محمد نجيم (الرباط)

صدرت مؤخراً ترجمة لكتاب «مفهوم الفزع» للفيلسوف الدانماركي الشهير سورين كيركارد (1813-1855). وقد جاءت ترجمة الباحث قحطان جاسم لهذا الكتاب لتلفت النظر إلى مفكر كوني خلخل الكثير من المياه الراكدة في الوعي الإنساني، وخاصة أن الكتاب يُلامس ما تعاني منه الإنسانية راهناً من ظروف صعبة وغير مسبوقة بسبب فيروس كورونا. 
وفي هذا الكتاب يرى الفيلسوف كيركارد أن مفهوم «الخطيئة الأصلية» تعبير عن نزوع الإنسان إلى الحرية، باعتبارها إمكانية بين إمكانيات أخرى عليه أن يختارها، مما يولد لديه الفزع من قرار الاختيار. فالفزع يلازم كل اختيار وفعل وجودي. ومن خلال الفزع صار الإنسان «مسؤولاً»، أي مذنباً! وبدون ذنب صادق وواضح تجاه الحياة الشخصية، لا توجد ذاتية متعذبة وحقيقية. والفزع يمكن مقارنته بصورة حيّة مع الدوار. ومع ذلك فإن الفزع موجود، لأنه مستور وكامن في مكان ما في داخل الإنسان. ويظهر هذا الفزع كلما توجب على الإنسان أن يختار إحدى الإمكانيات المتنوعة. فالفزع هو «إمكانية الإمكانية». 
والإنسان هو في حالة انشطار بين الطبيعة والروح، وهكذا فإنه يجد نفسه جزئياً في الزمان والمكان، وبين الحسي واللاحسي. ويمكن القول، إن عدم التجانس في هذه المعادلة هو الذي قد يجعل الوضع الإنساني مضطرباً ومفزوعاً وغير مستقر. فالإنسان حسب كيركارد مخلوق مركب غير متجانس، ولكنه في الوقت نفسه يشكل وحدة ذاته. ويضيف أن عدم التجانس هذا، قد يجد تعبيره بأشكال أخرى: حزن، كآبة، مبالغة، اضطراب وغيرها.
وقد استفاد العديد من الفلاسفة، الذين جاؤوا بعد كيركارد، من كتاب «مفهوم الفزع»، ومنهم الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر، وخاصة في كتابه «الوجود والزمن»، كما أنه هيأ الطريق أيضاً بمعنى ما لسيغموند فرويد، في معالجة ومناقشة واحدة من القضايا التي تشغل الإنسان، هي فزعه الدائم وعدم استقراره في شيء قد يكون في داخله أصلاً.
إن هذا الكتاب، كما يقول مترجمه يعالج بعمق مفهوم الفزع من وجهة نظر فلسفية، باعتباره ظاهرة وجودية تفتح على فهم نفسي للإنسان. وقد صدر الكتاب عن دار الرافدين (2020) بترجمة عن اللغة الأم (الدانماركية).