فاطمة عطفة (أبوظبي)

ضمت صالات الطابق العلوي في المجمع الثقافي أعمال مجموعة من الفنانين الرواد والناشئين من الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط، عبر أكثر من 25 عملاً فنياً متنوعاً بين التشكيل والفيديو، وذلك احتفاء ومشاركة بأعمال الفنان عبدالرحيم سالم ورؤيته في إعادة تشكيل «مهيرة» ملهمة الفنان والشخصية الرئيسية في لوحاته. وقد تم تنظيم هذا المعرض من قبل المجمع الثقافي التابع لدائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، ضمن سلسلة من المعارض الجديدة، في إطار برنامجه للفنون البصرية الذي بدأ أول أمس ويستمر لغاية 22 فبراير من العام المقبل.

وكانت لـ«الاتحاد» جولة في المعرض الذي يقام بعنوان «مهيرة»، حيث التقينا عدداً من الفنانين المشاركين، وفي البداية شاهدنا عملاً فيلمياً (فيديو) شارك فيه كل من محمد الكعبي، وسلطان اليافعي، ومانع المربوعي. ويحكي الفيديو لمدة دقيقة عن الشخصية الأسطورية «مهيرة»، بعد أن طالتها الإشاعات لأنها رفضت الزواج من الشخص الذي طلب يدها. وعلى إثر ذلك أخذت القصص في المجتمع تتحدث عنها بأنها مسحورة، وسببت تلك الإشاعات لها عذاباً واكتئاباً، إلى أن فارقت الحياة بسبب حريق حل بها. 
وحول المشاركة في المعرض رغم ظروف الحجر الصحي، وكيف يتحدى الفنان هذه الظروف، مع مراعاته للإجراءات الاحترازية، يقول مانع المربوعي: مهما كانت التحديات لابد أن نواجهها ونحاول أن نقدم العمل بشكل متكامل. وأضاف: هذه المشاركة تضيف لنا الكثير، لأن الفنان الرائد سالم قدم لنا فناً جميلاً جداً ومن منظور آخر، ونحن قدمنا شخصية العمل هذه بطريقة سريالية، وكيف أن أصوات المجتمع يمكن أن تؤثر في الشخص بطريقة سلبية.

  • راشد الملا مع عمله الفني
    راشد الملا مع عمله الفني

«مهيرة» شخصية أسطورية
ويقول سلطان اليافعي: «مهيرة» شخصية أسطورية خيالية، ولكن يمكن أن نأخذ منها دروساً، وكيف تترك تأثيراً على بعض الأشخاص في المجتمع، وهو تأثير سلبي أو إيجابي حسب مَن يستقي الأسطورة. وطبعاً الحكاية لها دور كبير في حياة الناس، ويمكن أن نستلهم منها أفكاراً نحدثها ونطورها حسب الوسائل التقنية الموجودة حالياً، ولكن يبقى جوهر الفكرة هو الذي يوحي للفنان بالتطوير، لافتاً إلى أن مراجعة التاريخ ضرورية لأنها تعمل على تطور الفنون، وفي هذا العمل قدمنا البطلة على أنها شخصية إيجابية فرحة وسعيدة. وعندما تطالها الشائعات ينعكس مشهد الفرح إلى حزن وألم، مما يحدث تغييراً كبيراً، وتختفي من المجتمع الذي كانت تعيش فيه، بعد أن سبب لها الاكتئاب والحزن.
وبدوره، أبدع الفنان سقاف الهاشمي في تخيل شخصية «مهيرة»، وكأنها مرتاحة في عالمها الآخر من خلال رسم لوحة تشكيلية على الكنفاس، يقول: إنه لشرف لأي فنان إماراتي أن يشارك ويستوحي من أفكار الفنان عبدالرحيم سالم. ومن ينظر لأعماله لا يتأثر بجمالها فقط، بل يتعايش معها. وبعد أن قرأت القصة، استوحيت فكرة التحدي وحاولت أن أظهر ملامح قصة «مهيرة» من خلال هذه اللوحة، مشيراً إلى أنها تظهر قوية أكثر من أنها متأثرة بكلام الناس وأنها منبوذة من مجتمعها، كما أظهرت اللوحة أنها كانت متمسكة بعاداتها وتقاليدها من خلال أنها ترتدي العباءة، وهي رمز التراث والنظرة التي تحمل معاناة. وأوضح أن اللون الرمادي المنتشر حولها يعكس الإشاعات التي تناولتها على أنها مسحورة، لأنها رفضت الزواج من الشخص الذي أثار حولها الإشاعات على أنها نحس والجن متلبس فيها!

  • ريما الدبس مع عملها الفني
    ريما الدبس مع عملها الفني

مسحورة برغبة عاشق!
وأما الفنان راشد الملا فقدم عملاً فنياً يظهر فيه «مهيرة» كأنها نائمة ومرتاحة في ثبات أبدي، مسحورة برغبة عاشق، حاملة معها حظها العاثر بمحض إرادتها لمعرفتها بعدم قدرتها على إبطال التعويذة. وأشار إلى أنه استخدم المعالم التي يستخدمها الفنان عبدالرحيم سالم، مثل الهلال وهو رمز للمرأة، كما أن الغراب في اللوحة تحتضنه «مهيرة» وهي في ثباتها الأبدي وقد استخدمه الفنان سالم في أعماله الفنية، إضافة إلى الألوان التراثية التي تظهر في اللوحة، ومنها الأزرق والأصفر واللون الأحمر الذي يرمز للسحر.

«ماذا لو»؟!
ويطرح عمل الفنان خالد الأستاد تساؤلاً من خلال لوحة بالألوان الزيتية تحمل عنوان: «ماذا لو»؟! وفيها يعكس الفنان دمار مستقبل «مهيرة» على يد رجل أناني بسبب رفضها الزواج منه، وأنها أصابتها لعنة السحر الأسود لتصبح امرأة منبوذة ووحيدة، بما يؤدي إلى موتها الغامض حرقاً. وأوضح الأستاد أنه صور مهيرة في هذا العمل الفني على أنها عروس من خلال لباسها والبرقع على وجهها. وأضاف قائلاً: أنا رسمت مستقبلها الذي لم يحصل بسبب تدخل الناس والاستعانة بالسحر، وقد استخدمت الألوان التي توحي بالإشارة للتراث ويستخدمها الفنان عبدالرحيم سالم في أعماله الفنية. 

  • خالد الأستاد مع عمله الفني
    خالد الأستاد مع عمله الفني

الملهمة المنسية
وقدمت الفنانة اللبنانية ريما الدبس لوحة بقياس 250×150، تصور فيها «مهيرة» على أنها الجارة، ابنة الحي الصالحة والقائدة البريئة، كما تراها أيضاً مهشمة، ولكنها محاربة شرسة وصانعة التغير وهي الملهمة المنسية، وقالت: أنا تخرجت في الجامعة اللبنانية وكانت أطروحتي عن الفن الإماراتي، ولذلك لما عملت لوحة «مهيرة» شعرت بالعلاقة بيني وبينها، لأني أنسجم مع أي فن يهتم بالمرأة وقضاياها، ولذلك تعاطفت مع القصة ورسمتها بشموخ، فهي ترفع رأسها وتظهر أنها قوية، وأظهرت السدو من خلفية اللوحة بما يعكس التراث.
ونختتم مع الفنان عصام عقل من الأردن الذي قدم عمل فيديو بعنوان: «اللعنة والرغبة»، ويحمل العمل المصور بعض القواسم المشتركة، حيث ربط الفنان بين الحب والجمال من جهة، واللعنة والوهم من جهة أخرى. يقول عقل: يظهر هذا من خلال المرايا التي تظهر انعكاس النار التي أحرقت «مهيرة»، والمناظر الطبيعية الجميلة والخضراء، هذا ربط بين الجمال من جهة والواقع الذي صار من جهة أخرى، إضافة إلى الموسيقا الحزينة التي توحي بالأسى والفقدان.