محمد عبدالسميع (الشارقة)

يشتمل كتاب «اللحظة التاريخية في مسرح سلطان القاسمي»، لمؤلفه ظافر جلود، الصادر عن منشورات القاسمي، على مواضيع وقراءات في التعامل الذكي والاستثمار الإيجابي للتاريخ، بوصف هذا التاريخ مستودعاً لا ينضب من المعاني والدلالات العميقة وإجابات الأسئلة الناجزة محلّ الاستلهام، واستنباط الرسائل التي صنع منها حاكم الشارقة أرشيفاً من الفكر والجمال عبر القيمة الأدبيّة والمعرفية ومعمارية البناء والأمكنة والسرد المسرحي.

حركة التاريخ
ويتطرّق المؤلف، في الكتاب الذي عرض فيه كتباً خُصصت لقراءة أسلوب وتعامل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، في فضاءات المسرح، إلى المسرحيات التي أنضجها سموّه في تأمّل حركة التاريخ وقراءة تواتره بين الماضي والحاضر، متمثلاً بقوله: «نستطيع أن نأخذ لحظات تبصيرية في التاريخ العربي والإسلامي كانت لحظات انكسار وانهزام.. نستطيع أن نستحضر هذه اللحظات لإعادة التوازن لهذه الأمة، والنهوض بها برؤية تكشف مواطن الخلل وتعالجها»، وهو ما يؤكّد رؤية الأمل لدى سموّه، عبر 11 نصاً مسرحياً تناولها النقاد بالدرس والقراءة والتحليل.
ويذهب المؤلف إلى مناسبات مهمّة في المسرح الإماراتي، منها «أيّام الشارقة المسرحيّة» ودعم سموه لها، واستهلالها بعمل تاريخي من تأليفه، لتستمر متوالية التأصيل المعرفي والجمالي للظاهرة التاريخية في المسرح الإماراتي تحديداً، باعتبارها ركناً من أركان المعاني المستدامة والقيم المتجددة، ولهذا فإنّ منهج سموّه أنّه دائماً يحلّق في آفاق غير محدودة، ويقرأ الحاضر بإسقاطات الماضي، وهنا يتطرّق المؤلف إلى منطلقين مهمين، هما: منطلق الكتابة التاريخية ومنطلق الكتابة الأدبيّة، واختلاف كلٍّ منهما عن الآخر.

صيغ ملحمية
وحول هذا المنهج، يقول المؤلف: إنّ مسرح سلطان القاسمي التاريخي، الذي ينهل من التاريخ، لا ينفصل عن دقائق المجريات الحاصلة في عصرنا، وضمن مجتمعاتنا، فهو مسرح يلتصق بالواقع المعيش، ويستثمر الحقائق التاريخيّة ليوظفها في صيغ درامية وتراجيدية ملحمية تعالج ما يعتمل في حياتنا ومن حولنا، ولهذا، فإن اختيار سلطان القاسمي للمسرح التاريخي هو منهج استراتيجي، بهدف التأثير في الواقع والحياة والإنسان بالذات، لأنّه مسعى أخلاقي وأدبي ووطني، في عملية استقراء التاريخ العربي والإسلامي.
ومن هنا، فإنّ مسرح سلطان القاسمي يغاير الصورة التقليديّة للمسرح التاريخي العربي، إذ لا يأتي مباشرةً بالتاريخ إلى الحاضر، بل يذهب تناصّاً بالحاضر إلى التاريخ، تأويلاً ومقاربةً ومقارعةً للحقيقة التاريخية، فمسرح القاسمي لا يلبس مسوح التاريخ بشكلها المتعارف، بل يحررها ويرسلها ويمنحها شيفرات ورموز الحاضر، لتبدو آنيّةً وحيّةً ومتفاعلة مع القارئ والمتلقي في المسرح. ومن المسرحيات التي يتمثّل بها المؤلف في الكتاب، مسرحية «شمشون الجبار»، و«الإسكندر الأكبر»، و«عودة هولاكو»، و«الواقع صورة طبق الأصل»، و«طوغورت»، و«داعش والغبراء»، و«حكاية النمرود»، و«الحجر الأسود»، ومسرحية «كتاب الله»، و«علياء وعصام»، ومسرحية «القضية».