إبراهيم الملا (الشارقة) 

يعد فوز هيئة الشارقة للآثار بجائزة الجدارة العلمية للعام 2020 والممنوحة من قبل اتحاد الآثاريين العرب، إحدى العلامات الدالّة على تطور وديناميكية القطاع الآثاري في الإمارات عموماً، وفي إمارة الشارقة خصوصاً، باعتبارها الحاضنة والراعية لأهم المواقع الأثرية بالدولة، وقد عزّزت الشارقة هذا الاحتضان بالعديد من الخطط والتوجهات المستقبلية، المنطلقة من الماضي العريق والحيوي للمنطقة، ومن الخصوصية التاريخية والأنثروبولوجية للمكان، وصولاً إلى دعم إمارة الشارقة للطاقات البشرية العاملة في المجال الأثري، واهتمامها أيضاً بمفهوم السياحة الثقافية ذات الصلة الوثيقة بالترويج الإعلامي والمردود الاقتصادي والوعي المعرفي المتعلّق بالمناطق الأثرية، وكيفية توظيفها واستثمارها بالشكل الأنسب.
وذهبت جائزة الجدارة العلمية في هذه الدورة لعيسى يوسف، مدير إدارة الآثار في هيئة الشارقة للآثار، كممثّل للهيئة، وتثميناً لجهوده البحثية الوافية والرصينة في مجال علم الآثار واستخلاصه لمعلومات ونتائج دقيقة متعلّقة بالتنقيبات والمسوحات الأثرية ذات الأهمية البالغة والمحتويات الثرية، القارئة للواقع الحضاري القديم للمنطقة منذ آلاف السنين، وبالتالي فإن المردود العلمي والثقافي لهذه النتائج التي قدمها يوسف في بحوثه النظرية والتطبيقية، امتلكت صداها وقيمتها المعرفية والإنسانية والتاريخية ليس على المستوى المحلي فقط، ولكن على المستويين الإقليمي والعالمي أيضاً.
وللتعرف على المردود المعنوي والصدى الإيجابي لهذه الجائزة على النطاقين الشخصي والعام، التقت «الاتحاد» بعيسى يوسف، الذي أشار بداية إلى أن فوزه بالجائزة هو انعكاس للتطور الملحوظ في المجال الميداني، وفي الحقل البحثي، اللذين تقف وراءهما طموحات واعدة، ورؤى مستنيرة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مضيفاً أن خطط سموه وتوجيهاته كان لها دور ملموس وانعكاس واضح في الارتقاء بالقطاعي الأثري بالإمارة. كما أن متابعة سموه الشخصية للمواقع الأثرية، ولعمليات التنقيب، ولنتائج المسوحات الأثرية، وإرشاداته واقتراحاته في هذا المجال، دفعت بالجهود البحثية والتطبيقية لحقل الآثار بالإمارة نحو ممارسات احترافية متقدمة فيما يتعلق بالبنية الوظيفية للعمل الآثاري، وما ينبثق عنها من إنجازات ملموسة جسدتها المتاحف المتخصصة في عرض اللقى والمكتشفات، وإنشاء هيئة مستقلة للآثار بالإمارة، وتوسيع خريطة المناطق الأثرية، باعتبارها منافذ مضيئة وقارئة لتاريخنا العريق، ولماضينا المزدهر بحركة تجارية ملحوظة، عززتها المجتمعات البشرية القديمة التي تواصلت ثقافياً مع الحضارات المجاورة، في نطاق التبادل والاستفادة من الخبرات البشرية المتنوعة.

وأكّد عيسى يوسف أن مثل هذه الجوائز لها دلالات ومؤشرات تحفيزية ومشجعة للأجيال القادمة المهتمة بعلم الآثار، وذلك من خلال استثمار الشغف الذاتي بهذا الحقل الحضاري والثقافي المهم، وتحويله إلى شغف عام يدعم توجهات دولة الإمارات لتعزيز مفهوم السياحة الداخلية، وإثراء السياحة الثقافية، مضيفاً أن العمل الجدّي والاحترافي في مجال الدراسات والبحوث الأكاديمية لعلم الآثار، هو أساس ومنطلق الحضور ولفت الانتباه في المحافل العربية والدولية، وهو عمل -كما أشار- يتطلّب إخلاصاً للمهنة وتضحيات شخصية وتطويراً معرفياً دائماً، لتجسيد إنجازاتنا الحضارية، وإيصال صورة وصوت وقيمة العمق الحيوي لتاريخ الدولة القديم، وتتبّع العلامات الدالّة للمكتشفات الأثرية، وقراءتها، وتحليل رموزها لاستجلاء المعرفة الدقيقة حول تأثر منطقتنا وتأثيرها في الحضارات المجاورة، من خلال التعرف على طبيعة المستوطنات البشرية القديمة وعلاقاتها الاقتصادية والمعرفية مع المناطق والحضارات المجاورة. 
وعن حيثيات هذه الجائزة العلمية وآلياتها، قال عيسى يوسف: «إن أعضاء اللجنة المكلّفة بتوزيع الجوائز السنوية في اتحاد الآثاريين العرب قاموا ومن خلال الاقتراع السري، بترشيح الفائز بجائزة الجدارة العلمية ضمن 17 شخصاً من الباحثين العرب المتخصصين في مجال علم الآثار»، مضيفاً: «وقد تمّ اختياري من قبل جميع أعضاء اللجنة لنيل هذه الجائزة ذات القيمة المعنوية الكبيرة، والتي تعكس مدى اهتمام هيئة الشارقة للآثار بالبحوث العلمية الرصينة، ومدى اتباعها لتطبيقات وأساليب دقيقة في هذا السياق».