أبوظبي (الاتحاد)

صدر عن منشورات المتوسط -إيطاليا، الكتابُ الثَّاني من سلسلة الشِّعر الإيطالي، وحملَ عنوان: «شاربو النُّجوم» لـ إرنستو راغاتْسوني. الكتاب يضمُّ مختاراتٍ شعريَّةً لأهمِّ ما كتبَ هذا الشَّاعر والمُترجِم والصّحفيُّ الإيطاليُّ، (1870 - 1920). أعدَّ الكتاب وترجمه الشَّاعر والمترجم السُّوري أمارجي، والذي يُشرِف على هذه السِّلسلة ويُحرِّرها، وقد صدرَ منها أوَّلاً مختاراتٌ للشَّاعرة الإيطاليَّة المُعاصِرة ماريَّا غراتسيا كالاندْرُونِهْ، بعنوان: «هذا الجسدُ، هذا الضَّوء».
جاء في بداية تقديمِ الشَّاعر والمُترجم السُّوري أمارجي لكتاب «شارِبُو النُّجوم» للشَّاعر الإيطاليِّ إرنستو راغاتْسوني، التَّساؤل التَّالي: كيفَ للشِّعْرِ أن يُراوغَ نصَّ ذاتِه؟ أو/‏‏‏ كيفَ للقصيدةِ أن تكون إحبالاً لذاتِها واستنفاداً لذاتِها في الوقتِ نفسِه؟
هنا، على حدِّ زعمنا، يقول أمارجي، مكمنُ القوَّة في شِعرِ راغاتسوني: قوَّةٌ- وردةُ انفلاقٍ تتفتَّحُ وتُنذِرُ بتفتيحِ كلِّ ما يمسُّها؛ فبزرةُ الشِّعر التي تتقوَّى أصلاً بالمحلوم، لا تبلغُ الانفجارَ إلَّا عندَ انصهارِ الحلمِ بالواقع، أي عندما تصبح القصيدة نهجَ حياةٍ لا نَمِيزُ عندَه الذَّاتَ الشِّعريَّة مِن طيفِها. هكذا الحالُ، إذن، في نصِّ راغاتسوني: ثباتُ حياةٍ برمَّتها في الصَّهارةِ الشِّعريَّة؛ ولعلَّ هذا ما حدا ببعضِهم إلى القول بأنَّ شِعرَه يُقبَضُ عليه، غالباً، مِن خارجِ النَّص، أي مِن حياةِ الشَّاعرِ البرَّانيَّة؛ وفي رأينا، لا يخلو هذا الادِّعاء من انعدامِ بصيرةٍ نقديَّة: مِن جهةِ النَّظر إلى الأمرِ كتوالُجٍ، لا كَتذاوب.
ليُضيف أمارجي، أنَّ خروجَ راغاتسوني عن الامتثاليَّة، وانهمامه بالتَّجاوز، كانَ ثمنهما، تهميشٌ نقديٌّ رفعَ الشَّاعرَ إلى مدرجِ الشُّعراء الملعونين.
 إرنستو راغاتْسوني شاعرٌ ومترجمٌ وصحفيٌّ إيطاليٌّ، وُلِدَ في أورتا سان جوليو لأحد الضُّبَّاط ومُلَّاك الأراضي، تخرَّجَ كمُحاسبٍ في عام 1887، ولكنَّه كان عاشقاً للأدب. نشرَ في عام 1891 في صحيفة «المواطن النُّوﭬـاريِّ» قصصَه الأولى ومجموعتَه الشِّعريَّةَ «ظِلٌّ». وتمثّل نشاطه الأدبيَّ في التَّعاون مع العديد من الصُّحف الإيطاليَّة وفي المقالات المركّبة المثيرة للجدل، التي كان ينشرها في إيطاليا أو في أثناء تنقّله بين باريس ولندن.