أعلنت دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي إقامة النسخة الثانية عشرة من معرض «فن أبوظبي» خلال الفترة من 19 وحتى 26 نوفمبر 2020، عبر منصة افتراضية. وتعود فعاليات المعرض هذا العام ضمن نسخة رقمية تفاعلية توفر تجربة استثنائية تنتصر على زمن الوباء، تجمع بين صالات العرض والفنانين من جميع أنحاء العالم، ضمن عدد من المعارض وأقسام صالات العرض. ولأول مرة في تاريخ «فن أبوظبي»، سيتعاون ستة قيّمين فنيين مع صالات العرض والفنانين لتقديم الأعمال الفنية والإبداعية عبر المنصة الإلكترونية، حيث سيركز كل منهم على بعد جغرافي مختلف. وفي نسخة هذا العام، ستندمج اللقاءات المباشرة المصوّرة مع الفنانين والقيّمين وصالات العرض معاً، ليقدم فن أبوظبي 2020 خلال معرضه الافتراضي برنامجاً عاماً تتخلله عروض أداء وعدد من المشاريع الواعدة التي سيستمد منها الجمهور المتعة والفائدة الثقافية.

وحول تأثير «فن أبوظبي» في دوراته السابقة والدورة الحالية على الحركة التشكيلية في الإمارات، إضافة إلى تعريف العالم بالفن الإماراتي، تقول الفنانة الرائدة د. نجاة مكي لـ«الاتحاد الثقافي»: إن تأثيره الكبير والمهم ليس فقط في دولة الإمارات، بل في الوطن العربي والعالم. والدليل على ذلك أن أهم دور العرض تشارك في «فن أبوظبي» على مدار هذه الأعوام، وكل سنة تزداد. وهذا دليل على ما حققه من نجاح وانتشار حول العالم، حتى أصبح نقطة جذب لكل مقتني الأعمال الفنية ومحبي الفن، وحضور الفنانين وطلبة الكليات الفنية على مستوى الخليج، ومشاركة دور عرض كبيرة فيه، وهو يزخر بكل ثقافات العالم، كما حققت جاليريات عالمية تسويق الفن من خلال حضورها، مما يفتح نافذة فنية لنشر الثقافة والسياحة الثقافية من خلال «فن أبوظبي»، إضافة إلى حضور الفنانين والنقاد والقيّمين الذين جاؤوا من أرجاء العالم واطلعوا على أنماط فنية مختلفة. ولذلك كان هذا النجاح الذي يعود للتنظيم الجيد من خلال عمل لجنة تنظيم حريصة على أن تكون كل سنة أفضل من السنوات التي مرت قبلها. وأما بالنسبة للفن الإماراتي، فقد حقق أيضاً حضوراً قوياً من خلال مشاركته في هذا المعرض، سواء في ذلك الفنانون الرواد أو الشباب.

  • نجاة مكي
    نجاة مكي

وحول انعقاد الدورة الحالية في ظروف استثنائية، والتركيز فيها على الفنون الأفريقية والهندية، تابعت د. مكي حديثها قائلة: هذا دليل على أنه ليس هناك مستحيل في دولة الإمارات، على الرغم من هذه الظروف التي اجتاحت العالم، وهذا يدل على إصرار المسؤولين في إدارة «آرت أبوظبي» على أن يكون كسابق عهده، جاذباً للزوار وبمقتني الأعمال، وأن يكون للفنانين دور في هذا المعرض. وأما حضور الفن الأفريقي والهندي، فهو يأتي للتركيز على نوع آخر من الفنون الموجودة في العالم ولها حضورها في الساحة الفنية، وهذا يشكل إضافة وأهمية أخرى بوجود عدد أكبر من الفنانين ودور العرض العالمية؛ لأن كلاً من الفن الأفريقي والهندي أخذ مكانة عالمية من خلال وجوده بالمتاحف العالمية ودور العرض، وهذا بحد ذاته شيء جيد ومفيد. ولذلك نرى أن هذه الدورة تضيف أشياء جديدة يمكن إطلاع الطلبة من الكليات الفنية أو المدارس على الفن الأفريقي والهندي لتقييم ودراسة هذه الأعمال. 
وتختتم مكي حديثها، قائلة: إن المشاركة في هذا المعرض تعتبر مسؤولية كبيرة، ولذلك لابد أن يكون الفنان حريصاً جداً على انتقاء العمل الذي يعرض في هذا المعرض، وسأترك لكم الاطلاع من خلال المعرض على ما سيعرض فيه.

ترويج وتأثير
وفي لقاء آخر مع أحد رواد الفن الإماراتي الفنان محمد الأستاد، أشار إلى أن «فن أبوظبي» منذ أول دورة له كان ترويجاً للفن المحلي، بمشاركة بعض الفنانين الإماراتيين، إضافة إلى استضافة الفنانين العالميين في المعرض، وهذا شيء ضروري في تبادل الثقافات، وقد استمر تحت هذه المظلة بكل أنواع الفنون، لأن الفن مظلة كبيرة تجتمع تحتها كل الثقافات دون تمييز. وتابع الأستاد قائلاً: كنت أتمنى أن يتم التركيز أكثر على الفنان الإماراتي ولا يتم الاكتفاء بأربعة أو خمسة فنانين هذه الفترة، كنت أتمنى أن كل فنان إماراتي يأخذ حقه من هذا المعرض ليعرض عملاً أو عملين من أعماله، نحن نحتاج للتركيز على الفنان الإماراتي أكثر.

  • محمد الأستاد
    محمد الأستاد

وحول انعقاد هذه الدورة ومشاركة الفنون الأفريقية والهندية، أوضح الأستاد، قائلاً: في الإمارات لا توجد ظروف توقفنا عن تقدمنا المستمر في جميع المجالات الثقافية أو العلمية أو الاجتماعية، وحتى الرياضية. نحن لا ننتظر التحديات، بل نحن نذهب للتحديات ونكسبها ونبني عليها مستقبلنا في كل المجالات. الإمارات دولة معطاءة، وهي تعمل على التجديد دائماً، وأن تعطي مبدعي الفنون الأفريقية والهندية ليقدموا ما عندهم من فنون، فهذا شيء يحسب للإمارات، وهو أيضاً من باب تقوية العلاقات والثقافات بيننا وبين هذه البلدان. ولذلك فالإمارات تمد أياديها البيضاء إلى العالم وفي كل المجالات، وبالذات الثقافة والفن. وهذا يحسب لرحلة التحدي التي يمر بها العالم هذا العام، ونحن كسبنا هذا التحدي، فلا «كورونا» ولا غيرها ستوقف الإمارات عن المضي للمستقبل.

مواجهة التحدي
ومن جانبه، تحدث الفنان محمود الرمحي عن الحركة الفنية في دولة الإمارات وفي العاصمة أبوظبي بشكل خاص، قائلاً: في هذه السنة، ورغم وجود الوضع الصحي، هناك نوع من مواجهة هذا التحدي من ناحية جدولة الأعمال في النشاط الثقافي الذي لم يتوقف، ولكنه انتقل إلى مواقع التواصل الإلكترونية، وتم تسليط الضوء على الأعمال المرئية عن طريق التكنولوجيا. ولذلك أرى أن الإمارات، ممثلة في العاصمة أبوظبي، قدمت شيئاً جديداً في الساحة الدولية من خلال المقابلات التي تتم عن طريق جلسات افتراضية، وهناك لقاءات بين الفنانين تتم من خلال هذا التواصل. وأشار الرمحي إلى نجاح جيل الشباب بما يقدمون، فهم أبناء التكنولوجيا وهم أبناء المستقبل. أما الحركة الإبداعية والثقافية، فهي مستمرة في الإمارات، رغم الظروف لأن الثقافة طبع إنساني، واللقاء الفكري والإبداعي مستمر، ودولة الإمارات سهلت عملية التواصل وفتحت لنا آفاقاً جديدة للتواصل.

وحول مشاركة الفن الأفريقي والهندي في «فن أبوظبي» لهذا العالم وما هي الإضافة الجديدة التي ستحصل، أوضح الرمحي قائلاً: الفن الأفريقي أو الثقافة الأفريقية ترجع إلى ما قبل عشرة آلاف سنة، وقد مرت بمراحل عدة تأتي المرحلة الأولى بتأسيس الحضارات القديمة، وهي مرحلة مهمة جداً في تأسيس الثقافة البشرية، ومنها الحضارة المصرية، والسودانية، والإثيوبية، ومنطقة الصحراء الكبرى، ونيجيريا، وتشاد، وحتى جنوب أفريقيا، نجد هناك ممالك وحضارات ثقافية مهمة، وهي واحدة من أصول الحضارة الإنسانية، وأهمها الحضارة المصرية وهي أفريقية، وحضارة ما بين النهرين. بينما تأتي المرحلة المتقدمة وهي فترة الرومان إلى نهاية فترة عصر النهضة، وهذه لعبت فيها كينيا وشمال وشرق أفريقيا دوراً بالثقافة واللغة والفكر الفلسفي والفن والعمارة، وهذه حضارة لا يستهان بها، ولذلك فإن استضافة الفن الأفريقي والهندي شيء مهم، وطبيعي أن يركز «فن أبوظبي» عليه.

شباب الفنانين
وتقول الفنانة فاطمة المزروعي التي عرضت أعمالها الفنية عبر مشاركة جاليري الفنانة سلوى زيدان في دورات المعرض: «فن أبوظبي» كان له دور كبير في نقل الفن العالمي لنا، وشجع العديد من الفنانين على أن يشاهدوا أهم الفنون العالمية والعربية في هذا المعرض، والرؤية تكون أسرع من خلال المشاهدة المباشرة. وحول انعقاد الدورة الحالية رغم الظروف الصعبة التي يمر بها العالم، تؤكد المزروعي قائلة: كنت سعيدة جداً لما علمت بانعقاد الدورة هذا العام، وشعرت بأن هذه الظروف لم تكن عقبة أمام إقامة المعرض، وهذا شيء مهم جداً. وستكون لي في هذا العام مشاركتان من أعمالي الجديدة، وهذا شرف لي. وتؤكد المزروعي أنها في السنوات الأخيرة اهتمت برسم التراث منذ فترتي السبعينيات والثمانينيات لتذكير الجيل الجديد بالماضي، فهو لم يعش تلك الفترة ولم يعرف عنها شيئاً، ونحن نسمع عنها ولكن لم نعشها، ولذلك أجسد مشاهد من تلك الفترة بأعمال تشكيلية لتوحي بتلك الفترة الزمنية المهمة من تاريخنا.

  • فاطمة المزروعي
    فاطمة المزروعي

وتضيف: «فن أبوظبي» منصة ناشطة ومفيدة في تشجيع الفنانين الشباب والرواد أيضاً من خلال لغة معينة محترفة، ومن خلال الدعم المادي والمعنوي وعرض أعمال الفنانين الشباب في المعرض، وأشارت إلى أهمية الحوار الذي يتم خلال فترة المعرض بين الفنانين الشباب والفنانين العالميين، مؤكدة أن الفن لغة وحوار وجسر تفاهم بين الشعوب، ومن الضروري أن تكون هذه اللغة مفهومة بين الفنانين وغير الفنانين لأن الفن حوار مميز.
ومن دولة الكويت، تقول الفنانة عذوب البصيري حول تأثير «فن أبوظبي» على الساحة العربية والعالمية: «درست تاريخ الفنون الجميلة والفن التجريدي الذي تأسس في فرنسا، وكان هناك فنانون من المغرب وتونس يدرسون في مصر، ثم يذهبون إلى فرنسا لتكملة دراساتهم العليا، وقد تعرفوا على أهم الرسامين العالميين وتعلموا منهم». وأضافت البصيري، موضحة، أن الفن العربي تخصص في أشياء معينة متأثراً بثقافته، حيث يهتم بفن الجرافيك والحروفيات وحولها إلى فن تجريدي، فهو يختزل من الحروفيات ويحولها إلى أشكال هندسية، وجاء دور «فن أبوظبي» ليظهر جميع هذه الفنون في مكان واحد، حيث الجميع يلتقون ويتواصلون ويتعلمون من بعضهم بعضاً، ومن خلال هذا التلاقي تطلع لغة جديدة.