محمد نجيم (الرباط)

يأتي معرض الفنان المغربي فؤاد شردودي، المنظم في باحة رواق كبير من الأروقة بمدينة الدار البيضاء، تفعيلاً لدور الفن والجمال في حياة الإنسان، وخاصة في هذا الزمن الصعب الذي تمر منه البشرية جراء تفشي وباء كورونا، وفي وقتٍ قلَّت فيه المعارض الفنية التي تُرفِّه عن الإنسان، وتضخ في وعيه لحظاتٍ من الجمال الهادف، حيث يوظَّف الإبداع لرؤية ومعايشة ما يمور ويعتمل في الذات ويحدث في المجتمع، فالفن رسالة الفنَّان لبثِّ البهجة في النفوس وتخليصها من ضغوط المدينة الحديثة وشوائبها الخفية والظاهرة.
ولا تنسلخ لوحات الفنان والشاعر فؤاد شردودي عن أعماله الشعرية، فهو شاعر حداثي أصدر خمسة دواوين شعرية لاقت استحسان القراء والنقاد، كما قدمت أعماله التشكيلية في عدد من البلدان العربية والأوروبية، وفاز بجائزة «بينالي سعاد الصباح بالكويت» حيث وُصفت تجربته من طرف لجنة التحكيم بكونها «تدخل ضمن تجربة تجريدية تعبيرية بعيدة عن حيل وخداع وتمويه الأسلوب والإقرار به، كما أشار إلى ذلك الفنان الهولندي وليام دوكونينك».
 وفي لوحات هذا الفنان، يتواشج النص الشعري مع البصري (اللوحة)، في تزاوجٍ يقوم على التكامل والتشابك الخفي والدقيق لصياغة رؤية فنية مُحملة بوعيٍ جمالي آسر يمنح كل الرحابة لإعمَال الخيال واستنهاضه بحركية، وهندسة تخترق اللوحة بأساليب فنية متمردة على المألوف والنمطي، وهذا ما يجعل الإقبال على لوحاته كبيراً من طرف عشاق الفن والأروقة الكبرى داخل المغرب وخارجه، لأنها متحررة من الشكل التقليدي للوحة المغربية وحتى المتحررة منها أو الناطقة بلسان الحداثة.
فأعمال فؤاد شردودي التشكيلية تعمل على إبراز النص الشعري، أو الدفقة الشعرية في اللوحة الموسومة بالخلق، وانفجار الألوان ومساحة التجريد التعبيري، التي تسبح في اللوحة بهندسة دقيقة، وأيضاً في منح الضوء والفراغات اللازمة مكانهما في العمل الفني، ليخرج مُحملاً بروح الفن الخفية وطاقة شعرية ونفَس إبداعي، يكشف عن وعي بصري كبير لدى الفنان، الذي اختمرت تجربته الفنية، واغتنت بما يلزم من الرؤى الفلسفية والجمالية، التي تحمل بصمة غائرة في جسد الفن التشكيلي المغربي واللوحة المغربية.