أبوظبي (الاتحاد) 

بدأت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» في تنفيذ المرحلة الأولى من إعادة إعمار كنيسة الطاهرة بمدينة الموصل العراقية والمتمثلة في إزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، وتأمين موقع المشروع بشكل كامل. وتمر عملية إعادة الإعمار بمراحل معقدة بعد تعرض كنيسة الطاهرة لعملية تدمير أجزاء كبيرة من أروقتها الداخلية وجدرانها الخارجية، حيث من المقرر أن يقوم المقاولون المحليون تحت إشراف خبراء الآثار بإعادة ترميمها بمشاركة حرفيين في مجال التراث المحلي. كما بدأت اليونسكو مؤخراً في استقبال العطاءات من الشركات المحلية لإعادة إعمار الكنيسة والدير الملحق بها.

ويجري تنفيذ مشروع إعادة إعمار كنيسة الطاهرة بتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة، وبالتنسيق مع السلطات المحلية في مدينة الموصل.
وقالت نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة والشباب: «تبعث هذه الخطوة رسالة أمل للمجتمع الموصلي، وتعيد الوجه المشرق لمدينة الموصل التي كانت دوماً حاضنة لمختلف الديانات، كما تسهم في إعادة بناء النسيج المجتمعي وعودة المهجّرين إلى ديارهم في مدينة الموصل القديمة من خلال توفير دور عبادة لمختلف أطياف المجتمع الموصلي بما يعيد للموصليين هويتهم وقيمهم المتسامحة التي حاول الإرهابيون طمسها عبر تدمير المواقع التاريخية والدينية والتراثية».
وأشارت نورة الكعبي إلى أن إعادة إعمار كنيسة الطاهرة ليس فقط لمكانتها كتراث ثقافي، بل أيضاً لأنها دليل على تنوع مدينة الموصل، واحتضانها الثقافات، والديانات المختلفة على مر السنين.

  • نورة الكعبي
    نورة الكعبي

وأوضحت نورة الكعبي أن مشاريع دولة الإمارات في مدينة الموصل هدفها تمكين شباب الموصل عبر خلق فرص عمل لهم، وتوفير التدريب المهني والفني، وتعزيز قدرات الحرفيين في مجال صون التراث الثقافي من خلال مشروع استراتيجي يجري تنفيذه بالتعاون مع منظمة «الإيكروم».
وتعمل اليونسكو على تعزيز المصالحة والتماسك الاجتماعي في الموصل، من خلال ترميم وإعادة بناء المواقع التاريخية كجزء من مبادرة اليونسكو «إحياء روح الموصل». 
يذكر أن كنيسة الطاهرة للسريان الكاثوليك تعتبر أكبر كنائس العراق وإحدى كبريات كنائس الشرق الأوسط سعة وهندسة وجمالاً، وقد افتتحت 1947، وتتألف من ثلاثة فضاءات شاهقة أوسعها وأعلاها أوسطها، وتضم قبة شاهقة تخترقها اثنتا عشرة نافذة. أما الفضاءات الداخلية الكبرى الثلاثة فترتكز على 18 عموداً رخامياً ضخماً تتلاقى في أقواس شاهقة رائعة. وقد قام الإرهاب بتفجيرها في فبراير 2015.