محمد عبدالسميع (الشارقة)

تتنوّع اهتمامات الشرائح العمريّة في اقتناء الكتاب أو تفضيله أو الاهتمام به والسؤال عنه، وتبدو هذه المقاطع الحواريّة التي أجرتها «الاتحاد» في أجنحة معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته التاسعة والثلاثين، مع شريحة عمريّة مهمة في المجتمع، هي فئة الشباب، علامةً دالةً على تفضيلاتهم، في وقت ننظر فيه عادة إلى بعض هؤلاء الشباب على أنّهم عازفون عن القراءة أو مُقلّون جداً فيها، ولكنّهم مع ذلك يمزجون بين اهتمامهم بالتواصل الاجتماعي- القراءة الإلكترونيّة والكتاب الورقي الذي يشبع لديهم رغبة مخاطبة الذّات وتطوير القدرات وتنمية المهارات ويخاطب العاطفة.

متعة وتشويق
ولكل هذا فهم يقتنون عدداً من الروايات والقصص القصيرة والكتب التي تذهب مباشرةً نحو القضايا النفسيّة وتشتغل على مكنوناتهم التي لا تستقبل ربّما -من واقع هذه الحوارات- الكتب الجافّة أو التاريخيّة الخالية من الروح أو «المُمِلّة» -كما يرون- وذات اللغة الصعبة والأفكار غير المفهومة، ولذلك فلعل هذا المؤشر يعطينا فكرةً عن أسباب استحواذ كتب الرواية والتنمية البشريّة والتحفيز الذّاتي والقصة القصيرة والكتب الإلكترونيّة على تفضيلات هؤلاء الشباب.

كتابات «تويتريّة»
ويهتمّ الشّاب عبدالعزيز خليل كثيراً بكتب التنمية البشريّة والتطوير الذّاتي، وذلك لأنّ إصدارات هذا الحقل تساعده على رسم طريقه نحو مستقبله المنشود، وفق طريقةٍ علميّة تُجنّبه الوقوع في «المطبّات» الصعبة. 
وتقتني راما مهنا كتباً تخاطب الذّات وتجد فيها ما يثري توجّهاتها، فهي تحبّذ كتب التنمية البشريّة والتحفيز الذّاتي، ولهذا، فقد اقتنت كتاب «أغنى رجل في بابل»، وسلسلة كتب ستيفن كوفي المحفّزة، مشيرةً إلى أنّ الشباب يميلون عادةً إلى الكتابات «التويتريّة» الخفيفة والبسيطة، وذلك لأنهم معنيون في الأغلب بكلّ ما هو مختصر وسريع.
وتذهب ريما محمود إلى أنّ حبّها للرواية لا يمنعها من التفضيل بين الروايات الذكية في التعامل مع وجدان الفئات المهتمة من القراء الشباب، إذ يعتمد ذلك على مستوى مخاطبة الكاتب أو الكاتبة لعقلية وذات القارئ الشاب والنفاذ إلى النفس البشريّة ومكاشفتها عبر التشويق والأسلوب الروائي الجميل.

معين لا ينضب
أمّا الشّاب علي أحمد، فتستهويه كتب تطوير الذّات وعلم النفس وإدارة الأعمال، ولهذا فهو يجد في المعرض خيارات أكثر وبأسعار مناسبة، كما لا ينسى أن يقتني مجموعةً من كتب الأطفال التي وصفها بالقيّمة، لأنّها تغذّي مداركه وعقليّة أطفاله وتنمّي لديهم عادة حب القراءة. وتتنوّع أيضاً اهتماماته نحو الروايات، وخاصةً ما تشتمل على تشويق وتتسم بأنها جديدة وقيّمة. ويعزو اقتناء الروايات عنده وعند الشباب إلى أنّ هذه الروايات بما فيها من إحساس جميل، تُغني عن الكتاب الجّاف أو التاريخي الذي قد يخلو من الروح، كما أنّ الرواية تشتمل على معين لا ينضب من خبرات الكتّاب والحياة التي عاشوها ويسعون إلى تقديمها للقرّاء والتأثير فيهم من خلالها.
ولأنّ الشباب هم امتداد لمرحلة قريبة منهم، هي مرحلة الطفولة، فإنّ الشاب وليد أحمد يرى أن الصورة الملوّنة والحبكة الرائعة في قصص الطفل دون مباشرة أو روتين، هي أمور تشجّع الشباب على أن يعيشوا هذه الأجواء الجميلة التي ما تزال ساكنةً فيهم، فـ«كلنا في داخله طفل».

قراءة المستقبل
وتميل شيرين عادل إلى اكتشاف ذاتها من خلال كتب تطوير القدرات وقراءة المستقبل الطموح والتعامل مع الأزمات النفسيّة والمستجدّات، وهي كتب كما أكّدت فيها مجال للحلم الإنساني لأن يتحقق، ولذلك فإنّ هذه الكتب المتخصصة مباشرةً في توجيه الشباب دائماً ما تشكّل مصدر جذب.
وربّما يكون عدم وجود الوقت الكافي لهؤلاء الشباب هو السبب في تفضيلهم للسريع من الكتب أو ما يلامس النفس مباشرة ويغزل على وتر العاطفة، وهو ما يؤكده وائل عايش الذي يرى العنوان مهماً جداً في جذب القراء الشباب.
أمّا الكاتب الشّاب عبدالعزيز البلوشي، فيؤكّد أنّ كتب التنمية البشريّة أصبحت الطريق الأسهل للوصول إلى قلب القارئ الشّاب، فهي تستحوذ على اهتمامات الشباب، مقارنةً مع الكتب الأدبيّة المتخصّصة في النقد أو الشعر بشكلٍ عام. ويعلل البلوشي ذلك بأنّ الشباب دائماً ما يبحثون عن بوصلة توجّههم نحو المسار الصحيح في هذه الحياة. 
ومن جهته، يجد أحمد بسيوني سعادةً كبيرةً في تجواله في معرض الشارقة الدولي للكتاب، فهو فرصة كبيرة للاطلاع على بعض الكتب والقصص القصيرة، كما يرى أنّ السعر المعقول لكتب الأطفال خاصة، إضافةً إلى الجودة العالية لهذه الكتب، هو سببٌ كافٍ يشجّعه على اقتناء عددٍ منها.
أمّا الطالبة مزنة نجيب، فتعبّر عن سعادتها في معرض الشارقة الدولي للكتاب، ذاهبةً هي أيضاً إلى تفضيل كتب الأطفال التي تتوخى تنمية قدراتهم وتساعد القراء على توسيع مداركهم، معتبرةً القراءة غذاءً للروح، ومن دونها لا يمكن للإنسان أن يكون له أيّ حظٍّ من الثقافة أو تنمية القدرات.