فاطمة عطفة (أبوظبي)

تابع صالون «الملتقى الأدبي» جلساته الافتراضية أول أمس، بمناقشة رواية «سبيل الغارق.. الطريق والبحر» للكاتبة المصرية ريم البسيوني، التي شاركت في النقاش، وبعد الترحيب بالكاتبة وضيوف الجلسة التي أدارتها وقدمت لها مؤسسة الملتقى أسماء صديق المطوع، قائلة: في «سبيل الغارق» تستكمل ريم بسيوني مشروعها الأدبي القائم بإعادة قراءة التاريخ المصري بنصوص أدبية وحبكات روائية جميلة، وكنا قد ناقشنا معها رائعتها الأدبية «ثلاثية المماليك»، واليوم نناقش رواية تلقي الضوء على الحياة الاجتماعية في مصر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وتتقاطع حياة الناس خلال تلك الفترة مع الحياة السياسية عبر عائلة مصرية. بحيث تقوم د. بسيوني في روايتها هذه بأنسنة تاريخ تلك الفترة المعروفة في التاريخ العربي بعصر النهضة، وتعيد إحياءها، فنجد رموز هذه الحقبة كالإمام محمد عبده، وسعد زغلول، وأحمد عرابي، وغيرهم أحياء يتنفسون داخل الرواية، ويتفاعلون مع بقية الشخصيات في حبكة أدبية رائعة. وتناقش ريم في روايتها -على طريقة الحكواتي- قضايا عصر النهضة التي لا تزال تتردد أصداؤها حتى الآن، وذلك بأسلوب سلس، ولغة مشبعة بالمعرفة، تجعلك تشعر بأنك تنتمي لهذا العالم.
تعايش شخصيات الرواية، مثل جليلة وحسن، تلك القضايا القديمة الجديدة، كتعليم المرأة وعملها ودورها في مخاض التنوير الذي عانته المجتمعات خلال تلك الفترة، مصورة التناقضات الاجتماعية والمناقشات الدينية والفكرية لتيارات الحداثة، واليقين الصوفي، والصراع المكتوم بين أفراد العائلة الواحدة، والخلافات الطبقية بين أفراد المجتمع، وعلاقة أهل مصر بأحمد عرابي، الثائر الأكثر حضوراً في الوجدان المصري. 
هكذا، أطلقت ريم بسيوني العنان لإبداعها، خائضة في تاريخ الحركة الوطنية المصرية بهمومها وقضاياها وسعيها الدؤوب من أجل الاستقلال. ومع ذلك كله سعى البطل للنجاة والخلاص ومجاهدة هوى النفس، بالتزام السعي والسير إلى الأمام.
يأتي إهداء الرواية إلى أعلام الفكر الصوفي، قائلة: «يبعث الله لنا أناساً في الطريق ليضيئوا المسلك، ويرشدوا الضال»... وتضيف في الصفحة الثانية: «ولو خشيت الغرق، فأنت غارق لا محالة، ولو وثقت من قلوعك، فأنت غارق لا محالة، ولو سبحت سبع بحور لن تصل.. أبحر إلى البحر الذي تجهله تصل، فلا عبور إلى النجاة في السبيل الذي نألفه».
وهكذا، تأخذنا بسيوني في متابعة شبكة من أحداث تاريخية واجتماعية وسياسية، نسجت منها عوالم عديدة يتعرف عليها القارئ، وهي تشكل إضافة للمكتبة العربية، حيث تكشف عن فترة مهمة من تاريخ مصر، عندما ضربت بريطانيا قلعة السلطان المملوكي قايتباي في الإسكندرية، تقول: لأنهم يتذكرون وأنت تنسى. ما أحزنك! تقابلنا من قبل يا حسن، ولكن محيت ذاكرتك... ستعود... وعندما تعود سيمتد وجعك إلى ما بعد كل البحور. 
وتشير الرواية إلى معركة «ديو» البحرية 1509، وتعتبرها من أهم المعارك البحرية، لتأثيرها على تغيير مجرى التاريخ في العالم، وكان قائدها الأمير المملوكي حسين الكردي. وبعد انهزام المماليك والسيطرة الغربية على البحر والطريق، وبعد خسوف قمر البرتغاليين ظهر الهولنديون، ثم سيطرت بريطانيا على رأس الرجاء الصالح، قبل شق قناة السويس وافتتاحها في 1869. 
تقع الرواية في 453 صفحة، وهي صادرة عن دار «نهضة مصر للنشر»، وفي آخرها عدد من الصور الوثائقية الهامة، مثل صورة الإسكندرية بعد تدميرها على يد الإنجليز في 1882، وقلعة قايتباي التي تعرضت أيضاً للقصف الإنجليزي بنفس العام، إضافة إلى خريطة معركة «ديو» البحرية 1509، وحفر قناة السويس.