هزاع أبوالريش (أبوظبي)

تميّز النساب الكبير حامد مسلم بخيت المحرمي، من مواليد أبوظبي عام 1940، بما يقدمه من جهودٍ وطنية بناءة تخدم التاريخ الاجتماعي، وترسخ مفاهيم الإرث الوطني الثمين، حيث يعد من أهم النسابين في توثيق تاريخ القبائل المتعاقبة في المنطقة، مما حمل على عاتقه مسؤولية الحس الرفيع في الحفاظ على التاريخ وثقافته لإبراز الهوية الوطنية من خلال عراقة القبائل التي مرت وسارت على هذه الأرض المباركة. وعلى الرغم من أميته وعدم تمكنه من الكتابة والقراءة، فإنه يعد مرجعاً حافلاً بالإرث والموروث والمعلومات التاريخية.
يقول حامد المحرمي في حديثه لـ«الاتحاد»: التحديات في الحياة كثيرة وكبيرة، وعلى المرء أن يغوص في معين التحديات لإبراز ذاته وهذا ما تعلمناه من قيادتنا الرشيدة، فالتحديات هي الحياة ومن خلالها نجد أنفسنا ونصنع تاريخنا لينظر إلينا العالم بانبهارٍ ودهشة. مؤكداً: ليس من العيب أن يكون الإنسان أمياً، ولكن العيب هو أن يظل أمياً جاهلاً في مكانه ولا يتحرك إلى الأمام، يكتفي بالوقوف فقط والنظر إلى الآخرين الذين سبقوه بخطوات.
وتابع: على الرغم من أنني لا أملك أي شهادة دراسية أو مؤهلاً علمياً، ولكنني ولله الحمد أصدرت ثلاثة عناوين في علم الأنساب، وهي: «الشمائل في أنساب القبائل»، و«الشمائل في أشعار القبائل»، و«الشمائل في أيام القبائل»، وجميعها تتناول الحديث عن أمهات القبائل بشكل عام، وأنساب القبائل الموجودة في شبه الجزيرة العربية وحركة تنقلاتها، بالإضافة إلى تناول خاص لقبائل الإمارات وتاريخها القديم، لافتاً إلى أنه الآن في صدد العمل على إصداره الرابع تحت عنوان: «ثلاثية الأبعاد لقوم عاد».
وأشار المحرمي إلى أن زوجته «أم سالم» هي الداعم الأول له في مسيرته العلمية وإنجازاته الأدبية، حيث إنها ساهمت في صقل أفكاره بمهارتها الفذة وتحفيزها المستمر، ومتابعتها الدؤوبة لأن يكون حاضراً بإبداعه، ودائماً ما تسعى لأن تكون بجانبه كل الوقت ليستمد منها طاقته الإيجابية، وليستلهم منها روح العطاء البناءة في خدمة الذات والفكر. وأوضح «في المنزل نسعى دائماً لأن تكون الأجواء ممتلئة بالعلم والمعرفة والثقافة، وكذلك دائماً نحث الأبناء في المنزل على القراءة والبحث والاطلاع والمتابعة والاهتمام بماضيهم وتاريخهم وإرثهم وموروث أجدادهم العريق حتى يتمكنوا من أن يعيشوا بثقة ويشعروا بهويتهم الحقيقية تجاه الوطن».
وأضاف المحرمي: أهتم كثيراً بالكتب والمراجع التاريخية، حيث إنني أنشأت مكتبة كبيرة في المنزل يتجاوز عمرها الحالي 25 عاماً، وتضم أكثر من 3000 عنوان مختلف في مواضيع متنوعه ومنها دينية وتاريخية، فضلاً عن وجود المخطوطات التاريخية النادرة وغير المتوفرة في الوطن العربي، ومن بين هذه الكتب «التيجان» وهو عبارة عن مجموعة مخطوطات قديمة كتبها المؤلف وهب بن منبه ولد عام 34 هـ (توفي عام 110 هـ)، وهو أحد المصادر الرئيسية لتراث «الحكي العربي الأسطوري»، تم طبعه في الهند مرة واحدة. وكذلك تحتوي على العديد من الدواوين الشعرية لأشهر الشعراء العرب، مؤكداً أن المكتبة متاحة بكل ما تحتويه من كتب وإصدارات ومخطوطات ووثائق، للمهتمين والباحثين الذي يسعون إلى العلم والمعرفة والبحث لأجل إثراء الساحة الثقافية، وهي تحت تصرفهم وخدمتهم في أي وقت.