أحمد عثمان (باريس)

لويز غلوغ، الشاعرة الأميركية، غير المعروفة عالمياً لندرة ترجمة أعمالها إلى لغات أجنبية، ومن ضمنها الفرنسية والألمانية، حازت  جائزة نوبل لهذا العام، وهي في سن السابعة والسبعين. وبذلك تصبح المرأة السادسة عشر التي تفوز بالجائزة في تاريخها. وكانت الأولى سلمى لاغروف في عام 1909، بعد تسع سنوات من تأسيس الجائزة. 
«إنها دهشة حقيقية، ولكنها دهشة رائعة»، هكذا علقت غلوغ على خبر حصولها على جائزة نوبل. بيد أن هذا الخبر لا يعد مفاجأة لها فقط، وإنما لكافة الأوساط الأدبية في العالم. ففي فرنسا، مثلا، شاعرة مجهولة لم يترجم لها سوى بعض القصائد في مجلتي «شعر» و«أوروبا» عن ديوانها «السوسن البري». 
كوفئت لويز غلوغ من قبل الأكاديمية السويدية «لصوتها الشعري المميز، والذي رفقة جماله البسيط، يمتدح الوجود الفردي العالمي». 
ولدت في نيويورك لعائلة هنغارية يهودية في 22 أبريل 1942. أمضت طفولتها في لونغ آيسلند. حازت دبلوما من مدرسة جورج هيويلت (نيويوك) في 1961، ثم تابعت دراستها في كوليج سارة لورنس ثم جامعة كولومبيا. ومع ذلك لم تحصل على شهادة من أي منهما. بدأت في كتابة الشعر في الستينيات، مع ديوانها «البكر» الذي عرفها إلى جمهور عريض، ومكنها من أن تكون أحد الوجوه الشعرية المعتبرة في الأدب الأميركي المعاصر. نشرت إثني عشر ديوانا وبعض الكتب البحثية حول الشعر «نتاجها يتبلور من خلال هم الوضوح. الطفولة وحياة العائلة، العلاقة المحدودة مع أبويها وأخوته، وهي موضوعة مركزية بالنسبة لها»، كما ذكرت الأكاديمية أيضا. 
«آفيرنو» Averno (2006)، ديوانها الرئيسي، ترجمة رؤيوية لأسطورة الهبوط إلى جحيم برسيفون تحت رحمة هاديس، إله الموت. استقرت في كولومبيا، وأصبحت محاضرا في «وليامز كوليج» بوليمازتاون. تدرس الانجليزية وآدابها في جامعة يال. عضو بأكاديمية الشعر الأميركي. 
حصلت على جائزة «ناشيونال بوك ىوارد» و«أكاديمية الشعر الأميركي» عن ديوانها الشعري «انتصار أخيل»، وقبله على جائزة بوليتزر عن ديوانها «السوسن البري» في عام 1993. 
من دواوينها: «البكر» (1968)، «الجديقة» (1976)، «الشكل التنازلي» (1980)، «انتصار أخيل» (1985)، «آرارات» (1992)، «ميدوزلاندر» (1997)، «حياة جديدة» (1992)، «حياة القرية» (2009)، «القصائد» (1962-2012)، «ليلة وفية وفاضلة» (2014). فضلا عن كتاب نظري «براهين ونظريات: مقالات عن الشعر» (1994). 
فيما يلي ترجمة لإحدى قصائدها: 

*السوسن البري*
في آخر ألمي
هناك باب.
أسمعني جيدا: أنت من تستدعي الموت، أتذكر.
في الأعالي، صخب، حفيف أغصان الصنوبر.
ثم لا شيء. سماء شاحبة
تترنح على مساحة جافة.
شيء رهيب كما العيش كوعي 
مدفون في أرض معتمة.
ثم أنهت كل شيء: ما تخشاه، أن تكون 
روحا وعاجزا 
عن الكلام وينتهي كل شيء فجأة، الأرض الوعرة
تنثني نوعاً ما. وما اعتقدته 
عصافير تتقافز على الأشجار الصغيرة.
أنت يا من لا تتذكر
الممر منذ العالم الآخر
أقول لك إنني أستطيع الكلام من جديد: كا..
ما يتأتى من النسيان يأتي
لكي يجد صوته: 
وسط حياتي ينبجس 
نبعا كبيرا، ظلالا
أزرق غامقا على مياه لازوردية
أو أيضا.