نوف الموسى (دبي)

اختلف الشاعر يوسف أبولوز والأكاديمية د. وجدان الصايغ حول ما طرحه الناقد د. سمر روحي الفيصل، في مسألة أن الشاعر الراحل حبيب الصايغ، عاش وحتى رحيله وهو صحفي، مؤكدين حضور «حبيب الشاعر» في كل تفاصيل تعاملاته الحياتية والفكرية والعملية اليومية.
جاء ذلك خلال ثاني أيام الملتقى الافتراضي «الشاعر الراحل حبيب الصايغ.. سيرة الحداثة والتجديد في مسيرته الشعرية»، الذي نظمته مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، يومي الأربعاء والخميس 16 و17 سبتمبر الجاري، عبر منصة زووم، وبثت جلساته على صفحتها على الفيسبوك.
وفي مداخلته أشار الشاعر أحمد الشهاوي، أن حبيب الصايغ غادر قبل أن يغلق قوسه الشعري، معتبراً قصيدته «أُسمِّي الرّدى ولدي» سيرة ذاتية شعرية بامتياز، بينما لفت الكاتب الصحافي د. خالد عمر بن ققه إلى أن قراءة حبيب الصايغ كشاعر وإعلامي في الندوة تعيد إلينا كونه حالة إبداعية متواصلة تؤكد الدور الثقافي الإماراتي على المستوى العربي. وفي محاولة للبحث عن إجابات الذات عن طريق توظيف المكان في الموجز الشعري، اختار الأكاديمي د. خليفة ياسين بن عربي «البحرين» في قصائد حبيب الصايغ، وأدارت خلالها الإعلامية والشاعرة بروين حبيب خيوط النقاش التفاعلي، على المنصة الافتراضية التابعة للمؤسسة. 

نثر الصايغ
الناقد د. سمر روحي الفيصل في بحث عنوانه «نثر الصّايغ، قراءة في المقالات»، أوضح أنه لولا المواقع الإلكترونية التي احتفظت بمقالات الصايغ، لما تسنى له قراءة أبعادها بالحدود الدنيا من المنهجية، وذلك لأن الراحل لم يجمع مقالاته في كتب، وظلت حبيسة الصحف التي نشرت فيها، مضيفاً أن الرؤية الذاتية لحبيب الصايغ للقضايا الوطنية، حفزته لأن يطرح في مقالاته ما يراه في صالح وطنه من وجهة نظره، مشيداً بما هو إيجابي، وناقداً ما هو سلبي. وبعدها قدم د. خالد عمر بن ققه إضاءة نوعية بعنوان «حبيب الصايغ.. الإعلامي المخترق والشاعر المحترق». متسائلاً: «أليست القراءة نوعاً من الحياة، والكتابة بأنواعها المختلفة موتاً غير فيزيقي؟»، وتابع: إذا كانت الإجابة بنعم، فذاك يعني أن الشاعر حبيب الصايغ قد غيبته الكلمات شعراً أو نثراً منذ كتبها في أزمنة عمره الأولى خلال مناسبات مختلفة، ما يعني أن حزننا منذ رحيله، لا يصبح له معنى، إلا إذا تحول إلى نقاش مع إرثه الإبداعي.

  • جانب من المشاركين في جلسات اليوم الثاني للملتقى (من المصدر)
    جانب من المشاركين في جلسات اليوم الثاني للملتقى (من المصدر)

ومن جهته اعتبر د. خليفة ياسين بن عربي في ورقة بعنوان ثنائيّة الذات والمكان في شعر حبيب الصايغ.. قراءة في نصوص «قصائد عن البحرين»، أن الشاعر يعمد للبحث عن الذات وإجاباتها في حيز ما، ويحاول أن يجعلها المرتكز الذي يدور في فلكه، ويعيد تشكيله، وفق رؤيته الكامنة في ذاته، وأن الشاعر بما أوتي من قدرة خلاقة على تجاوز أطر التعبير السائدة، يعيد تشكيل ذلك المكان ليجعل منه علامة دالة على فلسفته ورؤيته، وقد يمتد ذلك التأثير المكاني ليصل إلى خارج حدود المكان الخاص بالشاعر بمعنى أن ثمة أمكنة أخرى قد تكون لها خصوصية ذاتية مغايرة عن تلك القريبة منه أو الملتصقة بوجدانه، كوطنه أو المواطن التي عاش فيها مدة طويلة. 

سيرة الشاعر في نصِّه
وجاءت مداخلة الشاعر أحمد الشهاوي لافته جداً، تحت عنوان «حبيب الصايغ: سيرة الشَّاعر في نصِّهِ»، وقال إن قصيدة «أُسمِّي الرّدى ولدي»، هو نشيد للنفس، وبحسب الشهاوي على الرغم من أن القصيدة ضمن مجموعة من القصائد لا تمثل الكتاب الأخير للشاعر حبيب الصايغ، ولكنها يمكن أن تعد كذلك، فهو نص تتحقق فيه كل شروط السيرة الذاتية داخل النص عبر عناصرها ومعارفها وإدراكها للموت والحياة والحب والمرأة. 
واستمرت الجلسة النقاشية بشهادة للشاعر يوسف أبولوز، الذي قال إن الشاعر حبيب الصايغ كتب قصيدة النثر بجرأة في بيئة ثقافية كلاسيكية، كانت ضد قصيدة النثر، واستمر يدافع عنها ويكرس الجيل الذي أسس لها. واعتبرت د. وجدان الصايغ، في مداخلتها النقدية أن الشاعر حبيب الصايغ استطاع أن يكون الشاعر القادر على إذابة جسده في الخريطة العربية، مبينة دور مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية المحوري في تكريم المبدعين ومن بينهم الشاعر حبيب الصايغ في حياتهم، واختتم الملتقى بقراءات شعرية من قصائد حبيب الصايغ قدمها الشاعر محمود نور.

وردة الكهولة
بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل حبيب الصايغ أصدرت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، ضمن سلسلة «الفائزون» كتاباً شعرياً جديداً بعنوان «وردة الكهولة» للشاعر الراحل، وهو تقليد تتبعه المؤسسة، حيث تنشر كتاباً لكل فائز بجائزتها.

مشاركة نوعية
حضر الملتقى الدكتور سليمان موسى الجاسم نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وعبدالحميد أحمد الأمين العام للمؤسسة، وشارك في فعالياته نخبة من الشعراء والنقاد والكُتاب والمثقفين بأوراق عمل وشهادات وقراءات من قصائد الشاعر الراحل حبيب الصايغ، كما عرض أيضاً خلال الملتقى فيلم بعنوان «وهج الشعر والحياة» عن مسيرة الصايغ الشعرية والإعلامية، أنتجته مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وبلغت مدته 5 دقائق. وتابع جمهور نوعي وقائع الملتقى عبر الفضاء الافتراضي.