محمد عبد السميع (الشارقة)

نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة، أمس الأول، أمسية شعرية «عن بعد» بعنوان «شذا القصيدة»، شارك فيها الشعراء حسن أبودية، وعبدالرزاق درباس، وهبة الفقي، وقدمها الشاعر محمد إدريس عضو اللجنة الثقافية في النادي، وقد طغى على قراءات الشعراء الحنين والشجن، وكانت هناك مساحات للقصائد الوطنية، ولم تغب عن الأمسية قصائد الحب.
أولى القراءات كانت مع الشاعر عبدالرزاق درباس وهو شاعر متمكن من القصيدة الخليلية وأساليبها الرفيعة، مهموم بمشاغل وطنه، وقد جاءت قصائده محملة بآلام سوريا وأحزانها، آلام مدنها التي كانت تنعم بالجمال والأمان، وقراها التي كانت تتنفس أريج الصباحات الوردية الجميلة، وتغفو في حياة وادعة جميلة، وها هي تتمزق ويتشرد أهلها، بلا أمل، إنها بكائيات حزينة لا يجد الشاعر منها فكاكاً، لشدة ارتباطه بأرضه وحزنه على ما أصابها.
ثانية القراءات كانت مع الشاعرة هبة الفقي، وهي شاعرة متمكنة من الأساليب الشعرية الأصيلة، مع مسحة رومانسية رقيقة، ومع قدرة جميلة على التخيل، وفي قراءتها كان الشجن حاضراً، وكانت هموم المرأة الشاعرة تشف من وراء الكلمات، ورغم ذلك فللحب مساحة بارزة في قراءتها، ما يبعث الأمل في نفس القارئ.
الشاعر حسن أبودية هو الآخر قرأ عدة قصائد بدا فيها ارتباطه بالأرض والوطن، حيث القرية القديمة بتفاصيلها التي يستحضرها من ذكريات الطفولة مغلفة بالشجن والحنين الذي يغوي القارئ، ويدخله في أعماق التجربة، وهو شاعر متمكن من لغته، وله قدرة جميلة على تنويع الأساليب.