نوف الموسى (دبي)

احتفى صالون المنتدى الثقافي بذكرى نجيب محفوظ، الذي تمر الآن 14 عاماً على وفاته. وناقش المنتدى في أولى جلساته أسرار الجدل واللغط الواسع، حول حيثيات منع رواية «أولاد حارتنا»، إبان صدورها في عام 1959، وذلك بمشاركة الصحفي والكاتب محمد شعير، الذي قدم للمكتبة العربية كتاب «أولاد حارتنا: سيرة الرواية المحرّمة»، وقد اعتمد فيه على أسلوب السرد الأدبي والبحث والتأريخ، وقدمت النقاش الكاتبة عائشة سلطان، عبر المنصة الافتراضية للمنصة، حيث تناولت بعض أبعاد فترة الصمت، المعنية بها الـ5 سنوات، التي توقف فيها محفوظ عن الكتابة، بعد إنجازه للثلاثية الشهيرة، وأتت بعدها رواية «أولاد حارتنا»، وبحسب عائشة سلطان فقد جاءت نتيجة إعادة محفوظ لقراءة تفسير نصوص من مختلف الأديان والفلسفات، مثل فلسفتي أرسطو والتنويرين، ولذلك جاءت الرواية قوية وبهذا الالتباس، نتيجة استيعاب محفوظ لكل هذا الإرث الإنساني، وتقديم قراءته فيه برؤيته الخاصة. 
وبدوره، أشار الصحفي محمد شعير، خلال الجلسة النقاشية، إلى أن هناك تآمراً جرى من فئات كثيرة على الرواية، لم يقتصر على الإسلامويين ورجال الدين المتطرفين، بل شمل أيضاً سياسيين وأدباء غيورين وإعلاميين، معتبراً أن رواية «أولاد حارتنا» نموذج كامل لما قد يصيب كاتباً ما نتيجة كتاب أصدره، من خسارة لوظيفته، وتشويه السمعة، ووصل الأمر حد إمكان أن يفقد حياته، في إشارة إلى محاولة اغتيال محفوظ في عام 1995.
وأثناء تتبع محمد شعير لخيوط عديدة حول العوامل المحيطة بالرواية، وجد أن هناك العديد من الأشياء التي لم تقل، مثل إعلان مجلة الإذاعة وقتها، عن اتفاق على نشر حلقات من رواية نجيب محفوظ، إلا أنها نشرت بعدها في صحيفة «الأهرام»، لتبدأ المجلة بالهجوم على محفوظ وروايته، ما يُظهر أن الأزمة شملت أطرافاً متعددة بعضها دخل على الخط لأسباب شخصية غير فنية. 
وأكد شعير، أن الضرر الأكبر لم يكن من الناس، بل من السلطة نفسها، وأن هناك اتفاقاً ضمنياً حينها بين السلطة الدينية والسياسية، فالأخيرة أتاحت ما يمكن تسميته بهوامش الأدب والفن للسلطة الدينية ليتدخل رجالها ويتحكموا فيه، لافتاً إلى أنه في فترة الخمسينيات والستينيات في مصر، لم يتم إلقاء القبض على أديب مصري، إلا من كانت له انتماءات حزبية سياسية، ضد السلطة حينها. 
واعتبر شعير، أن الأديب نجيب محفوظ استفاد من القصص الديني، ولكنه لم يقصد ذلك بشكل مباشر، كما سعى لبيان تعرض البشرية للظلم، ودور العلم كأساس للفهم، ونقل البشرية للخلاص، وهو ما آمن به نجيب محفوظ.