خلال وسائل التواصل الاجتماعي من قبل المسرحيين الذين لم يتمكنوا من حضور الملتقى».
وعن الجمهور الذي حضر المهرجان قال: «وجدت تفاعلاً كبيراً من قبل الجمهور مع عروض الملتقى، فالجمهور متابع جيد للعروض ومشاهد ومستمع جيد. بالإضافة لحرص الكثيرين على حضور الندوات التطبيقية التي تعقب كل عرض وطرح الآراء والتساؤلات، وهذا مما أضاف شيئاً من التفاعل والحيوية بين المتلقي وصناع العروض المسرحية».

مستقبل المسرح في المملكة 

وحول مستقبل المسرح في المملكة، قال الدكتور نايف بأن «رؤية المملكة 2030 هي تحول كبير في مسيرة المملكة، دشنها الأمير محمد بن سلمان مؤمناً بقوة التغيير وإسهام أبناء وبنات الوطن في تحقيق هذه الرؤية. فقطاع الثقافة والفنون هو أحد القطاعات الحيوية التي اهتمت بها الرؤية. وبناء على ذلك، فقد شهدنا العمل المنظم والمخطط الذي تقوم به وزارة الثقافة وبمتابعة وإشراف من قبل الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود لتطوير القطاع الثقافي بشكل عام ومنه المسرح»، وأضاف: «أعتقد بأننا أمام إشراقة قريبة للمسرح السعودي وعودة قوية أكثر تنظيماً واحترافاً في ممارسة العمل المسرحي. ومتفائل بشكل كبير بمسرحنا السعودي وثقافتنا بشكل عام في ظل رؤية المملكة 2030».

الملتقى اختبار لعودة الأنشطة

ومن جهته، قال الكاتب المسرحي عباس الحايك: «كنا بحاجة لمبادرة لاختبار فاعلية المناشط الحضورية. فكان الجمهور المسرحي موعوداً بملتقى جمع مسرحيات المونودراما والديودراما معاً، رغم أنه كان لكل نوع مسرحي ملتقى منفصل في السابق، وهو اختبار أيضاً للجمعية لمدى الاستعداد لتنظيم مهرجان الدمام المسرحي المتوقف منذ خمس سنوات بسبب ضعف ميزانية المهرجان». وأضاف الحايك قائلاً: «من وجهة نظري، نجحت الجمعية نجاحاً باهراً في تنظيمها الفعالية ضمن احترازات صحية مدروسة، وتطبيق التباعد الاجتماعي وتحديد عدد كراسي معين للصالة». 
وعن واقع المسرح من خلال مثل هذه الملتقيات قال عباس: «بسبب غياب المهرجانات المحلية الكبرى التي تعمل بمبدأ التنافس، أرى صحية مثل هذه الملتقيات التي تحفز المسرحيين على الاشتغال والتجريب، فهي منصة مهمة للمشتغلين بالمسرح على مستوى المملكة، وميزة الملتقى أنه كان مساحة لتجارب أولى في الأداء والكتابة والإخراج، ولولا وجود مثل هذا الملتقى لن يجد المسرحيون السعوديون منصة يعرضون فيها تجاربهم».